مجلة المجتمع - نائبة رئيس البرلمان التونسي سابقاً محرزية العبيدي.. عطاء وفير وتضحيات جسام

توفيت في باريس فجر اليوم الجمعة 22 يناير..
نائبة رئيس البرلمان التونسي سابقاً محرزية العبيدي.. عطاء وفير وتضحيات جسام

فرنسا ـ د. محمد الغمقي: الجمعة، 22 يناير 2021 04:39
محرزية العبيدي محرزية العبيدي

توفيت في باريس، فجر اليوم الجمعة 22 يناير، النائبة الحالية في المجلس الوطني التأسيسي التونسي (البرلمان) نائبة رئيس المجلس سابقًا محرزية العبيدي، رحمها الله تعالى.

جمعت الفقيدة بين التفوق في العلم والنضال الحقوقي والممارسة السياسية وفن إدارة الحوار.

نشاط متألق في المجتمع المدني

أما في الجانب العلمي، فإنها تخرجت في دار المعلمين العليا بمدينة سوسة بتونس، وفي فرنسا واصلت دراستها العليا في المعهد الأعلى للترجمة والمترجمين التابع لجامعة السربون بباريس، تخصص ترجمة اقتصادية وقانونية، وهي حاصلة على شهادة ماجستير في الترجمة الاقتصادية وشهادة الدراسات المعمقة في كل من الأدب الإنجليزي والدراسات المسرحية.

وإلى جانب التخصص العلمي، نشطت العبيدي في المجتمع المدني، حيث ترأست الشبكة العالمية "نساء مؤمنات من أجل السلام"، وهي منظمة لها صفة استشارية لدى مؤسسات الأمم المتحدة المعنية بالمرأة والتنمية والسلام، كما أنها كانت عضوًا بالمجلس الأوروبي للشخصيات المدنية والدينية للسلام.

وتزامنت إقامتها في فرنسا مع مرحلة القهر والظلم في عهد بن علي، لذا ناضلت أيضًا في المجال الحقوقي إلى أن انتصرت ثورة الربيع العربي في تونس عام 2011م.

أول امرأة عربية نائبة لرئيس البرلمان

بعد الثورة، اختارت أن تضحي بأسرتها المقيمة في فرنسا، من أجل خدمة المشروع الديمقراطي في تونس.

ترشحت لانتخابات 23 أكتوبر 2011م وفازت بمقعد في المجلس الوطني التأسيسي عن حركة النهضة في دائرة فرنسا الأولى الانتخابية.

في 22 نوفمبر 2011م، تم انتخابها كنائبة أولى لرئيس المجلس مصطفى بن جعفر، ممثلة عن حزب النهضة ذي التوجه الإسلامي الذي حصل على المرتبة الأولى في أول انتخابات نزيهة وشفافة في تونس. 

وبذلك كانت أول امرأة عربية تصل إلى هذا المنصب، وأبلت البلاء الحسن، وتقلدت الفقيدة مسؤوليات وطنيّة وحزبيّة مهمة، حيث تحملت مسؤولية نائبة رئيس المجلس الوطني التأسيسي، ثم نائبة شعب عن ولاية نابل في الدورات الموالية، كما كانت عضوة بالمكتب التنفيذي للحركة، بالإضافة إلى حضورها الثقافي والاجتماعي البارز.

ترشحت مرة ثانية عن دائرة نابل 2 لانتخابات 26 أكتوبر 2014م وفازت بمقعد في مجلس نواب الشعب عن النهضة وتولت رئاسة لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والشباب والمسنين وعضوة لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي.

لم تسلم الفقيدة من النقد الشديد وأحيانًا السب والشتم، بل كانت محل استهداف دائم من طرف وسائل إعلامية وأحزاب علمانية، والنتيجة تدهور صحتها فتم نقلها إلى فرنسا حيث أسرتها لتلقي العلاج، ووافتها المنية فجر اليوم الجمعة في فرنسا. 

وحده التاريخ سيشهد على مناقبها وعلى صدق وطنيتها وعلى عطائها الوفير وتضحيتها الجسيمة من أجل الحرية والكرامة، والقيم العليا التي كانت تؤمن بها وتناضل من أجلها.

رحم الله الفقيدة وأسكنها الفردوس الأعلى.

و"إنا لله وإنا إليه راجعون".

ويتقدم محمد سالم الراشد رئيس تحرير المجتمع، والعاملون بالمجلة بخالص العزاء لدولة تونس، ومجلس نواب الشعب، وحزب النهضة، وأسرة الفقيدة، ويسألون المولى سبحانه وتعالى لها الرحمة والمغفرة وأن يسكنها الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ولأسرتها الصبر الجميل.   

آخر تعديل على الأحد, 24 يناير 2021 01:27

مجتمع ميديا

  • عدد جديد لـ"المجتمع": القروض.. مصيدة للسيطرة على الدول

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153