مجلة المجتمع - على الاتحاد الأوروبي أن يواجه عنصريته المؤسسية

على الاتحاد الأوروبي أن يواجه عنصريته المؤسسية

ترجمة: جمال خطاب الإثنين، 29 مارس 2021 07:31

سارة تشاندر(*)

 

 

كانت قمة الاتحاد الأوروبي لمكافحة العنصرية، التي عقدت في 19 مارس، فرصة مهمة للاتحاد الأوروبي لتلبية مطالب الاحتجاجات العالمية في العام الماضي ضد وحشية الشرطة والعنصرية المؤسسية والهيكلية، ولكن، لسوء الحظ، لم يفِ زعماء الاتحاد الأوروبي بالتوقعات.

فعلى الرغم من أن حركات العدالة العرقية قد أوضحت مطالبها بإنهاء وحشية الشرطة والعنصرية المؤسسية، خلال القمة، ركز قادة الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على الأبعاد الفردية للعنصرية، مثل خطاب الكراهية.

وقد كان هناك القليل من الحديث عن كيفية تعزيز مكافحة دول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته نفسها للعنصرية بسياساتها الخاصة، وكيفية موت الأشخاص الذين يعانون من العنصرية على أيدي الشرطة أو كيفية مواجهة منظمات المجتمع المدني المناهضة للعنصرية لهجمات غير مسبوقة عليها.

باختصار، تم تناول القليل من الواقع المدمر للعنصرية في أوروبا في القمة وهناك خطر من أن حكومات الاتحاد الأوروبي ستعود إلى العمل كالمعتاد بعد الانتهاء من المؤتمر.

لقد ثبت أن الوضع الراهن قاتل بالفعل، حيث تنتشر العنصرية المنهجية في أوروبا؛ التي يعاد صياغتها، كما تقول الباحثة والناشطة الأمريكية روث ويلسون جيلمور، لتقدم إنتاجاً جديداً تقره الدولة يعرض بعض الجماعات التي تعاني من العنصرية للموت المبكر.

ويستمر الملونون في أوروبا في الموت قبل الأوان بسبب الهياكل العنصرية المؤسسية داخل الدولة والمجتمع، سواء كان ذلك عنف الشرطة، أو الافتقار إلى الحماية الكافية من وباء كورونا، أو سياسات الهجرة في الاتحاد الأوروبي، فالعنصرية تقتل بطرق عديدة ومتنوعة.

ففي بلجيكا، حيث يوجد مقر العديد من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وقعت موجة من الوفيات على أيدي الشرطة، ففي أبريل 2020، قُتل عادل، وهو رجل يبلغ من العمر 19 عامًا من أصل مغربي، أثناء ملاحقته من قبل الشرطة، وفي يناير من هذا العام، توفي إبراهيما، وهو رجل أسود يبلغ من العمر 23 عامًا، بعد تصويره للشرطة وهي تقوم بفحص هويته.

وفي السويد، أظهرت دراسة حديثة أن كونك مهاجرًا من بلد منخفض أو متوسط ​​الدخل يزيد بشكل كبير من خطر الوفاة جراء وباء كورونا.

وعلى كل الحدود الجنوبية لأوروبا، يموت الملونون بمعدلات وفيات مروعة أثناء محاولتهم الوصول إلى القارة، وقد كانت استجابة الاتحاد الأوروبي للهجرة هي الاستثمار وتسهيل عمليات الصد والانسحاب، والأولوية القصوى في ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة، الذي أُعلن عنه في سبتمبر 2020، ليس الحفاظ على سلامة الناس، ولكن تكثيف الاحتجاز والترحيل.

وفي فرنسا، تقع هجمات ضد مجموعات المجتمع المدني التي تتصدي للعنصرية، ففي خريف عام 2020، أطلقت الحكومة الفرنسية حملة وحشية لقمع منظمات المجتمع المدني الإسلامية، حيث أغلقت –من بين أمور أخرى– مجموعة مكافحة "الإسلاموفوبيا" في فرنسا.

هذه التطورات ليست مجرد انحرافات، إنها عنصرية مؤسسية تقوم بأدوار مرسومة، وهم يعملون بشكل عادي وروتيني في الاتحاد الأوروبي، فإذا كان الاتحاد الأوروبي يريد حقًا اتخاذ إجراء بشأن العنصرية، فيجب أن يكون هناك تغيير مؤسسي أساسي على جميع المستويات.

بصفتنا مبادرة "Equinox" للعدالة العرقية، وهي مبادرة يقودها أشخاص ملونون تم إنشاؤها للتأثير على سياسة الاتحاد الأوروبي، فقد قدمنا ​​توصيات حول كيفية قيام مؤسسات الاتحاد الأوروبي بإحداث تحول جوهري نحو العدالة العرقية، لتحقيق الأهداف الطموحة للتصدي للعنصرية على النحو المنصوص عليه في خطة العمل لمكافحة العنصرية 2020-2025.

 يجب على الاتحاد الأوروبي معالجة عنصريته المؤسسية، وهذا يشمل تصحيح البياض الساحق لمؤسساته وضمان التمثيل العادل للأقليات العرقية والإثنية.

والأهم من ذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي مراجعة قوانينه وسياساته، لا سيما في مجالات مثل إنفاذ القانون، والسيطرة على الهجرة، ومكافحة الإرهاب، والأمن، والتحقيق في كيفية قيام المؤسسات نفسها بإدامة عدم المساواة والعنف العنصريين.

بالإضافة إلى ذلك، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى علاقة جديدة مع منظمات المجتمع المدني التي تكافح العنصرية، فلفترة طويلة، قام بفحص وحتى عرقلة عمل نشطاء العدالة العرقية، وعندما كثفنا الانتقاد، واجهنا الاستبعاد من الإجراءات وأحيانًا حتى الإدراج في القوائم السوداء.

نحن بحاجة إلى التحول من الشك والتدقيق إلى الدعم الخارجي والاستثمار الهيكلي في المنظمات التي تعمل على تعزيز العدالة العرقية.

أخيرًا، يجب أن تُظهر لنا مؤسسات الاتحاد الأوروبي إرادة سياسية مستدامة للتصدي للعنصرية، وسيتطلب هذا أكثر من مجرد إقامة مؤتمرات وخطط عمل، سيتطلب ذلك إجراءًات مخصصة مثل التحدث علنًا عندما يتم قتل أشخاص ملونين على يد الشرطة ووضع تشريعات لتوفير المساءلة عندما يقوم موظفو الدولة بإلحاق الأذى بنا.

على الاتحاد الأوروبي أن يلتزم بإنهاء العنصرية التي تحتمي بالقانون.

 

 

____________________________________

(*) من مؤسسي مبادرة Equinox للعدالة العرقية ومستشارة أولى للسياسات في European Digital Rights (EDRi)،  

المصدر: "Netie news".

آخر تعديل على الثلاثاء, 30 مارس 2021 08:21

مجتمع ميديا

  • الأمن التونسي يتدخل لمنع مواجهات بين مؤيدي ومعارضي تجميد البرلمان

ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153