مجلة المجتمع - هل يصبح الرئيس الإيراني الجديد مرشد إيران القادم؟
طباعة

ماذا تعني الانتخابات الرئاسية الإيرانية للولايات المتحدة والشرق الأوسط؟
هل يصبح الرئيس الإيراني الجديد مرشد إيران القادم؟

ترجمة: جمال خطاب الأربعاء، 23 يونيو 2021 10:55
  • عدد المشاهدات 2955

كريس ماسارو

 

تم إعلان فوز رجل الدين المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، في يونيو 2021، في مسابقة انتخابية، كان يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها محددة سلفًا، وسيكون لها تداعيات كبيرة خارج حدود إيران.

الرئيس المنتخب رئيسي هو كبير القضاة في القضاء الإيراني، وحليف وثيق للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، رئيسي الذي سيتم تنصيبه في أغسطس، سيخلف الرئيس الإصلاحي حسن روحاني الذي استمرت ولايته فترتين.

وفاز رئيسي في سباق غير تنافسي بنسبة 62% من الأصوات مقابل خصمه الأكثر اعتدالاً والرئيس السابق للبنك المركزي عبدالناصر همتي، وكان مجلس صيانة الدستور الإيراني، الهيئة التي تفحص المرشحين للرئاسة، قد استبعد جميع المرشحين غير المحافظين تقريبًا.

وقد جري انتخاب رئيسي في وقت حساس بالنسبة لإيران، التي تكافح للخروج من جائحة "COVID-19" وإحياء الاقتصاد المحطم الذي تضرر بشدة من العقوبات الاقتصادية القاسية.

وكان الأداء الضعيف للاقتصاد إحدى أهم القضايا بين الناخبين الإيرانيين، والعقوبات الأمريكية مسؤولة إلى حد كبير عن ذلك الركود الاقتصادي.

فقد انسحبت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق ترمب، في عام 2018، من الاتفاقية النووية الإيرانية لعام 2015 المعروفة باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPO-A)، التي حدَّت من تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات.

ورئيسي المتحالف بقوة مع آية الله خامنئي في اتخاذ نبرة أكثر صرامة ضد واشنطن، يقبل العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

فالرئيس بايدن أوضح أنه يعتزم إعادة التفاوض بشأن الاتفاقية النووية التي تم التوصل إليها في عهد إدارة أوباما.

وتجري الولايات المتحدة حاليًا محادثات مع طهران في فيينا بشأن برنامجها النووي، وأي اتفاق من شأنه أن يحد من البرنامج النووي الإيراني سيتطلب من الولايات المتحدة رفع العقوبات، الأمر الذي قد يكون مثيرًا للانقسام السياسي لإدارة بايدن.

وإدارة بايدن تريد تأكيدات من إيران بأن تكون هناك مفاوضات مستقبلية بشأن صفقة أكثر شمولاً، بينما تريد طهران التزامًا من واشنطن بأنها لن تنسحب من جانب واحد كما فعل ترمب، في عام 2018.

والواقع أن إدارة بايدن تتمتع بميزة استمرار المفاوضات على مدى عدة أسابيع مع الرئيس الإيراني الحالي روحاني، الذي كان في منصبه عندما تم الاتفاق على الصفقة، في عام 2015، ويأمل الجانبان في التوصل إلى اتفاق قبل تولي رئيسي الرئاسة في أغسطس، ورئيسي، الذي كان له مسيرة طويلة في القضاء، ليس لديه خبرة أو رؤية في السياسة الخارجية ولم يناقش الشؤون الخارجية بإسهاب خلال الحملة الانتخابية للرئاسة، بدلاً من التركيز على القضايا الاقتصادية.

المحادثات النووية ستستمر بهدف رفع العقوبات؛ الأمر الذي سيساهم بشكل كبير في وعد رئيسي بتجديد الاقتصاد.

إذا ما تم الاتفاق على الامتثال المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران، فسيؤدي ذلك إلى خفض درجة الحرارة عن طريق إزالة المسألة النووية من على الطاولة في الوقت الحالي، لكن المنافسة والتوتر في المنطقة لن يهدأ كما حدث بعد خطة العمل المشتركة (JCPO-A)، ولكن لا يوجد دليل يشير إلى أنه سيحسن العلاقات بشكل كبير الآن.

فلم يعد هناك إجماع حول القضايا البارزة الأخرى التي تود واشنطن والغرب معالجتها.

في هذه المرحلة، ليس من الواضح ما الذي سيعنيه اتفاق نووي متجدد للعلاقات الأمريكية الإيرانية أو لمنطقة مضطربة مثل الشرق الأوسط.

وفي إيران، تتم صياغة السياسة الخارجية والإستراتيجية الكبرى في مجلس الأمن القومي، الذي يسيطر عليه بشدة المرشد الأعلى، ولذلك فمع ارتباط رئيسي بشكل معقد للغاية بخامنئي، من غير المرجح أن تكون هناك أي تحولات كبيرة في السياسة تجاه الولايات المتحدة.

فقد تم انتقاد "خطة العمل المشتركة الشاملة" (JCPO-A) من قبل كل من المؤيدين والمعارضين لفشلها في معالجة مخزون إيران الكبير من الصواريخ أو نشاطها الخبيث في دعم الجماعات التي تعمل بالوكالة لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وقد أوضح رئيسي بالفعل أن هذه القضايا ليست مطروحة للتفاوض، وأن دعم المليشيات في لبنان والعراق واليمن سيستمر.

وقد صرح أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط، لشبكة "فوكس نيوز": إن إيران لن تربط المفاوضات النووية بترسانتها الصاروخية أو سياساتها الإقليمية.

إيران تعتمد على ترسانتها الصاروخية ودعم الوكلاء المسلحين الإقليميين لممارسة نفوذها ومواجهة التهديدات الخارجية، ومن غير المرجح أن تتنازل طهران عن مبادئ السياسة الخارجية الأساسية هذه بناءً على تصورها للتهديد.

وأضاف فاتانكا: هذه هي قدرتهم العسكرية المتميزة والوحيدة لإبراز القوة في المنطقة، إلى جانب الحرب غير المتكافئة، لذا لن تكون مطروحة على الطاولة.

وسوف تزداد المفاوضات تعقيدًا، ولا سيما بشأن تخفيف العقوبات، بسبب تاريخ رئيسي المشحون بالقمع الوحشي.

فرئيسي يواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان، من بينها الحكم على آلاف المعارضين السياسيين بالإعدام في أعقاب الحرب العراقية الإيرانية، وهو أول رئيس إيراني يتولى منصبه في ظل العقوبات الأمريكية، وأعلنت منظمة العفو الدولية أنه يجب التحقيق مع رئيسي في جرائم ضد الإنسانية.

وقد اختار العديد من الإيرانيين المعتدلين أو الليبراليين مقاطعة الانتخابات، التي كان يُنظر إليها على أنها مجرد نافذة لنصر رئيسي.

انتخابات يونيو 2021 الإيرانية تعتبر مهمة بشكل فريد؛ لأن خامنئي، البالغ من العمر 81 عامًا، ينظر إلى رئيسي على أنه خليفته في نهاية المطاف كمرشد أعلى وسيرغب في ترسيخ قبضته على بلد مضطرب، رغم أن العديد من الإيرانيين يرون أنه شخصية غير مقبولة.

 

 

 

 

__________________

المصدر: "Fox News".

آخر تعديل على الأربعاء, 23 يونيو 2021 14:40