مجلة المجتمع - ارتفاع البطالة والمديونية في المغرب.. فهل يمثل لقاح كورونا انفراجة؟

ارتفاع البطالة والمديونية في المغرب.. فهل يمثل لقاح كورونا انفراجة؟

طارق الشال الجمعة، 27 نوفمبر 2020 01:14

34 % من الأسر المغربية لا تملك مصدرا للدخل بسبب توقف أنشطتها أثناء الحجر الصحي

لحلو:

- من المتوقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو يتراوح بين 8% إلى ما يزيد عن 12%

- اكتشاف لقاح كورونا بادرة الخير ومبشر بعودة الحياة الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام إلى وضعها السابق

أوراز:

على الدولة خفض الضرائب لدعم الشركات المتضررة وتحفيز المستثمرين مما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية

تعافي الاقتصاد المغربي مرهون بتعافي الاقتصاد العالمي

 

يعاني الاقتصاد المغربي من تراجع كبير في الإيرادات نتيجة أزمة كورونا التي أدت إلى توقف أو شبه توقف لأكبر القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني مثل قطاع السياحة وقطاع الاستثمار، مما نتج عنه زيادة معدلات البطالة وارتفاع الدين العام.

وتوقعت وزارة الاقتصاد والمالية المغربية، في 23 نوفمبر الجاري، ارتفاع مؤشر الدين العام نهاية العام الجاري، بعد أن سجل انخفاضا خلال 2019 لأول مرة منذ 10 سنوات، واستقر عند 64.9%.

ولم تتوقف المؤشرات السلبية عند هذا الحد، بل أن شبح الجفاف الذي يخيم على البلاد منذ سنوات ساهم أيضا في تفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث أدى إلى تراجع إن لم يكن توقف الأنشطة الزراعية وبالتالي تراجعت إيرادات هذا القطاع ودفع نحو مزيد من البطالة.

وقالت المندوبية السامية للتخطيط، في 19 نوفمبر الجاري: إن مُعدل البطالة عاد خلال السنة الجارية ليُسجل ارتفاعا قياسيا بـ3.3 نقاط ما بين الربع الثالث من سنة 2019 والربع نفسه من سنة 2020، حيث انتقل من مُعدل 9.4 % إلى 12.7% بزيادة بلغت 368 ألف عاطل.

تداعيات الأزمة

وتأتي تلك المؤشرات لتزيد من حجم التحديات الاقتصادية على الدولة وعلى الأسر المغربية، ووفقا لبيانات حكومية فإن 34% من أسر المملكة لا تملك مصدرا للدخل بسبب توقف أنشطتها أثناء الحجر الصحي.

وبحسب الخبير الاقتصادي، المهدي لحلو، فإنه من المتوقع أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو يتراوح بين 8% إلى ما يزيد عن 12%، وكذلك ارتفاع عجز الميزانية، مشيرا إلى انه من المنطقي ارتفاع العجوزات الاجتماعية الكبرى كالبطالة، نتيجة توقف قطاع النقل الجوي والسياحة وبعض القطاعات الخدمية، بالإضافة إلى مشاكل الجفاف التي مست القطاع الزراعي الذي أدى إلى مزيد من التباطؤ في النشاط الاقتصادي.

وأضاف لحلو، خلال حديثه لـ"المجتمع"، أن المشكلة الآن ليست قاصرة على أزمة كوفيد-19 أو أزمة صحية بل على دور الحكومة الحالية من إصلاحات اقتصادية واجتماعية ضرورية لإعادة الحياة للاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن قضية الجفاف قد تنتهي بحلول العام القادم ولكن قضايا العجز المالي والتجاري والبطالة يتطلب سياسة اقتصادية واجتماعية جديدة.

ومن المتوقع أن يصل عجز الميزانية للسنة الجارية 7.5 % من الناتج الداخلي مقارنة مع المستوى المقدر سابقا في حدود 3.5 %، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع حجم العجز بمبلغ 40.1 مليار درهم (4.40 مليار دولار) مقارنة بتوقعات قانون المالية لسنة 2020.

من جانبه أشار الباحث الاقتصادي بالمعهد المغربي لتحليل السياسات، رشيد أوراز، لـ"المجتمع"، إلى أنه نتيجة لتلك المؤشرات فإنه من المتوقع انهيار القدرة الشرائية للمواطنين مع تراجع إيرادات الدولة من الضرائب التي تشكل نحو 70% من مدخولاتها كون المملكة ليست ريعية فليس لديها نفط مثلا، وبالتالي سيتأثر بالسلب كلا من الاقتصاد المغربي عموما ومستوى الاستقرار الاجتماعي.

البدائل الممكنة

في خضم ذلك، يظل طوق النجاة هو البحث عن سبل لإنعاش الاقتصاد الوطني بالمغرب ودفعه بكل الوسائل الممكنة، مع ضرورة تبني رؤية واضحه تهدف إلى تحجيم المديونية قدر الإمكان وجذب الاستثمارات الأجنبية من أجل جلب العملات الصعبة وتخفيض نسب البطالة، وتحفيز الصناعات المحلية ودعم الصادرات.

وأكد لحلو، أنه من الضروري إصلاح النظام الضريبي من خلال زيادتها، مشيرا إلى ضرورة أنه يجب أن توجه الضرائب نحو القطاع الزراعي الذي لا تؤدى فيه ضرائب، ورفع الضرائب المباشرة وبخاصة على أصحاب المداخيل العليا، مع ضرورة تسيير الموارد المالية للدولة بشفافية أكثر وتفادي قضايا الرشوة، وكذلك إصلاح القضاء حتى يتمكن المستثمرون من ضمان استثماراتهم وضمان حقوقهم في حال وجود إشكال ما.

وحل المغرب بالتصنيف الدولي لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2019 في المرتبة الـ 80 من أصل 180 دولة، بمجموع نقاط بلغ 41 نقطة من أصل مائة.

في المقابل، يرى أوراز، أنه على الدولة خفض الضرائب لدعم الشركات المتضررة وتحفيز المستثمرين مما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية، مشيرا إلى ضرورة تشجيع الاستثمار من قبل الحكومة وبخاصة في قطاع المقاولات.

كما طالب أوراز، بتحسين حوكمة مرافق الدولة وتدبير أفضل لموارد الدولة من موارد مالية وبشرية، مشيرا إلى أن الحوكمة هي مدخل من مداخيل مواجهة هذه الأزمة، نظرا إلى أن بعض القطاعات تعرف تبذير كبير في ميزانيتها، كما يجب التحكم في نفقات الدولة من خلال توجيها نحو القطاعات ذات الأهمية الكبرى والمشاريع الداعمة للاقتصاد.

وفي هذا السياق، قرر المغرب تخصيص مبلغ 534.12 مليون درهم (58.84 مليون دولار) كميزانية للاستثمار في قطاعي السياحة والنقل الجوي لسنة 2021.

بادرة خير

ورغم تلك الصعوبات التي تحيط بالاقتصاد المغربي، إلا أن اكتشاف العديد من شركات الأدوية العالمية للقاحات ذات مردود إيجابي مرتفع للتخلص من فيروس كورونا الذي أرهق العالم، يعطي آمال كبيرة أمام الاقتصاد المغربي وغيره من الاقتصادات الناشئة التي تأتي ضمن أكثر الدول تضرراً.

وأوضح لحلو، أن اكتشاف لقاح كورونا هو بادرة الخير ومبشر بعودة الحياة الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام إلى وضعها السابق، كما ستساهم في انفراج اقتصادي ومالي عالمي وبالتالي سينعكس على المغرب لكونه سيعيد الحياة السياحية والاستثمارات في الداخل وكذلك الاستثمارات الأجنبية.

كما سيسهم في رفع حوالات المغاربة المقيمين بالخارج، وبالتالي كل هذه المؤشرات الاقتصادية مبدئيا ستتحسن تدريجيا بالتزامن مع زوال الأزمة الصحية، حيث أنه من المقدر بدأ التلقيح بالمغرب في منتصف الشهر المقبل وسيستمر تقريبا إلى قرابة 3 أشهر وفقا للسلطات المغربية.

ويتوقع لحلو أن يعود الاقتصاد المغرب إلى وضعه الذي كان فيه قبل الجائحة مع نهاية عام 2022 وبداية عام 2023.

فيما قال أوراز: إن لقاح كورونا سيسهم في تحسين المؤشرات السلبية سواء محلية أو دولية، مشيرا أيضا إلى أنه ما يزال هناك مزيد من الوقت لتعافي الاقتصاديات وأن تعافي الاقتصاد المغربي مرهون بتعافي الاقتصاد العالمي.

وتوقع، أنه بحلول منتصف العام القادم ستبدأ القطاعات الاقتصادية بالمملكة في التعافي تدريجيا، وأن هناك بعض القطاعات ستعاني بضعه أشهر إضافية مثل قطاع السياحة والطيران، مشيرا إلى أهمية القطاع السياحي في المغرب والذي يعد قطاع تشغيلي يخلق فرص عمل وثروة أيضا كما يحدث رواج في قطاعات أخرى كالصناعة التقليدية والنقل.    

 

آخر تعديل على الجمعة, 27 نوفمبر 2020 13:29

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153