لماذا خُلقنا؟.. القرآن يجيب

لماذا خُلقنا؟.. القرآن يجيب

م. محمود صقر السبت، 09 أبريل 2022 05:27

في زحمة الحياة تتوه من خطانا الدروب، ونسير معصوبي العينين في دوائر متصلة من دوامات الحياة، وننسى الهدف والرسالة، ننسى هدف الوجود ورسالتنا في الحياة.

ننسى أن نسأل أنفسنا السؤال الإنساني المصيري: لماذا خُلِقنا؟

وهل من الممكن أن الله الذي خاطب عباده بقوله: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}.. هل من الممكن أن يتركهم دون أن يحدد لهم في رسالته الخاتمة للبشر، تفصيلا لرسالتهم في الحياة؟

كلا ..

في خواتيم سورة الحج الإجابة الوافية الشافية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}.

إجابة غاية في الوضوح تحدد دور الإنسان في الحياة من خلال ثلاث دوائر:

- دائرة فردية ذاتية عمادها علاقة الإنسان بربه، تقوم على إخلاص العبودية وإحسان أداء العبادة.

- ثم دائرة أوسع هي دائرة المجتمع المحيط بالإنسان، وعمادها فعل الخير، وأول درجات الخير كَفُ الشر.

- ثم تأتي دائرة لا يحدها مكان بل تتسع للإنسانية جمعاء، وعمادها حمل الرسالة وتبليغها والجهاد في سبيلها.

هذه الدوائر الثلاث يكمل بعضها بعضاً ولا يغني أحدها عن الآخر، ولا يكتمل دور الإنسان في الحياة إذا استغنى عن دائرة منها.

فلا فائدة في عبادة (وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ) لا يمتد أثرها إلى خير للمجتمع (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ). ولا فائدة لمجتمع لا يتكون في أمة تحمل رسالة للبشرية (شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ).

وبلغة أخرى دور الإنسان في الحياة يتمحور حول علاقات ثلاث:

علاقته بربه، وعلاقته بمجتمعه، وعلاقته بعالمه.

ويقابلها:

إخلاص العبودية.. فِعلُ الخير.. حمل الرسالة.

الدائرة الأولى فرد، والثانية مجتمع أو وطن، والثالثة أمة تؤدي رسالة عالمية.

هذا المعنى المتمحور حول: (فرد - مجتمع - أمة) أو (عبادة - خير - رسالة). هو دور الإنسان في الحياة، يؤدي فيها رسالته تجاه ربه ومجتمعه وعالمه.

تحت عنوان عريض لرسالة الله الخاتمة، هو: "فِعلُ الخير".

آخر تعديل على السبت, 09 أبريل 2022 17:38

مجتمع ميديا

  • برنامج حوار"المجتمع" يطل عليكم بحلة جديدة كل خميس في الثامنة مساءً

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153