مجلة المجتمع - كيف يستعد الداعية لشهر رمضان في زمن كورونا؟

كيف يستعد الداعية لشهر رمضان في زمن كورونا؟

د. رمضان فوزي السبت، 10 أبريل 2021 03:50

أيام قليلة تفصلنا عن شهر الخير والبركة، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، الذي يأتي للعام الثاني على التوالي في ظل جائحة أصابت العالم كله فأثرت على مظاهر الحياة فيه..

هذه الظروف التي يمر بها العالم تلقي مسئولية كبيرة على عاتق الدعاة في الاستعداد لهذا الشهر؛ الذي يُعد فرصة كبيرة للدعوة إلى الله تعالى؛ حيث تكون القلوب مفتوحة للخير، والنفوس مهيأة للتغيير، والأرواح محلقة في عالم الإيمان، وأبواب الجنة مفتحة، وأبواب النار مغلقة، والشياطين موصدة..

إنها فرصة كبيرة ومنحة إلهية لا ينبغي للداعية الحاذق أن يفرط فيها؛ بل عليه أن يغتنمها ويستثمرها الاستثمار الأمثل، ولن يتأتى له ذلك إلا من خلال الاستعداد الدعوي الجيد لهذا الشهر، والتخطيط المحكم على كل المستويات؛ بحيث يستفيد من كل لحظة من لحظاته وكل نفحة من نفحاته..

وهذه بعض المقترحات لمظاهر استعداد الداعية لشهر رمضان:

أولا- الاستعداد الإيماني والروحي:

إن دور الداعية يتمثل أول ما يتمثل في الارتقاء الإيماني والروحي والتعبدي بالأفراد، ولن يتأتى له ذلك حتى يكون متحققا هو بهذا الارتقاء؛ ذلك أن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فإذا كان الداعية يريد زيادة الرصيد الإيماني لدى الناس فعليه أن يزيد رصيده هو أولا، سواء كان ذلك في رمضان أم في غيره.

فإذا كان الأمر متعلقا بفرصة تأتي مرة واحدة في العام فإن الأمر يكون أولى وأوجب؛ مع الوضع في الاعتبار أن النفس تكون بحاجة للتهيئة والتمهيد المتدرج حتى تصل لدرجة مرتفعة ومستقرة من الإيمان والعبادة، فهذه الحالة لا تتأتى إلا بمجاهدة ودربة للنفس قوية؛ ولذلك قال أحد الصالحين: “جاهدت نفسي في قيام الليل عاما، فذقت حلاوته عشرين عاما”.

ولذلك على الداعية أن يبدأ من الآن فيما يلي:

استثمار أوقات الحظر –في بعض الدول- في حسن التهيئة النفسية لاستقبال هذه المنح الربانية.

التهيئة النفسية والروحية من خلال معايشة أجواء رمضان ونفحاتها، ومطالع ما كتب في فضائله.

الحرص على قيام الليل ولو بركعتين، حتى إذا جاء رمضان كان مستعدا لإمامة الناس في القيام.

الحرص على ختم القرآن بتدبر وخشوع.

الإنفاق والصدقة ليكون قدوة لغيره.

ثانيا- الاستعداد العلمي والمعرفي:

يقوم دور الداعية على الوعظ والتبليغ عن رب العالمين؛ حتى يحقق قول الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (يوسف: 108)؛ ولذلك فإن من أهم مظاهر استعداداته الاستعداد العلمي، وذلك من خلال ما يلي:

مطالعة فقه الصيام مطالعة جيدة، ودراسة المسائل المتكررة فيه؛ بحيث يقوم بتوعية الناس به، ويكون مستعدا للردود على أسئلتهم واستفساراتهم في هذا المجال.

الاطلاع على فقه النوازل والجوائح وما ينتاب الناس فيه من أحوال وظروف تقتضي من الداعية إسعافهم فيها بالحكم الشرعي المناسب.

أن يضع خريطة معرفية لشهر رمضان؛ بحيث يحدد بعض الأهداف التي يريد تحقيقها في الناس خلال هذا الشهر.

يمكنه من الآن عمل استبيان بين الناس عن أهم الموضوعات التي يريدونه التطرق لها؛ بحيث يركز على أكثر الموضوعات اختيارا من الناس.

يبدأ في تجهيز المادة العلمية التي تحقق أهداف خطته المبنية على رفع واقع الناس ويدرسها جيدا؛ بحيث إذا دخل رمضان يكون مطلوبا منه مراجعة الدروس مراجعة سريعة فقط؛ وهو ما يسهل عليه ديمومة التواصل مع الناس وتنوع مصادره وموضوعاته.

تجهيز بعض المطويات التي تحوي بعض آداب الصوم وأحكامه وفضائل شهر رمضان.

التواصل مع غيره من الدعاة والعلماء لتبادل الأفكار العلمية والدعوية.

ثالثا- تهيئة الناس:

على الداعية ألا ينتظر حتى يدخل رمضان ثم يبدأ في تهيئة الناس؛ بل عليه أن يبادر قبل دخول رمضان في هذا الأمر، وذلك من خلال ما يلي:

استثمار أجواء الجائحة في ربطهم بالله عز وجل واللجوء إليه؛ حيث إنه هو الذي بيده مفاتيح كل شيء؛ فلنحسن التوجه إليه ليرفع عنا البلاء.

تثقفيهم شرعيا بفقه الصيام في ظل الجائحة وما يرتب على مستجداتها من أحكام؛ مثل التطعيم أثناء الصيام أو حكم الصيام للمصاب بكورونا...إلخ.

حثهم على التقيد بالاشتراطات الصحية التي أقرتها وزارات الصحة، وإعمال فقه الموازنات لمن هم عرضة للإصابة من المرضى وكبار السن بين الصلاة في بيوتهم والصلاة في المسجد.

حث الناس على التزود في العبادة فيما تبقى من شعبان استعدادا لرمضان.

تذكيرهم بفضائل رمضان من الآن، وأهمية الاستعداد المبكر له؛ حتى يبدؤوا في تهيئة أنفسهم وأولادهم وبيوتهم مبكرا.

يمكن أن يبدأ مع الناس من الآن في ممارسة بعض الشعائر التي تهيئهم للعبادة في رمضان؛ مثل صلاة القيام أو تلاوة القرآن في المسجد أو الصيام والإفطار معا.

رابعا- الاستعداد الميداني:

وأقصد به التأكد من بعض الأمور الإدارية والتجهيزية، وذلك على النحو التالي:

 التأكيد على جاهزية المسجد وأماكن القيام التي تستوعب الناس.

التأكد من توافر الاشتراطات الصحية المطلوبة في ظل الوباء، من حيث التباعد والتهوية ووجود المعقمات...إلخ.

تجهيز أماكن الاعتكاف، خاصة في العشر الأواخر، حسب الظروف ما تسمح به الظروف الصحية.

تجهيز أماكن الإفطار للفقراء وغيرهم في المسجد.

الترتيب الجيد والتام لهذه الأمور مثل الأمور المالية والإدارية وغيرها؛ بحيث يدخل في رمضان وهو غير مشغول بمثل هذه الأمور التي تعطله عن العبادة والطاعة.

نسأل الله أن يتقبل منا، ويجعلنا ممن يحسنون استقبال نفحاته.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

آخر تعديل على السبت, 10 أبريل 2021 16:45

مجتمع ميديا

  • هل تعتقد أن القضية الفلسطينية قضية معقدة؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153