مجلة المجتمع - 5 أسباب تمنع نشوب حرب أهلية نتيجة تحدي ترمب لانتخابات 2020

5 أسباب تمنع نشوب حرب أهلية نتيجة تحدي ترمب لانتخابات 2020

ترجمة- جمال خطاب: الأربعاء، 25 نوفمبر 2020 02:30

ألكسندر كوهين (*)

 

يخشى بعض الأمريكيين من أن تؤدي الانقسامات السياسية العميقة في البلاد وتصميم الرئيس دونالد ترمب على تحدي نتائج الانتخابات إلى حرب أهلية.

هؤلاء الذين يعترضون على تكتيكات ترمب يقولون: إنه يتصرف كمستبد، فنزع الشرعية عن مصادر المعلومات التي تقاوم روايته، وشيطنة المعارضين السياسيين، ودعم العنف السياسي واستخدام المحاكم كأدوات سياسية، كلها علامات مميزة للمستبدين.

وكما رفض الجنوب انتخاب الرئيس أبراهام لنكولن عام 1860 بتمرد مسلح، هل سيحاول أنصار الرئيس ترمب الإطاحة بحكومة بقيادة بايدن؟

وأنا كخبير سياسي أدرس الرأي العام والسياسة الأمريكية، أعتقد أن الولايات المتحدة لن يندلع فيها تمرد مفتوح، وفيما يلي خمسة أسباب تمنع قيام حرب أهلية في أمريكا.

1- يظل النظام السياسي الأمريكي مستقراً مهما تعرض للتوتر

بصفته الرئيس المنتخب بشكل قانوني للولايات المتحدة، يجب على الرئيس ترمب اتباع قواعد وقوانين معينة، استمرار حكم القانون هذا حتى لو طعن في الانتخابات، تقوم المحاكم بسرعة بإرسال الطعون القضائية لأن عمليات إعادة الفرز لا أساس لها من الصحة وبشكل طبيعي، على الرغم من الدعوة الأخيرة التي وجهها مشرعو الحزب الجمهوري في ميتشيجان إلى البيت الأبيض، لم تبد المجالس التشريعية للولايات أي رغبة في قلب العملية الانتخابية، مع أن النتائج قد تحبط الرئيس، لا بد من احترام العملية القانونية.

في المقابل، قبل الحرب الأهلية، يصبح تفسير الدستور مثيرًا للجدل، وتجادل الولايات بأن الاتحاد قد مات ويقاتل السياسيون في معركة مفتوحة في مجلس الشيوخ، ويستقيل ضباط الجيش من مناصبهم لدعم الثورة، ولكن النظام السياسي الأمريكي الحالي قد تجنب مثل هذا الصراع المنهجي.

بالطبع يمكن أن تهتز الحكومات إذا أراد مواطنيها، ومع أن مؤيدي الرئيس ترمب يتحدثون بصوت عالٍ، فالذي يجمعهم عبادة الشخصية ولا يجمعهم أي هيكل تنظيمي، وهذا يحد من قدرتها على الإطاحة بأنظمة السلطة، وبالمقارنة مع المنظمات التي قاومت حرب فيتنام أو حرب الاستقلال، فإنها تفتقر إلى الانضباط والتسلسل الهرمي، كما أنهم يفتقرون إلى الإمدادات والمواد اللازمة لمكافحة المقاومة الراسخة، ولا يمكن اعتبارهم خطرين على تطبيق القانون العسكري والفيدرالي، والذي سيقدم تقاريره اعتبارًا من 20 يناير إلى جو بايدن.

2- أكثر مؤيدي ترمب لا يتمتعون بدعم صريح وكبير من الأقوياء

لقد تمرد الجنوب بدعم كامل من السياسيين وطبقة المزارعين وصغار الملاك، واحتضن الجميع تقريبًا ذلك التمرد.

والآن، لا تتبنى وول ستريت الترمبية وليس لديها ما تكسبه من التمرد، ومع أن العديد من المعلقين على قناة فوكس نيوز قد غطوا مزاعم تزوير الناخبين -وهي مزاعم تم فضحها- فإن القناة لا تدعو إلى ثورة عنيفة، ويراهم الرئيس ترمب معتدلين للغاية.

ويسعى العديد من الجمهوريين البارزين إلى إرضاء مؤيدي ترمب بينما في الوقت الذي يدعمون فيه بهدوء إلي انتقال السلطة، والشركات الأمريكية لم تبد أي اهتمام بالدخول في المعركة، ومنصات الاتصالات القوية تقاوم تدفقات المعلومات المضللة، الأقوياء لا يؤيدون الثورة.

3- جغرافية الدعم المؤيد لترمب لا تحبذ التمرد

في عام 1861، على الرغم من انقسام الولايات الحدودية بشدة، تم توحيد الكونفدرالية ضد التمرد، كانت المشاعر المناهضة للحرب في الشمال بشكل عام متقطعة ومعظمها مناهض للتجنيد وليس مؤيدًا للجنوب.

باختصار، كان الشمال والجنوب الموحدان نسبيًا، متخاصمين تمامًا، ومستقطبين أيديولوجيًا، في الجنوب، تم تسهيل التسليح استعداداً للتمرد وهذا جعل من الصعب قمعه.

جغرافية أولئك الذين ينافسون بشدة في الانتخابات أقل اتساقًا بكثير، تنتشر المناطق الحضرية الزرقاء على الخريطة في جميع أنحاء البلاد، المتظاهرون لا يمثلون وجهات نظر جميع الجمهوريين، وحتى في ولاية حمراء عميقة مثل داكوتا الشمالية، اختار ما يقرب من 32% من الناخبين بايدن، هذا الانتشار الجغرافي للأيديولوجيا يجعل التمرد المنظم صعبًا للغاية.

4- الجيش مخلص للشرعية وليس للفرد

عندما تتم الإطاحة بالحكومات، يقل دعم الجيش لها، وفي الحرب الأهلية الأمريكية، انضم كل من القادة والجنود إلى التمرد.

ووقوف الجيش مع ترمب يبدو غير معقول في الولايات المتحدة المعاصرة، وقد كانت إدارة ترمب السيئة وعدم احترامه للمجندين والجنرالات جديرة بالملاحظة، ومازال ترمب يواصل طرد القادة المشهورين واستبدالهم بوكلاء سياسيين، وفي السر، يتوق العديد من الجنرالات إلى إنهاء رئاسته، ومن غير المرجح أن ينفذ معظمهم أي أوامر غير قانونية، حتى إن البعض انتقد تسييسه للجيش.

بالتأكيد، يمكن للرئيس إقالة الضباط والمعينين الذين يعتقد أنهم خائنون شخصيًا له، مثل وزير الدفاع السابق مايك إسبر ومدير وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية كريستوفر كريبس، ومع ذلك، لم يُظهر الجيش بشكل عام ولاءً لا يتزعزع لترمب، ويبدو أنه يظل مواليًا للمنصب وسيادة القانون.

وبتوسيع نطاق حمايتها لجو بايدن، أظهر جهاز الخدمة السرية ولاؤه الحقيقي.

5- الاضطرابات المدنية الحالية تم ترويضها نسبياً

أخيرًا، يجب وضع الاضطرابات الاجتماعية في الوقت الحاضر في منظورها التاريخي، فبالمقارنة مع ستينيات القرن التاسع عشر، أو حتى ستينيات القرن الماضي، فإن الاضطرابات المدنية يتم عادة ترويضها.

وقد كانت الاحتجاجات في الغالب احتجاجات منظمة، فمع أن هناك بعض العنف والاضطرابات في المظاهرات الأخيرة في واشنطن التي يقودها اليسار على الساحل الغربي، فإن العنف أقل دراماتيكية بكثير مما كان عليه في الفترات السابقة، ضع في اعتبارك أيضا، على سبيل المثال، العنف في المؤتمر الديمقراطي لعام 1968، أو إطلاق النار في ولاية كينت عام 1970، أو الغارة الدموية التي شنها جون براون على هاربرز فيري عام 1859، إذا قدر للأمور أن تنهار، فسيتم احتلال قاعات المدينة ومنازل الدولة، وسنجد قوات الحرس الوطني تنزل بأسلحتها وتنضم إلى الثورة ويتصاعد العنف ويخرج عن السيطرة، وهذا ببساطة غير حادث.

لا شك أن محاولات الرئيس لتقويض الثقة بنزاهة الانتخابات تشكل خطرا على الديمقراطية، وستستمر الإجراءات القانونية لضمان احتساب كل تصويت قانوني، وسيستمر ترمب ووكلاؤه، بدون أدنى شك، في التركيز على التفاصيل الصغيرة والتعميمات الواسعة والنظريات الكاذبة لإثارة الشك الشعبي حول شرعية الرئيس المنتخب بايدن، وسيحاولون تأخير التصديق على التصويت، وإلغاء نتائج الولاية ودفع الانتخابات لمجلس النواب، حيث سيفوز الرئيس.

هذا حقهم في الديمقراطية، ومع ذلك، فالنظام يبدو على قادرا على التماسك، الأشهر المقبلة يمكن أن تشهد اضطرابات، لكن الحرب الأهلية غير مرجحة.

 

_________________________________

المصدر: "The Conversation"

(*) أستاذ مساعد في العلوم السياسية، جامعة كلاركسون.

آخر تعديل على الأربعاء, 25 نوفمبر 2020 15:03

مجتمع ميديا

  • د. موسى المزيدي.. القواعد الأساسية لبناء العلاقات

إقرأ المجتمع PDF