مجلة المجتمع - الجوع يعصف بـ64 مليوناً من مناطق الحرب إلى دول الخليج
طباعة

الجوع يعصف بـ64 مليوناً من مناطق الحرب إلى دول الخليج

محمود المنير السبت، 17 أبريل 2021 10:41
  • عدد المشاهدات 6379

نشرت مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية تقريراً عن المخاطر والتهديدات التي يشكلها عدم كفاية الغذاء في العالم العربي تزامنًا مع شهر مضان الذي وصفته المجلة بموسم العزائم، وأنه يتميز بالولائم الضخمة، وأشارت إلى أن الجوع يضرب 64 مليون شخص في 12 دولة عربية، أبرزها سورية واليمن ولبنان.

ويقدر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أن 960 مليون شخص حول العالم ليس لديهم ما يكفي من الغذاء ليعيشوا حياة صحية، حوالي 64 مليوناً منهم منتشرون في 12 دولة عربية، وهذا يعني رقمياً عربياً واحداً من كل 6 أشخاص، فالحروب والأزمات الاقتصادية فرضت الجوع كحقيقة مزمنة في حياة البعض، وحتى الحكومات المستقرة باتت قلقة بشأن تأثيرات ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً.

سورية واليمن

وتظهر المشكلة بشكل أكثر حدة في سورية واليمن؛ حيث يعاني حوالي نصف السكان من الجوع.

الأزمات الاقتصادية فرضت الجوع كحقيقة مزمنة في المنطقة

ففي سورية، ارتفعت أسعار سلة المواد الغذائية الأساسية، المكونة من الخبز والأرز والعدس والزيت والسكر، بنسبة 222% في فبراير الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من عام 2020، وهي تكلف الآن أكثر من ضعف الراتب الشهري لعامل حكومي عادي.

وفي اليمن، تحذر الأمم المتحدة من حدوث مجاعة وشيكة، كما قطعت وكالات إغاثة الحصص الغذائية بسبب شح الميزانيات. وأدى نقص الوقود في كلا البلدين إلى ارتفاع أسعار الغذاء.

منذ وقت طويل، باتت اللحوم رفاهية لا يتحمل ثمنها العديد من السوريين، والآن، انضمت الفاكهة ومنتجات الألبان إلى قائمة الرفاهيات، وأصبح الخبز، وهو أرخص مصدر للسعرات الحرارية، وجبة في حد ذاته غالباً، وليس جزءاً من الوجبة، ومع ذلك، قد يستغرق الأمر ساعات في طابور للحصول على الخبز المدعوم من الحكومة.

قبل الحرب، كانت سورية تزرع ما يكفي من القمح لتلبية احتياجاتها، لكن دراسة أجرتها جامعة "هومبولت" في برلين، استناداً إلى بيانات الأقمار الصناعية، وجدت أن سورية فقدت 943 ألف هكتار من الأراضي المزروعة (انخفاض بنسبة 20% تقريباً) بين عامي 2010 و2018.

في الوقت نفسه، تكافح الدول العربية الأخرى مع تحديات جديدة.

لبنان

ففي العام الماضي بلبنان، كان سعر طبق الفتوش، وهو نوع من السلطات، يكلف أسرة مكونة من 5 أفراد نحو 6 آلاف ليرة (4 دولارات)، منذ ذلك الحين، تسببت الأزمة المالية التي يمر بها لبنان في خسارة الليرة حوالي 90% من قيمتها، وجراء ذلك؛ ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 417% خلال العام الماضي.

حتى الحكومات المستقرة قلقة بشأن تأثيرات ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً

ورغم استيراد لبنان الكثير من المواد الغذائية، فإن المنتجات المحلية ارتفعت أسعارها أيضاً، فنفس طبق الفتوش بات يكلف الآن أكثر من 18 ألف ليرة.

وللحصول طيلة شهر رمضان على وجبة إفطار بسيطة، مكونة من الحساء والسلطة وطبق رئيس بالدجاج، سيكلف ذلك 2.5 ضعف الحد الأدنى للأجور البالغ شهرياً 675 ألف ليرة، حسب تقديرات الجامعة الأمريكية في بيروت.

وفي الفترة الأخيرة، شهدت المتاجر شجارات على مواد غذائية أساسية مدعومة مثل زيت الطهي الذي توزعه بعض المتاجر الآن تحت حراسة مسلحة! وأسفر ذلك عن مقتل رجل، في 13 أبريل الجاري.

مصر

في يناير، تنبأ بنك "جولدمان ساكس" ببدء موجة من الارتفاع الكبير في أسعار السلع مع ارتفاع الطلب الناتج عن تخفيف القيود الوبائية وضعف الدولار.

ويعد هذا مصدر قلق في مصر، التي تستورد ما يقرب من 13 مليون طن من القمح سنوياً من أجل توفير الخبز المدعوم، وتعتمد ميزانية هذا البلد على متوسط ​​سعر يبلغ حوالي 200 دولار لطن القمح، وفي وقت سابق من هذا العام، كانت الأسعار تحوم حول 240 دولاراً، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الضرائب الجديدة التي فرضتها روسيا على صادرات القمح.

وقال وزير المالية المصري: إن الحكومة قد تتوسع في عقود التحوط للحماية من الزيادات المستقبلية في أسعار القمح.

كما ارتفعت أسعار الأرز، وهو عنصر أساسي آخر في الوجبات المصرية، إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وأدى ضعف الطلب في مصر إلى إبقاء التضخم منخفضاً حتى الآن؛ إذ ظلت أسعار المواد الغذائية ثابتة أو انخفضت في الأشهر الأخيرة، لكن الأسعار قد تبدأ في الصعود في وقت لاحق من هذا العام.

حوالي نصف السكان يعانون من الجوع في سورية واليمن

وحتى الزيادة الصغيرة في أسعار الأغذية ستؤذي الكثيرين من المصريين؛ إذ يعيش ثلثهم على أقل من 736 جنيهاً (47 دولاراً) في الشهر.

السعودية والإمارات

ارتفع مؤشر أسعار الغذاء العالمي للأمم المتحدة لمدة 10 أشهر متتالية، ووصل في مارس إلى أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2014.

وتعد أسعار المواد الغذائية السبب الرئيس للتضخم في السعودية؛ حيث ارتفعت بنسبة 11% في فبراير الماضي.

وفي الإمارات، وهي واحدة من أغنى دول العالم، ينفق الفرد من المواطنين الأثرياء والمغتربين بسعادة 100 دولار على بوفيهات رمضان.

ومع ذلك، حتى هناك، ناقش الوزراء فكرة تحديد أسعار المواد الغذائية.

إذ بدأت الإمارات في زراعة طعامها في الصحراء -كل شيء من الطماطم إلى الكينوا- لكنها لا تزال تستورد 90% مما تأكله.

ومع ربط العملة بالدولار، كما هي الحال في معظم دول الخليج، يعني ضعف الدولار ارتفاع الأسعار في السوبر ماركت، لذلك، طُلب من متاجر الغذاء تقديم خصومات خلال شهر رمضان.

 

 

 

____________________________________

المصدر: "ذي إيكونوميست".

الرابط:  https://econ.st/2RJVKJB

آخر تعديل على الخميس, 22 أبريل 2021 10:32