هل من مات في رمضان يدخل الجنة؟
رمضان شهر
الرحمة، وشهر العفو، وشهر المغفرة، وشهر العتق من النار، تتطلع القلوب فيه نحو
التفاؤل، وترجو فيه القبول والثواب.
فإذا أدركه
المسلم وأحسن فيه العمل، ثم عاجلته منيته، فإن ذلك دليل على حسن الخاتمة، والقلوب
ترجو له أن يكون من أهل الجنة، فالموت على طاعة الله تعالى سبب في حصول حسن
الخاتمة ودخول الجنة.
موت الصائم دليل على حسن خاتمته
الصيام ركن من
أركان الإسلام، وقد أمر به القرآن الكريم في شهر رمضان، حيث قال عز وجل: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى
وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة: 185)،
وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام يغفر الذنب، ففي صحيحي البخاري،
ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ
مِنْ ذَنْبِهِ، ومَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
فمن صام رمضان
وقامه إيماناً واحتساباً فهو من أهل المغفرة بإذن الله؛ لذا، فإن من مات على هذه
الحالة فالرجاء من الله تعالى أن تكون بمثابة الخاتمة الحسنة، التي يبعث عليها من
مات بها، فمن جعل الله عز وجل ختام حياته طاعة بعثه عليها، ففي صحيح مسلم عَنْ جَابِر
بن عبدالله أنه قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ».
من مات وهو صائم يُرجى أن يكون من الجنة
لا يقطع بدخول
أحد الجنة أو النار إلا بوحي من الله تعالى، فالمسلم الذي يموت على طاعة لا نقطع
بدخوله الجنة، لأننا لا نعلم مدى قبولها عند الله عز وجل، لكننا نحسن الظن، ونرجو
أن يتقبلها ويثيبه عليها.
وإذا كان الموت
على الطاعة دليلاً على حسن الخاتمة؛ فإن الخاتمة الحسنة دليل على أن صاحبها من أهل
الجنة.
بل إن السُّنة
النبوية الشريفة تؤكد أن باباً من أبواب الجنة جعله الله للصائمين، ففي الصحيحين
عَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ
مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ
غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ
آخِرُهُمْ، أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ»، فمن مات صائماً فإنه يُرجى
له أن يدخل الجنة من باب الريان.
كما جاء في حديث
آخر أن من ختم له بصيام دخل الجنة، ففي مسند أحمد بسند صححه الألباني عَنْ
حُذَيْفَةَ قَالَ: أَسْنَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى
صَدْرِي فَقَالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ
خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ
اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ
ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، هذا في كل من مات
صائماً.
أما من مات في
رمضان فله مزيد فضل وعطاء ويعطيه الله عز وجل بكرم وسخاء، ففي رمضان فضائل عديدة،
منها ما جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ،
وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ».
قال القرطبي في
معنى الحديث: إن الجنة قد فتحت وزخرفت لمن مات في شهر رمضان؛ لفضيلة هذه
العبادة الواقعة فيه، وغلقت عنهم أبواب النَّار؛ فلا يدخلها منهم أحدٌ مات فيه. (المفهم
لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/ 136).
وقال القاضي
عياض: وقد يكون فتح أبواب الجنة هنا عبارة عما يفتح الله على عباده من الطاعات
المشروعة في هذا الشهر الذي ليست في غيره، من الصيام، والقيام، وفعل الخيرات، وأن
ذلك أسباب لدخول الجنة، وأبواب لها. (إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 6).
من خلال ما سبق
يتبين أن المؤمن إذا مات وهو صائم فإن هذا دليل على حسن الخاتمة، ويرجى له أن يكون
من أهل الجنة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً