فضل رمضان.. 10 نفحات إلهية

د. رمضان أبو علي

12 فبراير 2026

205

فضّل الله تعالى الأزمان بعضها على بعض، فجعل يوم الجمعة أفضل من غيره من الأيام، وليلة القدر أفضل من غيرها من الليالي، وشهر رمضان أفضل من غيره من الشهور.

ومن تمييزه عز وجل لشهر رمضان أن ذكره في القرآن، وجعل له عبادة مخصوصة به وهي عبادة الصيام، وهي ركن من أركان الإسلام؛ لذا اجتمع في رمضان شرف الزمان وزيادة الإيمان بعبادة الكريم المنان سبحانه وتعالى، ومن فضائل شهر رمضان ما يأتي:

1- أنزل فيه القرآن:

قال تعالى: (‌شَهْرُ ‌رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: 185)، وفي مسند أحمد عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، ‌وَأُنْزِلَتِ ‌التَّوْرَاةُ ‌لِسِتٍّ ‌مَضَيْنَ ‌مِنْ ‌رَمَضَانَ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ».

2- فرض فيه الصيام:

قال عز وجل: (‌شَهْرُ ‌رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة: 185).

3- فيه ليلة القدر:

أكرم الله عز وجل أمة الإسلام بليلة القدر، وجعلها في شهر رمضان المبارك، وجعل لها فضائل عظيمة، حيث قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ {4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر)، وروى البخاري، ومسلم، عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

وفي سنن ابن ماجه بسند صححه الألباني عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌إِنَّ ‌هَذَا ‌الشَّهْرَ ‌قَدْ ‌حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ».

4- تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتصفد الشياطين:

روى البخاري، ومسلم، عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا جَاءَ ‌رَمَضَانُ ‌فُتِّحَتْ ‌أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ».

5- تفتح فيه أبواب الرحمة:

روى مسلم في صحيحه عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ ‌رَمَضَانُ ‌فُتِّحَتْ ‌أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ».

6- تفتح فيه أبواب السماء ويستجاب فيه الدعاء:

في وسط آيات الصيام في القرآن الكريم نجد أن الله تعالى يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة: 186)، ومن أسرار ورودها هنا أنها تؤكد أن شهر رمضان يستجاب فيه الدعاء.

فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ ‌رَمَضَانَ ‌فُتِّحَتْ ‌أَبْوَابُ السَّمَاءِ»؛ أي لاستجابة الدعاء، وفي سنن ابن ماجه، والترمذي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌ثَلَاثَةٌ ‌لَا ‌تُرَدُّ ‌دَعْوَتُهُمْ، الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ، حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ».

7- تغفر فيه الذنوب:

روى البخاري، ومسلم، عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «‌مَنْ ‌صَامَ ‌رَمَضَانَ ‌إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وروى مسلم في صحيحه عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، ‌وَرَمَضَانُ ‌إِلَى ‌رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ»، وعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ: «‌مَرْحَبًا ‌بِمُطَهِّرِنَا»(1).

وفي سبب تسمية شهر رمضان بهذا الاسم يقول القاضي أبو الطيب: سمي بذلك ‌لأنه ‌يرمض ‌الذنوب أي يحرقها(2).

8- شهر العتق من النار:

روى ابن ماجه، والترمذي، بسند صححه الألباني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، ‌وَلِلَّهِ ‌عُتَقَاءُ ‌مِنَ ‌النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ».

9- بركة الزمان:

معلوم أن شهر رمضان هو خير الشهور، فقد بارك الله زمانه، حيث تفضل فيه الأعمال عن غيره من الشهور، فالصدقة فيه أفضل من غيره، ففي سنن الترمذي عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «‌صَدَقَةٌ ‌فِي ‌رَمَضَانَ»، والعُمرة في رمضان أفضل من غيره، ففي صحيح البخاري ومسلم عَنِ ‌ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَجَّتِهِ، قَالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الْأَنْصَارِيَّةِ: «مَا مَنَعَكِ مِنَ الْحَجِّ»، قَالَتْ: أَبُو فُلَانٍ، تَعْنِي زَوْجَهَا، كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالْآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا، قَالَ: «فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي ‌حَجَّةً ‌مَعِي».

10- شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة:

يتدرب المسلم في شهر رمضان على الصبر بأنواعه المتعددة، فالمسلم الصائم يصبر على الطاعة بفعلها، ويصبر عن المعصية بتركها، ويصبر على الابتلاء في ترك طعامه وشرابه وشهواته؛ لذا كان الجزاء فيه عظيماً، قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى ‌الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر: 10)، وفي صحيح البخاري، ومسلم، عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ ‌لِي ‌وَأَنَا ‌أَجْزِي ‌بِهِ».


اقرأ أيضا 

اللهم بلغنا رمضان

رمضان فرصة للتغيير

الهوامش
  • 1 تنبيه الغافلين: للسمرقندي، ص 321.
  • 2 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 349).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة