هل الثراء دليل القبول؟
طباعة

هل الثراء دليل القبول؟

الشيخ محمد الغزالي الأربعاء، 19 يناير 2022 04:54
  • عدد المشاهدات 17325

ليس الثراء دلیل قبول إلهي أو شرف نفسي، وليس البؤس دلیل غضب إلهي أو غباء عقلي! إن الله يبتلى الناس بالخير والشر، والبأساء والضراء، والمرء بعد ذلك هو صانع مستقبله بأسلوب تصرفه ونهجه في معالجة ما أصابه! إن الله لم يمنحنا المال لنتخم ونبخل ولم يحرمنا منه لنضرع ونستكين، مسلك الإنسان نحو غيره هو الذي يحدد مصيره عند الله

{فأما من أعطی واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغني عنه ماله إذا تردی}.

والخطأ في فهم الغني والفقر قديم بين الناس " فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن کلا ..."!!

المطلوب أن يتعاون القوى والضعيف على إقامة حياة متعاونة متساندة تؤمن بالله ولقائه وجزائه الأخير. عن جرير بن عبد الله كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتاب التمار أو العباء- ثيابهم ممزقة- متقلدى السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر " فتمعر وجه رسول الله لما رأى بهم في الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب فقال: "{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة{ إلى آخر الآية {إن الله كان عليكم رقيبا} والآية الأخرى التي في آخر الحشر {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد...} تصدق رجل من دیناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره. حتى قال ولو بشق تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت يده تعجز عن حمله بل قد عجزت! ثم تتابع الناس حتى رأيت کومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله يتهلل كأنه مذهبة - صفحة مستنيرة - فقال رسول الله: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء".

إن الرجل الذي افتتح باب التبرع بعطائه السخي كان من وراء هذا الخير الكثير.. قد يتصدق الرجل بدرهم وهو سائر في طريقه، لا بأس وله أجره ولكن أين هو ممن يفتتح قائمة بأسماء من يبنون دارا لإيواء الأيتام والضعفاء، أو مؤسسة لتدريب المكفوفين والمعوقين أو معهدا للطلاب الراغبين في المعرفة أو مركزا لحماية الشباب من آفات الفراغ!

 راجعت ما تنفقه الدول العظمى في استكشاف الفضاء وفي تسخير الذرة للحرب والسلم فوجدت الأرقام فلكية، والنفقات في هذه المجالات باهظة! فتساءلت: ما العمل؟ العمل أن نبذل المال لا أن نكدسه! ولو كانت أموالنا جبالا فإن رصدها لنصرة الحق وارتقاء العلم ودعم المجتمع واجب لا مفر منه..

-----

المصدر: كتاب "كنوز من السنة".

آخر تعديل على الأربعاء, 19 يناير 2022 18:14