مجلة المجتمع - انتعاشة النفط.. هل ترفع معاناة العجز عن اقتصادات دول الخليج؟

انتعاشة النفط.. هل ترفع معاناة العجز عن اقتصادات دول الخليج؟

المحرر الاقتصادي السبت، 01 مايو 2021 11:17

لا تزال اقتصاديات دول الخليج تعاني من التداعيات السلبية لأزمتي انهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية، وجائحة كورونا، ولا يتوقع لهذه الآثار السلبية أن تنفك في عام 2021، حيث لا يزال العالم يحاول التعافي من آثار كورونا والوصول إلى مرحلة المناعة المجتمعية عن طريق اللقاحات، لكن ما زالت تسيطر حالة التشاؤم على أداء الاقتصاد العالمي ومعدلات النمو في العام المقبل بفعل تتابع موجات الفيروس وظهور سلالات متحورة في بعض بلدان العالم.

البقاء في المنطقة الحمراء

البديل الوحيد حالياً هو التقشف الذي لن تخاطر به أي حكومة في المنطقة

قال موقع "أويل برايس": إنه على الرغم من النتائج الجيدة التي حققتها شركات النفط الكبرى في الربع الأول من العام الجاري، بسبب ارتفاع الأسعار، لكن منتجي النفط في الشرق الأوسط من المتوقع أن يظلوا داخل المنطقة الحمراء.

وقالت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، في تقرير جديد هذا الأسبوع: إن أبوظبي وقطر هما الاستثناءان الوحيدان اللذان قد يحققان فوائض في الميزانية.

ومع ذلك، ستستمر اقتصادات النفط الأخرى في معاناتها من العجز؛ لأن الأسعار ليست مرتفعة بما يكفي بالنسبة لها حتى الآن.

وقالت وكالة التصنيف: "تظهر نقطة التعادل المرتفعة لأسعار النفط حجم تحدي إصلاح المالية العامة، وتظل في الغالب أعلى بكثير من أسعار النفط الحالية أو المتوقعة"، مشيرة إلى أنها تتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 58 دولاراً للبرميل هذا العام، و53 دولاراً فما فوق على المدى الطويل.

البديل الوحيد هو التقشف

قالت "فيتش": إن مملكة البحرين بحاجة إلى أن يباع خام برنت بسعر 100 دولار لتحقق التعادل، بينما تحتاج السعودية، أكبر منتج خليجي، لأن يصل سعر خام برنت لحوالي 70 دولاراً لموازنة ميزانيتها 2021-2022.

يقول "أويل برايس": هذه أخبار سيئة لجميع اقتصادات الخليج تقريباً.

اقتصادات النفط الأخرى ستستمر في معاناتها من العجز

الصعوبة هنا، بحسب الموقع، تكمن أيضاً في أن دول الخليج تحتاج بشدة إلى إيرادات النفط لإصلاح اقتصاداتها وجعلها أقل اعتماداً على النفط، والخيار البديل الوحيد حالياً هو التقشف الذي لن تخاطر به أي حكومة في المنطقة.

ونتيجة لذلك، استدانت اقتصادات الخليج بشكل كبير عن طريق إصدار السندات المالية إلى جانب بيع بعض الأصول.

إفراط في التفاؤل

أتت توقعات صندوق النقد الدولي، في أكتوبر 2020، حول أداء معدلات النمو الاقتصادي لدول الخليج، سلبية فيما يتعلق بالعام الجاري 2021، حيث توقع أن تحقق السعودية معدل نمو سالب بنحو 5.4%، والإمارات 6.6%، والكويت 8.1%، وعمان 10%، وقطر 4.5%، والبحرين 4.9%.

توقعات الصندوق عن أداء اقتصاديات الخليج أكدها الواقع، ولكن غير المسلم به حالة التفاؤل التي حملتها تقديرات الصندوق في مطلع أكتوبر 2020، لأداء نمو اقتصاديات الخليج في عام 2021، حيث توقع أن تحقق كل دول مجلس التعاون نموًا إيجابيًا باستثناء سلطنة عُمان، فالسعودية ستحقق نموًا إيجابيًا بنحو 3.1% في عام 2021، والإمارات بنحو 1.3% في نفس العام.

وما يدعونا إلى استبعاد حالة التفاؤل التي يبشر بها الصندوق حول معدل نمو اقتصاديات الخليج في عام 2021، هو أن نفس العوامل التي أدت إلى انكماش تلك الاقتصاديات في عام 2020 ما زالت قائمة، وبقوة، فالموجة الثانية من الفيروس تثير الرعب في ألمانيا وفرنسا وروسيا، وغيرها من الدول، وهو ما يستدعي حالة الإغلاق لاقتصاديات كبرى، مؤثرة في حركة الاقتصاد العالمي، وبالتالي تراجع الطلب على النفط، واستمرار موجة هبوط الأسعار، وهو ما يضع جميع دول الخليج دون الوصول إلى حالة توازن في ميزانياتها، بسبب هبوط سعر النفط إلى دون سقف الـ40 دولاراً.

تكدس العجز

اقتصادات الخليج استدانت بشكل كبير عن طريق إصدار السندات المالية

في يوليو 2020، في ذروة الموجة الأولى من الوباء، قالت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيفات الائتمانية: إن دول الخليج العربي من المرجح أن تكدس ما يصل إلى 490 مليار دولار في عجز الميزانية بحلول عام 2023.

وجاءت التوقعات بعد أيام من إصدار صندوق النقد الدولي توقعاً بأن إيرادات منتجي النفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تشهد تراجعاً مقداره 270 مليار دولار بنهاية عام 2020.

وقال مسؤول بالصندوق، في ذلك الوقت: إن اقتصاديات المنتجين الخليجيين وحدها يمكن أن تتقلص بنسبة 7.6% في عام 2020، وكان ذلك حينها، أما الآن، لدى صندوق النقد الدولي نظرة أكثر إشراقاً لاقتصادات الخليج، هذا بفضل الآفاق المحسّنة للاقتصاد العالمي.

ومع ذلك، لا يوجد شيء ثابت؛ حيث إن الوضع مع الوباء لا يزال متغيراً تماماً.

ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد السعودي، وفقاً لصندوق النقد الدولي، بنسبة 2.9% هذا العام.

لا يوجد شيء ثابت

ومع ذلك، لا يوجد شيء ثابت؛ حيث إن الوضع مع الوباء لا يزال متغيراً تماماً، ويتوقع الصندوق نمواً بين 0.7% للكويت، و3.1% للإمارات، ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد السعودي، وفقاً لصندوق النقد الدولي، بنسبة 2.9% هذا العام.

مسألة التنويع الاقتصادي عادت لتصبح من جديد مسألة ملحّة في الخليج

إلى جانب الديون، لجأت الحكومات الخليجية، من خلال شركات النفط المملوكة للدولة، إلى إدراج بعض الشركات ومبيعات الأصول.

وقالت "أدنوك" الإماراتية، في وقت سابق من هذا الشهر: إنها تعتزم إدراج أعمال الحفر الخاصة بها في البورصة المحلية، وأعلنت "أرامكو" السعودية عن صفقة لبيع 49% من أعمال خطوط الأنابيب الخاصة بها إلى تحالف شركات بقيادة "إي آي جي جلوبال إنيرجي بارتنرز".

في غضون ذلك، لم ترتفع الأسعار إلى أعلى، ما يجعل عمل اقتصادات الخليج أكثر صعوبة، ويقول التقرير: إنه من الواضح للجميع أنه من أجل التنويع بعيداً عن النفط، فإن هذه الاقتصادات بحاجة إلى عائدات نفطية أعلى.

حلقة مفرغة

وما يمكن اعتباره حلقة مفرغة، هو السبب في أن جهودهم في التنويع حققت نجاحاً متبايناً حتى الآن، وما لم تنتعش الأسعار بقوة، ستستمر هذه الاقتصادات في الدوران في هذه الدائرة.

لكن فرص حدوث هذا الأمر تبدو ضئيلة، مع ارتفاع عدد الإصابات بـ"كوفيد-19" في الهند -ثالث أكبر مستهلك في العالم ومستورد رئيس للنفط- ومع زيادة المعروض في السوق من "أوبك"، بما في ذلك المنتجون الخليجيون، فمن المرجح أن تظل المعايير مقيدة بالنطاق.

لسوء الحظ بالنسبة لاقتصادات الخليج، فإن هذا النطاق أقل مما يحتاجه معظمهم لتغطية نفقات الميزانية، ويضيف الموقع: "قد يعني هذا المزيد من الديون والمزيد من مبيعات الأصول، وربما المزيد من الإجراءات التي تحظى بالشعبية بين السكان".

الأزمة مستمرة

ومع استمرار الأزمة، عادت مسألة التنويع الاقتصادي لتصبح من جديد مسألة ملحّة في الدول الخليجية العربية، فقد أدّى التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي سبّبته جائحة فيروس كورونا المستجدّ إلى انخفاض أسعار خام برنت من 64 دولاراً للبرميل في بداية عام 2020 إلى 23 دولاراً في أبريل 2020، ومن المتوقّع أن تبقى أسعار النفط تحت 55 دولاراً للبرميل حتّى أواخر العام 2022.

وقد وضع ذلك ضغطاً كبيراً على المواقف المالية لدول مجلس التعاون الخليجي، التي من المتوقّع أن تشهد عجوزات في الموازنة معدّلها 9.2% في العام 2020 و5.7% في العام 2021.

آخر تعديل على السبت, 25 سبتمبر 2021 15:03

مجتمع ميديا

  • الهند.. المأساة تتجدد في ولاية آسام .. وسط صمت دولي مخز

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 8407 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9143 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2156

ملف تفاعلى للعدد 2156

الأحد، 13 يونيو 2021 18292 ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153