العالم يشهد تغييرات مناخية مأساوية عواقبها وخيمة

العالم يشهد تغييرات مناخية مأساوية عواقبها وخيمة

ترجمة- جمال خطاب: الأحد، 22 أغسطس 2021 11:23

 

تغير المناخ يتراكم ببطء ولكن بلا هوادة منذ عقود، ربما تبدو التغييرات التي نسمع عنها (ارتفاع عُشر درجة، وارتفاع سنتيمتر واحد في مستوى سطح البحر) تغييرات تبدو صغيرة، لكن لها تأثيرات كبيرة على العالم من حولنا، وخاصة على المستوى الإقليمي.

والمشكلة تكمن في أن البعض يعتقد أن التغييرات صغيرة، إلا أنها تزيد الاحترار وتراكمه، وقد تراكمت هذه الآثار الآن لدرجة أن تأثيرها هو الذي يُحدث موجات حرارة مدمرة وجفافاً شديداً وهطول أمطار قصوى، وهذه آثار لا يمكن تجاهلها.

أحدث تقرير صدر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، يؤكد أكثر من أي وقت مضى أن تغير المناخ، الناجم عن الأنشطة البشرية مثل حرق الوقود الأحفوري، له آثار ضارة على المناخ الذي نعرفه، وهذه الآثار تزداد سوءاً بسرعة.

اختلال توازن طاقة الأرض

من الأمثلة الممتازة على كيفية تراكم تغير المناخ عدم توازن طاقة الأرض.

فالشمس تقصف الأرض بتيار مستمر يبلغ حوالي 173.600 تيراواط (أي 12 صفراً) من الطاقة على شكل إشعاع شمسي، حوالي 30% من هذه الطاقة تنعكس مرة أخرى في الفضاء عن طريق السحب والأسطح العاكسة، مثل الجليد والثلج، تاركة 122100 تيراواط لدفع جميع أنظمة الطقس والمناخ من حولنا، بما في ذلك دورة الماء، كل هذه الطاقة تقريبًا تعود إلى الفضاء باستثناء حوالي 460 تيراواط.

460 تيراواط المتبقية هي المشكلة التي نواجهها، هذه الطاقة الزائدة، المحاصرة بالغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، تعمل على تسخين الكوكب، وهذا هو سبب اختلال توازن طاقة الأرض، أو بعبارة أخرى، سبب الاحتباس الحراري.

فالإشعاع الخارج من الكوكب يتناقص بسبب زيادة الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى اختلال توازن طاقة الأرض بمقدار 460 تيراواط. 

بالمقارنة مع التدفق الطبيعي للطاقة عبر النظام المناخي، تبدو كمية 460 تيراواط صغيرة، فهي جزء بسيط من 1% فقط، وبالتالي، لا يمكننا الخروج والشعور بالطاقة الزائدة، لكن الحرارة تتراكم، ونري الآن عواقب ذلك.

ولتقدير وفهم الوضع بشكل أفضل، يجب أن نعلم أن إجمالي كمية الكهرباء المولدة في جميع أنحاء العالم في عام 2018 بلغ حوالي 2.6 تيراواط، وإذا نظرت إلى كل الطاقة المستخدمة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الطاقة الحرارية والصناعة والمركبات، فستجد أنها حوالي 19.5 تيراواط، وهذا حجم صغير جداً بالمقارنة بحجم الطاقة (460 تيراواط) الذي يسبب الاختلال في توازن الطاقة على الأرض.

فالتدخل في التدفق الطبيعي للطاقة من خلال النظام المناخي هو المكان الذي يترك فيه البشر بصماتهم، من خلال حرق الوقود الأحفوري، وقطع الغابات وإطلاق الغازات الدفيئة بطرق أخرى، حيث يرسل البشر غازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان إلى الغلاف الجوي تحبس المزيد من تلك الطاقة الواردة بدلاً من تركها تشع مرة أخرى.

قبل أن تبدأ الصناعات الأولى في حرق كميات كبيرة من الوقود الأحفوري في القرن التاسع عشر، كانت كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تقدر بنحو 280 جزءًا في المليون، وفي عام 1958، عندما بدأ ديف كيلينج قياس تركيزات الغلاف الجوي في ماونا لوا في هاواي، كان هذا المستوى قد وصل 310 جزءًا في المليون، واليوم، ارتفعت هذه القيمة إلى حوالي 415 جزءًا في المليون، بزيادة قدرها 48%.

وثاني أكسيد الكربون هو أحد غازات الدفيئة، وتؤدي الكميات المتزايدة منه إلى التسخين، وهذا ارتفاع كبير جداً بالنسبة للبشر.

أين تذهب الطاقة الزائدة؟

تظهر القياسات بمرور الوقت أن أكثر من 90% من هذه الطاقة الإضافية تذهب إلى المحيطات، حيث تتسبب في تمدد المياه وارتفاع مستوى سطح البحر.

بدأت الطبقة العليا من المحيطات في الاحترار في سبعينيات القرن الماضي، وبحلول أوائل التسعينيات، وصلت الحرارة إلى عمق 500 إلى 1000 متر (1640 إلى 3280 قدمًا)، بحلول عام 2005، كانت تسخن المحيط إلى ما دون 1500 متر (ما يقرب من 5000 قدم).

كان مستوى سطح البحر العالمي مُقاسًا بالرحلات الجوية والأقمار الصناعية، يرتفع بمعدل حوالي 3 ملليمترات سنويًا من عام 1992 إلى عام 2012، ومنذ ذلك الحين، كان يرتفع بنحو 4 ملليمترات سنويًا، في 29 عامًا، ارتفع أكثر من 90 ملم (3.5 بوصات).

إذا كان ارتفاع 3.5 بوصة لا يبدو كثيرًا، فتحدث إلى المجتمعات الساحلية التي توجد على ارتفاع بضعة أقدام فوق مستوى سطح البحر، في بعض المناطق، أدت هذه التأثيرات إلى فيضانات مزمنة في النهار المشمس أثناء المد العالي، مثل ميامي وسان فرانسيسكو والبندقية بإيطاليا، تعتبر موجات العواصف الساحلية أعلى وأكثر تدميراً، خاصة الناتجة من الأعاصير، إنه تهديد وجودي لبعض الدول الجزرية المنخفضة ونفقات متزايدة على المدن الساحلية.

ويذهب جزء من تلك الطاقة الإضافية، حوالي 13 تيراواط إلى ذوبان الجليد، ولذلك انخفض الجليد البحري في القطب الشمالي في الصيف بأكثر من 40% منذ عام 1979، بعض الطاقة الزائدة تذوب الجليد الأرضي، مثل الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية في جرينلاند، أنتاركتيكا، مما يضخ المزيد من المياه في المحيط ويساهم في ارتفاع مستوى سطح البحر.

بعض الطاقة تخترق الأرض، حوالي 14 تيراواط، ولكن طالما أن الأرض رطبة، فإن الكثير من دورات الطاقة تتحول إلى التبخر والنتح في النباتات الذي يرطب الغلاف الجوي ويغذي أنظمة الطقس، وعندما يكون هناك جفاف أو خلال موسم الجفاف، تتراكم التأثيرات على الأرض، من خلال تجفيف النباتات وذبولها، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة مخاطر موجات الحرارة وحرائق الغابات بشكل كبير.

عواقب المزيد من الحرارة

وفوق المحيطات، توفر الحرارة الزائدة مصدرًا هائلاً للرطوبة في الغلاف الجوي، وتصبح هذه حرارة كامنة في العواصف التي تحل محل الأعاصير والعواصف المطيرة، مما يؤدي إلى الفيضانات، التي عانى الناس في أجزاء كثيرة من العالم منها في الأشهر الأخيرة.

يمكن أن تزيد رطوبة الهواء بحوالي 4% لكل درجة فهرنهايت (0.55 درجة مئوية) وتزيد رطوبة درجة حرارة الهواء فوق المحيطات بحوالي 5% إلى 15% مما كان عليه قبل عام 1970، ومن ثم، فهناك زيادة بنسبة 10% في ثقل الوزن ينتج عنها هطول الأمطار حيث تجمع العواصف الرطوبة الزائدة.

مرة أخرى، قد لا يبدو هذا كثيرًا، لكن هذه الزيادة تنشط التيار الصاعد والعواصف، ثم تستمر العاصفة لفترة أطول، لذا نرى فجأة زيادة بنسبة 30% في هطول الأمطار، كما تم توثيقه في عدة حالات من الفيضانات الكبرى.

اتجه إعصار ياسا إلى فيجي في ديسمبر 2020، وكان رابع أعنف إعصار مداري يُسجل في جنوب المحيط الهادئ، حسب مرصد ناسا الأرض.

في مناخات البحر الأبيض المتوسط ​​، التي تتميز بصيف طويل وجاف، كما هي الحال في كاليفورنيا وشرق أستراليا وحول البحر الأبيض المتوسط، يزداد خطر حرائق الغابات، ويمكن أن تنطلق الحرائق بسهولة من مصادر طبيعية، مثل البرق الجاف أو الأسباب البشرية.

لطالما وقعت أحداث متطرفة في الطقس، لكن التأثيرات البشرية تدفعها الآن إلى خارج حدودها السابقة.

القشة التي تكسر ظهر البعير

لذلك، فبرغم أن جميع أحداث الطقس مدفوعة بالتأثيرات الطبيعية، فإن التأثيرات تتضخم بشكل كبير بسبب تغير المناخ الذي يسببه الإنسان، الأعاصير تتخطى العتبات وتنكسر السدود وتتدفق الفيضانات، وفي أماكن أخرى، تخرج الحرائق عن السيطرة، وتنكسر الأشياء ويموت الناس.

أسميها "القشة التي تكسر ظهر البعير"، أشياء صغيرة تؤدي لمخاطر كبيرة، مما يعني أن المخاطر لا ترتفع في خط مستقيم إنها ترتفع بشكل أسرع، وهذا يربك الاقتصاديين الذين قللوا إلى حد كبير من تكاليف تغير المناخ بفعل الإنسان.

وكانت النتيجة هي اتخاذ إجراءات قليلة للغاية لإبطاء المشكلات ووقفها، وفي التخطيط للتأثيرات وبناء المرونة على الرغم من سنوات من التحذيرات من العلماء، إن الافتقار إلى التخطيط المناسب يعني أننا جميعًا سنعاني من عواقب وخيمة.

________________________

 

 

 

 

 

 

المصدر: "The conversation".

آخر تعديل على الأحد, 22 أغسطس 2021 11:47

مجتمع ميديا

  • برنامج حوار"المجتمع" يطل عليكم بحلة جديدة كل خميس في الثامنة مساءً

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153