مجلة المجتمع - هل ذهب حق الشهداء أدراج الرياح أم ما زالت فرصة القصاص ممكنة؟

بعد 7 سنوات على جربمة رابعة والنهضة..
هل ذهب حق الشهداء أدراج الرياح أم ما زالت فرصة القصاص ممكنة؟

القاهرة - مازن المصري: الجمعة، 14 أغسطس 2020 07:09

أكد عدد من الحقوقيين دور المجتمع الدولي في عدم التحقيق بشكل شفاف وجاد في قضية مجزرة رابعة بعد مرور سبع سنوات عليها، لافتين إلى عدم الجدية الكافية لإدانة مرتكبي هذه الجريمة تارة بحجة حصانتهم، وتارة أخرى بحجة عدم استيفاء الإجراءات والشكل القانوني للقضية.

ولكن في المقابل، أكدوا لـ"المجتمع" أن هذه القضية لن تموت وستظل حية؛ لأنها باقية في وجدان الشعب المصري وبعض المنظمات الحقوقية المؤمنة بحق الضحايا، وأن ما جرى هو فشل مؤقت في عدم تحريك القضية، ولكن ليس هذا معناه نهايتها، بل سيأتي اليوم الذي يحاسب فيه الذين ارتكبوا هذه المجزرة، وأن التاريخ كفيل بحسابهم لأن ما جرى لا يسقط بالتقادم.

فبعد مرور سبع سنوات على مجزرة رابعة والنهضة وبعد زخم ميداني وقانوني لعدة سنوات، شهدت السنوات الأخيرة عدم وضوح في الرؤية حول حقوق هؤلاء الضحايا، خاصة أنه كانت هناك تحركات باتجاه الجنائية الدولية والاتحاد الأوروبي والأفريقي.

وهناك تساؤلات كبيرة في هذا السياق من قبيل: هل ما زالت هناك إمكانية لاستعادة حقوق الضحايا ومعاقبة المتسببين في المجزرة؟ أم أن الأمور باتت صعبة بعد مرور هذه السنوات؟ وهل الحصانة الممنوحة للمسؤولين عن هذه الجرائم تعيق محاسبتهم وتوقيفهم؟ وهل هناك إرادة دولية غير راغبة في تحريك القضية ومعاقبة القتلة؟ وما الآليات الجديدة التي يمكن الاستعانة بها في هذا الأمر؟ وهو ما سنحاول الإجابة عنه في هذا التقرير:

ما ضاع حق وراءه مطالب

ففي سياق تعليقه، قال الباحث الحقوقي أحمد العطار: إن مقولة "ما ضاع حق وراءه مطالب" تستطيع أن تجيب عن عدة تساؤلات تتمثل في: هل كانت هناك إرادة وإدارة دولية حقيقية لمحاسبة القائمين على مجزرة رابعة والنهضة أم لا؟ أو الحقيقة الصادمة حتى الآن رغم ثبوت الجريمة صوتاً وصورة ووجود شهود بالآلاف فقد فشلت جماعة الإخوان وأنصار الشرعية في ترجمة الجريمة إلى أفعال ملموسة وفي تفعيل هذه الجريمة ومحاسبة القائمين عليها، ووضح ذلك جلياً في عدم وجود إجراءات محددة مدروسة توثر وتؤلم الذين قاموا بهذه المجزرة.

وأضاف العطار، في حديثه لـ"المجتمع": للأسف، فبعد مرور 7 سنوات وسقوط آلاف الضحايا بالصوت والصورة ما بين قتيل وجريح في يوم 14 أغسطس 2013م، وكذلك التقرير المتميز الذي أصدرته منظمة "هيومن رايتس واتش" الذي صدر في أغسطس 2014م، الذي وثق بالأسماء القائمين الرئيسين للمذبحة، الذين أعطوا الأوامر بارتكاب أكبر مجزرة جماعية في يوم واحد، ورغم ذلك؛ فإن ما تم من خطوات وأفعال حتى الآن بسيط وغير موثر، ولكن هذا لا يمنع أن نقول: إنه إذا توافرت الإرادة القوية والإدارة المدروسة من المؤكد أنه سيتم محاسبة القائمين على تلك المجزرة.

وحول الحصانة التي من المتوقع أن يحصل عليها من قاموا بهذه المجزرة قال: الحقيقة الواضحة أيضاً أن هناك تواطؤاً دولياً في هذا الموضوع، فحينما صدر أمر بتوقيف الفريق محمود حجازي، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية السابق، أثناء زيارته لبريطانيا، في عام 2015م، التفت الحكومة البريطانية على ذلك بإصدار حصانة خاصة له أبطلت قرارات توقيفه، وهو ما حدث أيضاً في قضية الناشط المعتقل السابق محمد سلطان في أمريكا بالنسبة لجازم الببلاوي، رئيس الوزراء وقت المجزرة، ولكن كما ذكرت لو توافرت الإرادة والإدارة الجيدة سيكون هناك تغير في هذا الملف.

ستظل حية ولن تضيع حقوق الضحايا

أما مدير منظمة السلام الدولي لحماية حقوق الإنسان علاء عبدالمنصف، فيرى أن قضية رابعة لم تنته بعد، ولم يقل أحد مثل هذا الكلام، ولكن هناك مؤسسات دولية متحكمة في سير القضية تؤثر على سيرها، ولكنها لم ولن تنتهي طالما المجتمع المدني مهتم بها وما زال على قناعة تامة بهذه القضية، وأنها جريمة تستوجب العقاب.

وأضاف، في حديثه لـ"المجتمع": ليس هناك تقاعس، ولكنْ تأخير، وهي حية في وجدان الشعوب والمجتمع المدني ولن تضيع، وهناك جهود تبذل ولكن لم تأت بثمارها بعد نتيجة الوضع الدولي الحالي.

وأوضح قائلاً: إن مثل هذه القضايا طويلة الأمد تواجه مثل هذه الممارسات، وسيظل التاريخ يشهد بجرائمها ويحتفظ بها وهو من سيحاكم من ارتكبها ولن يغفر للمجرم ولن يضيع دم الضحايا لأنها جرائم لا تسقط بالتقادم.

غياب الإرادة الدولية لإدانة المجرم

ومن جانبها، قالت المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات هبة حسن: إنه بعد سنوات من تلك الجريمة الإنسانية التي حصلت ما تزال الحقوق معلقة، ولم يتم فيها أي تحقيق أو محاسبة للأسف، وذلك ببساطة لأن الجاني يمتلك السلطة لإخفاء الحقيقة والأدلة، بل ويعتقل ويحاكم المجني عليه.

وأضافت لـ"المجتمع": لقد حدث زخم إعلامي وحقوقي وسياسي كبير حول ما حدث في فض ميداني رابعة والنهضة، وهناك فيديوهات وصور وروايات لشهود عيان توثق الحدث، ولكن للأسف كل هذا الزخم لم ينتج عنه سوى بعض التقارير -مثل تقرير مجزرة رابعة الذي صدر في 2014 عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"- أو بيانات الاستنكار والشجب وبعض مطالبات بالتحقيق والمحاسبة لم تلق أي صدى.

وتتساءل: كيف يتوقع أن يحاسب المسؤول من أمرهم بشكل مباشر بفعله، وأمام الكاميرات، بل ووجد من يبرر ويفسر ويحمل القتلى المسؤولية؟!

وحول التحركات القانونية في هذا الشأن، قالت: إنه كان هناك تحرك باتجاه الجنائية الدولية، مؤكدة أن هذا يستلزمه مسارات قانونية لم تتوفر لأسر الضحايا أو حتى السياسيين أو الحقوقيين المصريين؛ حيث لا بد من دعوى تقدم من جانب دولة أو بدعم منها أو من أمين عام الأمم المتحدة بذاته لاقتناعه بالتحقيق في القضية المعروضة.

كما كانت هناك محاولات أخرى بدعاوى خاصة في بعض الدول ضد بعض الأشخاص بصفتهم أو شخوصهم كالدعوى التي تمت في فرنسا وظلت لسنوات في المحكمة، ولكن عرقلتها الحصانة التي يملكونها بحكم بمنصبهم، وهذا كله يكشف أن منظومة القانون الدولي وقواعده والإرادة السياسية الدولية هي التي تؤدي دوراً مهماً في عدم تحريك هذه القضية والقصاص للضحايا.

وأنهت كلامها بالقول: إن المحاسبة والحصول على أي حقوق رهين بامتلاك الضحايا أنفسهم الظهير السياسي والقوة المؤثرة فعلياً للحصول على دعم دولي لمطالبهم ورفع الدعم المعنوي عن المسؤولين الذين شاركوا في هذه الجرائم.

آخر تعديل على السبت, 15 أغسطس 2020 08:38

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • د. العوضي: جمعية الإصلاح الاجتماعي مَعْلم من معالم الكويت

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153