مجلة المجتمع - الصهيونية لا يمكن أن تنتج سلاماً عادلاً والضغط الخارجي وحده قادر على إنهاء الفصل العنصري

الصهيونية لا يمكن أن تنتج سلاماً عادلاً والضغط الخارجي وحده قادر على إنهاء الفصل العنصري

ترجمة: جمال خطاب الخميس، 27 مايو 2021 11:00

 رأي رفائيل ميمون (*)

 

نشأت في منزل صهيوني، وقضيت 12 عامًا في حركة شبابية صهيونية، وعشت لمدة أربع سنوات في "إسرائيل"، ولديًّ أصدقاء وعائلة خدموا في جيش الدفاع "الإسرائيلي".

عندما يكون هذا هو عالمك، فمن الصعب أن تلاحظ أو ترى الفصل العنصري الذي يقع أمام عينيك.

تربيت في فرنسا، في مجتمع يهودي كان فيه الحب والدعم غير المشروط لـ"إسرائيل" هو القاعدة، مصطلح الصهيونية، الحركة من أجل إنشاء ودعم دولة يهودية في فلسطين الحالية، لم يكن يستخدم لدرجة أننا لم نكن نعرفه، لقد تم القضاء على اليهود تقريبًا بسبب المذابح والمحارق المتكررة، وكانت الدولة اليهودية هي السبيل الوحيد للحفاظ على سلامتنا، لم تكن معاداة السامية مجرد حقيقة من حقائق التاريخ، فقد اختبرناه وجربناه في حياتنا اليومية.

الصهيونية متجذرة في الصدمة والخوف، والأمر يتعلق بالبقاء والحب للشعب اليهودي، ومثل أي قومية عرقية أخرى، تؤسس الصهيونية تسلسلاً هرميًا: يتعلق الأمر فيها بإعطاء الأولوية لسلامتنا ورفاهيتنا، حتى لو كان على حساب الآخرين، تعتمد على رواية تاريخية بديلة تبرر الاحتلال وتبرر الوضع الراهن، وهذه لا يمكنها أن تنتج سلامًا عادلًا بمفردها.

الاحتلال "الإسرائيلي" للضفة الغربية، بكل التعاريف الممكنة، لا يخرج عن كونه فصلاً عنصرياً؛ نظامان قانونيان لمجموعتين عرقيتين، إذا ارتكب يهودي وعربي نفس الجريمة في الضفة الغربية، فسيواجه اليهودي محكمة مدنية، والعربي سيواجه محكمة عسكرية، لكن معظم "الإسرائيليين" لا يستطيعون فهم هذا على أنه غير عادل، إنهم يحاربون مصطلح "الفصل العنصري" لأنهم يعتقدون أن التمييز أمر مشروع وأنه مسألة دفاع عن النفس.

وقد تم تغذية مجتمعي اليهودي بسرد تاريخي منفصل عن الواقع؛ أن فلسطين كانت إلى حد كبير قطعة من الصحراء غير مأهولة بالسكان قبل أن نحتلها فيما نسميه حرب الاستقلال "الإسرائيلية"، وندعي أن الفلسطينيين لم يطردوا من قبل المليشيات اليهودية، ولكنهم تركوا منازلهم عن طيب خاطر لإفساح المجال للجيوش العربية "لترمي جميع اليهود في البحر، أمواتًا وأحياء"، لم يكن القادة العرب مهتمين أبدًا بالمساومة، ورفضوا عروض السلام من "إسرائيل" والولايات المتحدة واحدًا تلو الآخر، والقائمة تطول.

ولقد تم فضح هذه التأكيدات، على سبيل المثال، من قبل رئيس وزراء "إسرائيلي" سابق روى دوره في طرد الفلسطينيين خلال حرب عام 1948، ومن قبل المؤرخين الذين أظهروا أن معظم الأراضي في فلسطين كان يزرعها مزارعون عرب قبل الهجرة الصهيونية.

ولكن عندما يشتري العالم بأسره هذه الرواية -الأصدقاء والعائلة، ووسائل الإعلام التي تستهلكها، والمنظمات التي تنضم إليها، وإذا نشأت في "إسرائيل"، فإن نظامك التعليمي يكرس هذا- ويصبح هذا هو واقعك، وهذا خطأ، وانفصال عن الحقائق التاريخية، لكنه هو الواقع.

ويزيد من تفاقم هذا الواقع البديل أكثر من مائة عام من الصراع الذي أدى إلى تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم ​​في نظر اليهود "الإسرائيليين"، فعندما قصف الجيش "الإسرائيلي" غزة وقتل أعدادًا كبيرة من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، يعتقد "الإسرائيليون" أنه يجب على الفلسطينيين لوم أنفسهم؛ لأنهم لم يقبلوا عروض السلام السابقة، ولأنهم يتسامحون مع الجماعات المسلحة الموجودة بينهم، ولأنهم "يعلمون أطفالهم أن يكرهوا اليهود"، ونقول لأنفسنا: إن "إسرائيل" في نهاية المطاف تدافع عن نفسها فقط، وإننا، ببساطة، ليس لدينا بديل.

وعملية التفكير هذه نفسها تبرر حصار غزة ونقاط التفتيش العسكرية في الضفة الغربية والجدار العازل وهدم المنازل في التجمعات الفلسطينية، وألم الفلسطينيين إما زائف أو من صنع الذات، وهذه ليست آلاماً حقيقية مثلما يقع لنا.

بالطبع، يرفض بعض "الإسرائيليين" هذه الروايات ويطلقون حملة نشطة من أجل تحرير الفلسطينيين، لكن هؤلاء يشكلون أقلية، "الإسرائيلي" العادي لا يتعامل مع ولا يحس بما يعنيه العيش اليومي تحت الاحتلال؛ الاضطرار إلى الخضوع للقوات الأجنبية عند نقاط التفتيش، والمطالبة بتصريح لأي ولجميع الأمور من حكومة لا تمثلك، مع العلم أن للجنود يمكنهم اقتحام منزلك أو الاستيلاء على ممتلكاتك دون محاسبة،  

الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحقق التحرير الفلسطيني هو تصبح تكلفة الاحتلال تفوق فوائده لـ"إسرائيل"، وسيتطلب ذلك، كما حدث في حالات الفصل العنصري والاحتلال الأخرى، ضغطًا خارجيًا هائلاً.

في جنوب أفريقيا، أدت العقوبات الدولية وحظر الأسلحة والمقاطعة العالمية إلى انهيار النظام العنصري، وتم إنهاء الاحتلال الوحشي لتيمور الشرقية من قبل إندونيسيا بحركة تضامن عالمية وضغط دولي، وفي الجنوب الأمريكي، كانت التشريعات وقرارات المحكمة العليا هي التي فرضت حقوقًا متساوية وأنهت الفصل العنصري لقوانين جيم كرو.

في كل تلك الحالات، كانت الجماعة المهيمنة لغيرها راسخة في روايتها التاريخية ومنفصلة جدًا عن إنسانية "أعدائها" لدرجة أن الإكراه الخارجي فقط هو الذي يمكن أن ينقلهم إلى حل عادل، هذا صحيح أيضا بالنسبة لـ"إسرائيل".

لإنهاء الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني، يمكن أن يتخذ هذا الإكراه شكل مقاطعة اقتصادية للبضائع "الإسرائيلية"، ومقاطعة الشركات للتكنولوجيا "الإسرائيلية"، وعقوبات من قبل شركاء "إسرائيل" التجاريين الرئيسين والداعمين السياسيين؛ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

إن دولة الفصل العنصري لن تغير نفسها عن طيب خاطر، الإجراءات الخارجية هي الوحيدة التي يمكن أن تدفع "إسرائيل" بشكل هادف نحو إنهاء الاحتلال.

 

 

 

 

__________________________________

(*) ولد في بوردو بفرنسا، وعاش ودرس في "إسرائيل"، يقيم في لوس أنجلوس ويعمل مع المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

المصدر: "واشنطن بوست".

آخر تعديل على الخميس, 27 مايو 2021 11:14

مجتمع ميديا

  • الأمن التونسي يتدخل لمنع مواجهات بين مؤيدي ومعارضي تجميد البرلمان

ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153