هل شهد الكيان الصهيوني خسائر فادحة في حربه على إيران؟
بدأ الكيان
الصهيوني حربًا جديدة على إيران بمباركة وتنسيق ومشاركة أمريكية واضحة، أطلق عليها
اسم «زئير الأسد»، إذ أعد العدة منذ حربه الأولى على طهران في يونيو من العام
الماضي، والمعروفة باسم «الأسد الصاعد»، في دلالة واضحة على أن «إسرائيل» تريد
القضاء على النظام الإيراني، وقطع ما تصفه بـ«رأس الأفعى».
ومنذ اليوم
الأول للحرب، السبت الماضي، ورغم وقوع خسائر فادحة في صفوف القيادات والرموز
الإيرانية، وكذا في الأضرار المادية والبنية التحتية في مناطق واسعة من الأراضي
الإيرانية، فإنه في المقابل وقعت أضرار فادحة وخسائر مادية وعسكرية وبشرية لدى
الكيان الصهيوني، تعلن عنها وزارة الصحة والجبهة الداخلية، بمرور الوقت -مع
الإشارة إلى أن هذه الأرقام رسمية وليست كاملة، إذ غالبًا ما ترفض «تل أبيب»
الإفصاح عن العدد الحقيقي لضحاياها- خاصة وأن صاروخاً إيرانياً واحداً فقط قد أسقط
9 قتلى وعشرات المصابين الآخرين جراء انهيار مبنى واحد فقط، فما بالنا بأضرار أخرى
في أماكن مختلفة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة؟!
الخسائر البشرية
ضمن الرد
الإيراني على تعرضها للعدوان «الإسرائيلي» الأمريكي المشترك، أكدت وزارة الصحة «الإسرائيلية»
نقلها لـ834 شخصاً للمستشفيات بسبب الضربات الإيرانية المتواصلة على الداخل
الفلسطيني المحتل، من بينهم 86 حالة في الرعاية المركزة، و4 حالات خطيرة، و20 حالة
متوسطة، و58 حالة طفيفة، و4 حالات تخضع للتقييم الطبي.
وبحسب معهد
دراسات الأمن القومي «الإسرائيلي»، قتل منذ بدء حرب «زئير الأسد» 12 شخصاً، وأصيب
834 في «إسرائيل»، وغالبية الإصابات طفيفة.
وذلك بالتوازي
مع مناشدة الوزارة «الإسرائيلية» الذين يعيشون بجوار كبار السن من المستعمرين
الصهاينة مساعدتهم قدر الإمكان في اختيار أقرب وأكثر الأماكن المحمية أماناً، من
أجل منع الحوادث الناتجة عن السقوط في الطريق إلى الأماكن المحمية، حيث سقطت في
اليوم الأول للحرب، السبت الماضي، امرأة تبلغ من العمر 50 عاماً نتيجة لضيق التنفس
خلال سيرها إلى أحد الملاجئ، وهو ما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.
بدورها، أكدت «القناة
12» العبرية، أن صاروخاً إيرانياً واحداً سقط على مبنى في مستوطنة «بيت شيمش» غربي
القدس المحتلة، أسفر عن 9 قتلى وأكثر من 36 مصاباً، فيما انهار المبنى تماماً،
جراء تعرضه للحريق، في وقت نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن رئيس بلدية بيت شيمش
أن الاتصال لا يزال مقطوعا مع 20 شخصاً في منطقة سقوط الصاروخ الإيراني.
الخسائر المادية
وقبيل حتى إطلاق
النيران على الداخل الإيراني، وقبل الشروع في ملء خزانات وقود المقاتلات «الإسرائيلية»،
وبشأن الخسائر المادية والمبدئية للكيان الصهيوني جراء حربه على إيران، أكد وزير
المالية المتطرف تسلئيل سموتريتش تخصيص ميزانية تقدر بحوالي 9 مليارات شيكل
(الدولار = 0.33 شيكل) للحرب ضد إيران، وهو ما نقلته عنه القناة العبرية «i24 news»، مؤكدة في
خبر مقتضب، أنه تمت الموافقة على تخصيص هذه الميزانية، في رقم اعتبرته القناة تحت
العجز أو الزيادة، حيث لفت سموتريتش إلى أن زيادة هذا الرقم أمر طبيعي في ظل
محاولة الإجهاز على النظام الإيراني، على حد زعمه.
في الإطار نفسه،
أكد مكتب رئيس الوزراء «الإسرائيلي» في بيان له، أن حكومة بنيامين نتنياهو وافقت
على اقتراح يقضي بتحويل مساعدات مالية فورية عبر وزارة الداخلية إلى السلطات
المحلية الصهيونية التي تضررت بشكل مباشر خلال الحرب باعتبارها جزءاً من العملية
الكاملة لـ«زئير الأسد»، موضحاً أنه سيتم تقديم المساعدة لكل مقيم تضرر منزله
وأصبح غير صالح للسكن نتيجة الضربات الصاروخية الإيرانية، حيث تبلغ قيمة التحويل
الإجمالية 2000 شيكل «إسرائيلي» لكل شخص.
وجاءت تلك
الموافقة الفورية على خلفية إعلان بلدية «تل أبيب» ونقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت»
العبرية، وقوع أضرار لحقت بـ40 مبنى دفعة واحدة في المنطقة المتضررة بالمدينة،
منها مبنى واحد غير صالح للسكن، و29 مبنى لحقت بها أضرار مادية كبيرة، و10 مبانٍ
لحقت بها أضرار طفيفة؛ وإجلاء أكثر من 200 «إسرائيلي» من مسكنه، وذلك في اليومين
الأول والثاني فقط من الحرب، حيث تم إيواؤهم في 3 فنادق بالمنطقة، مقدمة لهم الدعم
الفوري.
بينما قامت
السلطات «الإسرائيلية» بعملية إجلاء ثانية لنحو 300 آخرين من مستوطني بيت شيمش إلى
فنادق في مدينة القدس عقب الهجوم الصاروخي الإيراني على المدينة، الأحد، الذي أسفر
عن مقتل 9 أشخاص، ولم تكتف بعملية إجلاء، بل قدمت لهم الإسعافات الأولية التي شملت
الطعام والمعدات والدعم النفسي أيضاً؛ وهو الأمر الذي يعني زيادة التكلفة المادية
للحرب على إيران.
طلبات تعويض
ومن جانبها،
أكدت صحيفة «معاريف» العبرية أن 1795 «إسرائيلياً» تقدموا بطلبات تعويض عن الأضرار
التي لحقت بهم جراء الحرب على إيران منذ فجر السبت الماضي، حيث قدم حوالي 1454
شخصاً هذه الطلبات في مدينة «تل أبيب» وحدها، التي اعتبرتها الصحيفة بأنها «ذروة
طلبات التعويضات»، مشيرة إلى أن ممثلين عن مصلحة الضرائب يتواجدون، دومًا، برفقة
مندوبي صندوق التعويضات، في الأماكن التي تضررت من جراء سقوط الصواريخ الإيرانية
عليها، من أجل فحص وتدقيق وتسجيل مثل تلك الطلبات.
فيما أشارت
الصحيفة إلى أن 1455 مطالبة منها تتعلق بأضرار لحقت بالمباني وحدها، و191 مطالبة
بأضرار لحقت بالمحتويات والمعدات، بالإضافة إلى 149 مطالبة بأضرار لحقت بالمركبات
والسيارات.
صحيفة «كالكاليست»
الاقتصادية العبرية، قد أشارت إلى قرار السلطات «الإسرائيلية» بإعلان حالة الطوارئ
الخاصة لمدة 12 يوماً، مع إغلاق مطار بن غوريون وسط «تل أبيب» حتى الجمعة المقبلة،
على أن يبقى هذه القرار مرتبطاً بالتطورات والظروف الأمنية، فضلاً عن التنويه بأن
بقيام شركة «أركيا الإسرائيلية للطيران» بإجلاء عشرات الآلاف من «الإسرائيليين»
المتواجدين والعالقين في الخارج، عبر مطار رامون بجنوب البلاد، وهي تكلفة قد تقوم
بها حكومة نتنياهو.
ومن بين الخسائر
المادية والنفسية، ما أعلنه الحرس الثوري الإيراني، من استهداف لمكتب رئيس الوزراء
«الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو، حيث نشر بياناً أوضح من خلاله أن الهجوم الصاروخي
استهدف أيضاً مقر قيادة القوات الجوية «الإسرائيلية»، ورغم النفي «الإسرائيلي»
لذلك فيما بعد، غير أنه قد اعتدنا -إلى حد كبير- أن هناك مصداقية في وسائل الإعلام
الإيرانية مقارنة بنظيرتها العبرية؛ وهو الأمر الذي إن صح فإننا أمام خسارة معنوية
للمستعمرين الصهاينة خاصة وأن رئيس الوزراء هو أعلى مرتبة سياسية في البلاد، ما
يضطره بلاده إلى زيادة الإنفاق على تأمين مقار ومنازل رئيس الوزراء، سواء في مدينة
«تل أبيب» أو في القدس المحتلة، فضلاً عن زيادة الإنفاق على حراسته الشخصية، وهو
ما يزيد من الأعباء المادية للكيان الصهيوني جراء الحرب على إيران.
ولم يفت حركة «السلام
الآن» الحديث عن تقاعس الحكومة «الإسرائيلية» بحق مستعمري مدينة النقب، حيث أكدت
أنها قامت بتوجيه نداء عاجل للتبرع بإنشاء ملاجئ ومخابئ متنقلة أو مؤقتة تقيهم من
ضربات الصواريخ الإيرانية، مؤكدة أنه تم تلقي أموال من حوالي 4000 متبرع، حتى
الآن، منوهة في السياق نفسه، بأنها قامت بحملة مشابهة خلال الحرب الماضية على
إيران والمعروفة باسم «الأسد الصاعد»، تلقت خلالها أموالاً قامت عبرها بإنشاء 20
ملجأ مؤقتاً لمدن النقب وحدها.
الخسائر العسكرية
فضلاً عن تخصيص
ميزانية 9 مليارات شيكل، فإن الجيش «الإسرائيلي» قرر حشد 100 ألف جندي احتياط، في
إطار الاستعدادات لتوسيع نطاق عدوانه الراهن ليشمل أكثر من إيران ولبنان؛ ما يعني
أن تلك الميزانية يمكن زيادتها وباطراد، أيضاً.
وعلى اعتبار أن
الحرب على إيران هي حرب صهيوأمريكية، فإنه يجدر بنا الإشارة إلى عدد قتلى ومصابي
الجيش الأمريكي، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، مقتل 4 من جنودها
وسقوط 3 من مقاتلاتها في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة و«إسرائيل» على إيران،
وذلك فضلاً عن إصابة 4 آخرين بجروح خطيرة.
والمفارقة أن
قيادة «سنتكوم» الأمريكية قد عزت سقوط المقاتلات إلى حادث يبدو أنه ناجم عن نيران
صديقة، وذلك كله نتيجة لتأثير عملية «الوعد الصادق 4» التي أعلنتها إيران ضد «إسرائيل»
والولايات المتحدة الأمريكية معاً.
اقرأ أيضاً:
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً