مياه الأغوار الفلسطينية.. معركة حياة أو موت مع المستوطنين

مياه الأغوار الفلسطينية.. معركة حياة أو موت مع المستوطنين

وكالات الجمعة، 05 أغسطس 2022 12:36
 
لم يعد بإمكان المواطن الفلسطيني مهيوب فقهاء (52 عاما)، الاستفادة من نبع مياه "عين الحلوة" في الأغوار الشمالية، جراء سيطرة المستوطنين عليه.
 
ويقول فقهاء، والذي يسكن بيتًا من الصفيح، مع عائلته، كما بقية سكان باقي التجمعات السكانية في الأغوار الشمالية، إن "المستوطنين يحاربونهم في مياه الشرب ومياه سقاية الحيوانات".
 
ومنذ عدة أشهر سيطر المستوطنون على 3 ينابيع مياه في الأغوار، ويمنعون السكان من الوصول إليها.
 
غير أن صراعا مستمرا يدور على تلك المياه، حيث يقول الفلسطينيون إنها معركة "حياة أو موت" بالنسبة لهم، "فالمياه عصب الحياة".
 
ويقع ينبوع عين الحلوة، على الشارع العام قرب مفترق المالح، ويسكن في محيطه 8 تجمعات سكانية فلسطينية، يعتمدون في معيشتهم على تربية المواشي الماعز والأبقار، ويحتاجون إلى المياه لسقاية مواشيهم.
 
يقول فقهاء، إن "الاحتلال الصهيوني أطلق العنان للمستوطنين للسيطرة على تلك الينابيع من أجل التضييق على السكان ودفعهم للرحيل، ومن ثم السيطرة على أراضيهم لصالح إقامة مشاريع استيطانية".
 
وقال: "لا أحد يلتفت إلى معاناة السكان هنا، نحارب منذ سنوات طويلة بكل السبل، وأحدثها المياه".
 
**فتية يسيطرون على عين مياه
 
وأقام مستوطنون قبل عدة سنوات، مستوطنة "مسكوت" بالقرب من ينبوع "عين الحلوة"، يسكنها بضعة عائلات من المستوطنين.
 
وفي قمة تلٍ قريب من العين، أقام أربعة فتية صهاينة دون سن العشرين بيتا مطلا على العين، يقول السكان إن مهمتهم فقط منع أي فلسطيني من الوصول إليه.
 
وتصادف وصول طاقم وكالة الأناضول للموقع مع وجود الفتية الأربعة، والذين هددوا الطاقم ومنعوهم من الترجل من المركبة التي كانوا يستقلونها.
 
وبعد انصراف الفتية، حضرت دورية لجيش الاحتلال وتفحصت المكان وغادرتْ.
 
وبعد رحيل دورية الجيش، عاد المستوطنون الفتية من جديد، وانهالوا بالسباب والتهديد بحق فريق وكالة الأناضول.
 
وقال أحد فتية المستوطنين مخاطبا معتز بشارات مسؤول ملف الاستيطان في الأغوار (مسؤول حكومي)، الذي وصل المكان برفقة فريق الأناضول، قائلا: "أذهب إلى بيتك، غادر من هنا، هذه الأرض لنا".
 
وأضاف المستوطن المتهجم ويده على عبوة غاز الفلفل:" هاجروا إلى الأردن ولا تعودوا إلى هنا، هذه المياه، وكل شيء هنا، لنا".
 
**عمل منظم
 
ويقول المسؤول الفلسطيني، بشارات، إن هؤلاء الفتية "يعملون بشكل منظم ورسمي ويتلقون رواتب مالية شهرية من قبل مجلس المستوطنات الإسرائيلي، ومؤسسات استيطانية، ومهمتهم فقط التضييق على المواطنين".
 
واتهم بشارات جيش الاحتلال بغض النظر عن تصرفات المستوطنين، ومساعدتهم في تحقيق أهدافهم.
 
وأضاف بشارات:" هناك تبادل أدوار بين المستوطنين والجيش".
 
وقال إن نبع عين الحلوة هو "أرض فلسطينية ومملوكة بأوراق رسمية (طابو)، لكنّ الاحتلال يطلق العنان للمستوطنين للسيطرة على الأراضي والمياه، لخلق بيئة طاردة للسكان".
 
وأشار إلى أن "حربا يومية تدور بين السكان والمستوطنين على المياه".
 
وأضاف: "يحاولون منعنا بكل قوة، لكن لن نستسلم، نكافح ونعمل من أجل البقاء والوصول إلى المياه".
 
وبيّن أن سلطات الاحتلال تمنع مد خطوط مياه للسكان، بينما تسمح بذلك للمستوطنات، ومزارع المستوطنين.
 
وقال إن الأغوار والتي تعد "سلة غذاء فلسطين"، تُسرق خيراتها بما فيها مياه الينابيع والمياه الجوفية لصالح الاستيطان.
 
وأضاف: "ينبوع عين الحلوة، واحد من 3 ينابيع تمت السيطرة عليها من قبل المستوطنين مؤخرا، وهناك مخططات ومحاولات للسيطرة على باقي الينابيع".
 
وذهب مسؤول ملف الاستيطان في الأغوار، إلى القول إن الحكومة الإسرائيلية "أوقفت ضم الأغوار (لإسرائيل) إعلاميا، لكنها أعطت الضوء الأخضر لمجلس المستوطنات غير الشرعي لتنفيذ عملية الضم على الأرض".
 
وقال: "فعليا ما نشاهده على الأرض يوميا هو ضم للأغوار رويدا رويدا، وبصمت".
 
ويشير إلى "وجود 13 مستوطنة و4 بؤر استيطانية (غير حاصلة على ترخيص من الحكومة الإسرائيلية) و8 معسكرات لجيش الاحتلال في الأغوار الشمالية وحدها".
 
وكان رئيس وزراء الاحتلال السابق بنيامين نتنياهو قد أعلن في سبتمبر/أيلول عام 2019 نيته الشروع في ضم الأغوار الفلسطينية للسيادة الصهونية، وهو ما يعني مصادرتها وإسقاط صفة الاحتلال العسكري عنها.
 
لكن خطة الضم لم تتم بسبب الضغوط الدولية.
 
وتتعرض المساكن الفلسطينية في الأغوار لعمليات هدم من قبل سلطات الاحتلال بدعوى البناء دون ترخيص في مواقع مصنفة "ج" بحسب اتفاق أوسلو، الموقع بين منظمة التحرير والكيان الصهيوني عام 1993.
 
وتبلغ مساحة منطقة الأغوار الفلسطينية، نحو 1.6 مليون دونم (الدونم ألف متر مربع)، ويقطن فيها قرابة 13 ألف مستوطن صهيوني في 38 مستوطنة، في حين يسكن حوالي 65 ألف فلسطيني في 34 تجمعا.
 

ابحث في أرشيف الأعداد

مجتمع ميديا

  • أسلم على يديه 11 مليوناً.. د. عبدالرحمن السميط من غرفة صغيرة على سطح منزله إلى مجاهل أفريقيا

إقرأ المجتمع PDF

iss2166 ads