ما دلالات ترجيح عقد مباحثات سعودية إيرانية على مستوى سفراء؟
طباعة

ما دلالات ترجيح عقد مباحثات سعودية إيرانية على مستوى سفراء؟

محرر الشؤون الدولية الأحد، 02 مايو 2021 10:52
  • عدد المشاهدات 3522

أجرى مسؤولون إيرانيون وسعوديون محادثات في بغداد، الشهر الجاري، لمناقشة القضايا العالقة بين البلدين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة التي شنها المتمردون الحوثيون على منشآت البنية التحتية في السعودية، وكان لرئيس الوزراء العراقي دور فعال في ترتيب هذه المحادثات.

ومع انتشار الخبر، نفى السعوديون إجراء محادثات مع إيران، وكذلك فعلت وسائل الإعلام القريبة من طهران، لكن وزارة الخارجية الإيرانية، التي رفضت تأكيد أو نفي التقارير، قالت: إن إيران ترحب بالمحادثات مع السعودية.

فيما رجحت صحيفة "نيويورك تايمز"، أمس السبت، عقد الاجتماع المقبل بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين في العاصمة العراقية بغداد هذا الشهر "على مستوى السفراء".

واستقت الصحيفة معلوماتها من مسؤولين عراقيين ومسؤول إيراني ومستشار في الحكومة الإيرانية.

وبينت الصحيفة أن الحكومة السعودية أصدرت تعقيباً على تقرير نشرته بشأن مباحثات سرية سعودية إيرانية، مفاده أن الرياض "ستغتنم أي فرصة لتعزيز السلام واستقرار المنطقة شريطة وقف إيران أنشطتها الخبيثة".

الرياض دعت إلى إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران بمعايير أقوى

إصلاح العلاقات

وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية قد كشفت، في 18 أبريل الجاري، عن مباحثات سعودية إيرانية مباشرة جرت في بغداد، في محاولة لإصلاح العلاقات بين البلدين المقطوعة منذ عام 2016.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فقد ركزت المباحثات التي جرت في 9 أبريل الماضي، على الحرب الدائرة في اليمن، والمليشيات المسلحة المدعومة إيرانياً في العراق، وفقاً لمسؤولين عراقيين وإيرانيين.

ونقلت عن مستشار بالحكومة الإيرانية -لم تسمه- أن المحادثات ضمت رئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد إرافاني.

وأوضح تقرير الصحيفة الأمريكية أن "مسؤولين إيرانيين يريدون حلاً للصراع اليمني، وضمان أن يكون للحوثيين دور في تقاسم السلطة في الحكومة".

ماذا تريد طهران؟

وبحسب هؤلاء، فإن طهران تريد من الرياض "التراجع عن حملتها التي تسعى لطرد وكلاء إيران في العراق وسورية، والتوقف عن الضغط من أجل فرض عقوبات ضد إيران، وعدم تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" على غرار ما فعلت دول عربية أخرى".

يمكن للحوار المرتقب أن يساعد في حل الصراعات في المنطقة

وكانت وكالة "رويترز" قد ذكرت، في 21 أبريل الماضي، أن الرياض وطهران تخططان لعقد المزيد من المباحثات المباشرة، هذا الشهر، دون تحديد موعد دقيق.

ماذا تريد السعودية؟

ويأتي الكشف عن هذه المحادثات في الوقت الذي تحرص فيه السعودية على إنهاء الحرب في اليمن ضد مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، التي صعّدت من هجماتها ضد المدن السعودية والبنية التحتية للمنشآت النفطية في المملكة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

كما يأتي التقرير في وقت تحاول فيه واشنطن وطهران إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي عارضته الرياض، وفي الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة من أجل إنهاء الحرب في اليمن، التي ينظر إليها في المنطقة على أنها حرب بالوكالة بين السعودية وإيران.

ودعت الرياض إلى إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران بمعايير أقوى، وقالت: إنه لا بد من انضمام دول الخليج العربية إلى أي مفاوضات بشأن الاتفاق لضمان تناوله هذه المرة لبرنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين.

دلالات محتملة

الوصول إلى تفاهم احتمال صعب حتى مع وجود شكل من أشكال التسوية

في الواقع، يمكن للحوار السعودي الإيراني المرتقب على مستوى دبلوماسي رفيع، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، يمكن أن يساعد في حل مجموعة متنوعة من الصراعات في الشرق الأوسط، لكن من المهم أن نلاحظ أن معظم هذه الصراعات لها أسباب داخلية أيضًا، وقد تأثرت بالتنافسات الأخرى بين الدول، على سبيل المثال، تعتبر تركيا والإمارات لاعبين رئيسين في العراق، كما أن أنقرة منخرطة بعمق في سورية، بينما تعد الإمارات أيضاً لاعباً رئيساً في اليمن.

وبالتالي، فمن غير المرجح أن يؤدي الحوار والتسوية السعودية الإيرانية المرتقبة إلى إنهاء النزاعات الحالية بسرعة، ومع ذلك، يمكن أن تقلل من شدتها وتحسن احتمالات خفض النزاعات والتوترات في المنطقة.

غموض وصعوبات

من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن تنجح المباحثات بين إيران والسعودية، ولا يمكن لإيران ببساطة إجبار الحوثيين على الموافقة على حل وسط ضد مصالحهم، كما لا تستطيع السعودية حماية إيران من خصومها المحليين، وبالنظر إلى الخلافات العميقة بين الرياض وطهران حول الكثير من الملفات في المنطقة وعلى رأسها الملف النووي، فإن الوصول إلى تفاهم هو احتمال صعب، وحتى مع وجود شكل من أشكال التسوية السعودية الإيرانية، فإن مشكلات الشرق الأوسط لن تختفي، لكن ستزداد فرص الحد من النزاعات الجارية.

آخر تعديل على السبت, 25 سبتمبر 2021 15:02