مجلة المجتمع - في "حِمْصة" الفلسطينية...دولة تلاحق البسطاء

في "حِمْصة" الفلسطينية...دولة تلاحق البسطاء

وكالات الجمعة، 05 فبراير 2021 11:48

 

خلال أقل من ثلاثة أشهر، حاصر جيش الاحتلال الصهيوني، مرتين قرية "حِمْصة البقيعة" الفلسطينية، ودمر وصادر كافة منشآتها البسيطة، تاركا السكان بمن فيهم الأطفال في العراء.

ويقع التجمع الفلسطيني، ضمن منطقة الأغوار، التي تهدد الكيان الصهيوني بضمها، وتحديدا إلى الشرق من محافظة طوباس، شمالي الضفة الغربية.

والاثنين، أزال جيش الاحتلال الصهيوني في التجمع نحو 40 مسكنا فلسطينيا، وحظيرة مسقوفة، لتربية المواشي، في "مجزرة بحق المنشآت والمساكن والمواطنين والأغنام، وتطهير عرقي ينفذ على أرض الواقع" كما صرح مراد اشتيوي، المسؤول بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

وأضاف اشتيوي أن قرابة 136 شخصا أصبحوا في العراء بعد هدم مساكنهم، ولحقت أضرار بنحو 6 آلاف رأس من الأغنام.

وفي الأيام اللاحقة، واصل جيش الاحتلال الصهيوني مطاردته للسكان والمتضامنين معهم، وصادر خياما ومعدات نُصبت لإيواء السكان.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، إلى "الاستمرار في الصمود والدفاع عن الأرض والحقوق الفلسطينية ومقاومة الاستيطان مهما كان الثمن".

والخميس، اصطحب رئيس الوزراء محمد اشتية، 20 سفيرا أوروبيا وتفقدوا القرية المستهدفة.

** مفاوضات وترحيل قسري

ويفاوض جيش الاحتلال الصهيوني السكان منذ سنوات طويلة على الرحيل الطوعي عن أراضيهم، لكنهم يرفضون مغادرة منطقة يعيشون فيها، قبل أن يحتلها الكيان الصهيوني عام 1967.

ومؤخرا، بدأ الجيش محاولاته لتهجير السكان قسرا إلى تجمع آخر، يطلق عليه "عين شبلة" جنوبا، في الأغوار الوسطى، والتابع لمحافظة نابلس (شمال)، من خلال تفكيك ومصادرة ممتلكاتهم، لكنهم يصرون على البقاء.

ولد ياسر أبو الكباش (47 عاما) في تجمع "حمَصة البقيعة" عام 1973، لأب عاش في ذات المكان، مشتغلا بالزراعة وتربية الماشية.

ويقول أبو الكباش "يفاوضوننا لإخراجنا إلى (منطقة) عين شبلة، في أرض مملوكة لأصحابها وصنفوها (أرض دولة)، في محاولة لسرقة تلك الأرض منهم وترحيلنا إليها، وفي المقابل الاستيلاء على أرضنا التي نملكها قبل أن تولد دولة الاحتلال"

ويضيف "نشتغل في الزراعة وتربية المواشي، ولدينا آلاف الرؤوس من الأغنام، ويحاولون نقلنا إلى منطقة أشبه بحظيرة، هذا إعدام لنا ولأغنامنا".

ويشير إلى أن جيش الاحتلال، يطاردهم في مساكنهم، ويطلق العنان للمستوطنين لتملك أراضيهم في الأغوار.

ويضيف "مستوطن واحد وضعوه (أسكنوه) في عين شبلة، يحرم الناس هناك حتى من مغادرة تجمعاتهم، مع أن مهنة أغلبهم الزراعة ورعي الأغنام... باختصار يريدون تهجيرنا وإسكان المستوطنين في أرضنا".

وتعرضت قرية حمصة، لتدمير سابق في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهدمت 75 منشأة، في أوسع عملية هدم منذ سنوات، لاقت إدانات أممية ودولية وحقوقية واسعة.

ويوضح أبو الكباش أن جميع السكان، وأكثر من نصفهم من الأطفال، أمضوا ليلتهم (الاثنين/الثلاثاء) في العراء وفي سياراتهم وبعض الخيام التي أحضرها متبرعون.

ويلجأ الفلسطينيون في المنطقة المصنفة "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية كاملة، إلى بناء مساكن بسيطة بهياكل من مواسير الحديد وتغليفها بشوادر البلاستيك، أو الخيام أو الصفيح، وحظائر من الأسلاك أو منشآت مسقوفة وغير مسقوفة من صفائح الحديد، لإيواء أغنامهم، لأنهم يمنعون من أي بناء أو تغيير في معالم تجمعاتهم.

وصنفت اتفاقية أوسلو 2 (1995) بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال أراضي الضفة الغربية إلى ثلاثة مناطق: "أ" وتخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و "ب" وتخضع لسيطرة أمنية تخضع لحكومة الاحتلال ومدنية وإدارية فلسطينية، و"ج" وتخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية تخضع لحكومة الاحتلال، وتُشكل نحو 60% من مساحة الضفة، من ضمنها الأغوار.

وتستخدم سلطات الاحتلال عدة ذرائع في ملاحقتها الفلسطينيين في المنطقة "ج" منها: أنهم يتواجدون في أراضي مصنفة أملاك دولة أو منطقة عسكرية أو قريبة من المستوطنات، في حين تتعرض المنشآت للهدم، حتى لو كانت خيمة بسيطة، لذات الحجج أو بذريعة عدم الترخيص.

يقول أبو الكباش "نزرع الأرض بالقمح والشعير ونقوم على تربية الأغنام، وحاليا نعيش ذروة الموسم ولدينا مئات المواليد الصغيرة كلها تركت في البرد الشديد، لأنهم فككوا حظائرها وصادروها".

ويتوجه أبو الكباش بالمناشدة للسلطة الفلسطينية لتوفير "مقومات البقاء للسكان".

كما يدعو الفلسطينيين للتواجد داخل التجمع، لإفشال محاولة ترحيلهم، وللمنظمات الدولية بتوفير حماية لهم "من الاضطهاد والملاحقة والتطهير".

** محاربة الفلسطينيين واستجلاب مستوطنين

من جهته، يقول معتز بشارات، وهو مسؤول محلي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (تتبع منظمة التحرير) إن ضباطا في جيش الاحتلال فاوضوا السكان على ترحيلهم ونقلهم إلى منطقة أخرى.

وأضاف"أبرزوا (الضباط) خريطة لمنطقة عين شبلة التي يريدون ترحيل السكان إليها، فتبين أنها منطقة مصنفة (أرض دولة) ويستحيل العيش فيها: محصورة لا تتسع حتى لأغنام السكان".

وتابع أن جيش الاحتلال يريد ترحيل السكان من أرض يملكونها إلى أرض لا سلطة لهم عليها: "المنطقة لا تصلح للعيش، لدى السكان قرابة 6 آلاف رأس من الماشية، وكل المنطقة الجديدة لا تتسع لهذه الأغنام".

وقال إن الهدف هو "محاصرة السكان الفلسطينيين، ومحاربتهم في لقمة العيش، ونقل أراضيهم إلى المستوطنين، وهذا مرفوض".

وأشار إلى وجود 16 تجمعا آخرَ في شمالي الأغوار، تواجه نفس مصير تجمع "حمصة البقيعة"، مشددا على أهمية تعزيز صمود السكان بتوفير ما يلزمهم من احتياجات مستعجلة.

والثلاثاء، أعلنت هيئة مقاومة الجدار مع مؤسسات رسمية وأهلية "البدء في بناء التجمع من جديد والاعتصام في حمصة للتصدي لعملية تهجير السكان".

في حين حذرت القوى الوطنية والإسلامية، الثلاثاء، "من مواصلة الاحتلال القيام بسياسة التطهير العرقي والعقاب الجماعي بهدم البيوت ومصادرة الأراضي".

وحذرت القوى، وهي هيئة تنسيق تضم جميع الفصائل،  على أهمية "المشاركة الواسعة الجماهيرية" للدفاع عن التجمع.

وتبلغ مساحة منطقة الأغوار نحو 1.6 مليون دونم (الدونم ألف متر مربع)، ويقطن فيها نحو 13 ألف مستوطن في 38 مستوطنة، في حين يسكن نحو 65 ألف فلسطيني في 34 تجمعا.

 

مجتمع ميديا

  • الأسير الأردني أبو جابر يعود إلى حضن الوطن بعد 21 عاماً في سجون الاحتلال

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153