مجلة المجتمع - ماكرون يدعم أردوغان!

ماكرون يدعم أردوغان!

د. فادي شامية الإثنين، 26 أكتوبر 2020 08:56

 

منذ نشر الرسوم المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم) للمرة الأولى في العام 2006م وإلى يومنا هذا؛ لم يسبق أن قام رئيس دولة بتبني الإساءة والتشجيع عليها كما يفعل الرئيس الفرنسي ماكرون هذه الأيام.

أسلافه من قبل تحاشوا الظهور بهذا المظهر، لكن ماكرون وصل إلى حد تكريم المدرّس الذي عرض الرسوم المسيئة وجعله رمزاً وطنياً فرنسياً.

البرلمان الفرنسي سن قانوناً يجرم نشر أية مواد تستنكر فعلاً معيناً – كما في حالة المدرّس الفرنسي- إذا ما كانت تؤدي إلى خطر على حياة من قام بالفعل المشكو منه، يعني ذلك أن المسلم ـ أو غير المسلم - لا يمكنه أن يعبر عن غضبه على وسائل التواصل الاجتماعي إذا ما مس أحدهم معتقده أو رموزه الدينية بدعوى أن النشر قد يعرض حياة الآخرين للخطر.. فيما الحكومة الفرنسية تناقش هذه الأيام "الطعام الحلال"؛ هل يجب أن يوضع مع باقي الأصناف الغذائية أم لا، و"اللباس الشرعي"؛ هل يمكن أن يهدد قيم الديمقراطية أم لا.. إلى هذا الحد وصل الحال في فرنسا!!.

 

على الأرض؛ تجري ملاحقات واعتقالات واقتحامات وتعبئة إعلامية أدت إلى طعن مسلمتين في باريس.. ولم يلق الأمر عُشر الاستنكار الذي أعقب قتل المدرس.

في الخلاصة إدانة قتل المدرس شيء؛ وجعله رمزاً وطنياً شيء آخر.. عدم قبول رد الفعل أمر ـ لاعتبارات عديدة - واعتبار ما قام به المدرس المسيء عادياً؛ أمر آخر تماماً.

 

الغريب في الأمر؛ أن السيد ماكرون غضب عندما طالبه الرئيس التركي بـ "مراجعة عقلية"، واعتبر الوصف "إساءة"، فيما هو يعتبر الإساءة إلى نبي يتبعه 2 مليار إنسان "حرية تعبير"! والأغرب أن ماكرون توج سلسلة تصريحاته عن "أزمة الإسلام" و"الإرهاب الإسلامي"؛ باتهام الإسلاميين بمحاولة سرق "الحرية من الفرنسيين" لكأن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هو نبي الإسلاميين وليس نبي المسلمين جميعهم، على اختلاف مذاهبهم.

 

قد يكون في حسابات ماكرون تأجيج الإسلاموفوبيا للتقرب من اليمين المسيحي، وللهروب من مشكلات داخلية، لكن حسابات الحقل لا تطابق واقع البيدر دائماً؛ فاستفزاز ملياري مسلم بهذا الشكل المتكرر لا يمكن أن يمر بلا ردود، ووضع فرنسا في مواجهة العالم الإسلامي ليس في صالحها أبداً، لا سياسياً ولا اقتصادياً ولا حتى أمنياً، كما من شأن ذلك خلخلة النسيج الفرنسي الداخلي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن نسبة المسلمين في فرنسا هي الأعلى في أوروبا (10% تقريباً) وأن الإقبال على الإسلام مرتفع في فرنسا (شكّل إعلان الرهينة الفرنسية صوفي بترونين إسلامها علامة مدهشة لماكرون والعالم في التاسع من الشهر الجاري). باختصار؛ معركة من هذا النوع لا يمكن أن تربحها أية دولة في العالم، مهما كان حال المسلمين ضعيفاً.

المفارقة في هذا الموضوع؛ أن الرئيس ماكرون أهدى خصمه اللدود أردوغان ـ دون أن يقصد - مزيداً من النقاط في العالم الإسلامي؛ ليتمدد شعبياً ـ بما في ذلك في فرنسا نفسها- أكثر من ذي قبل؛ باعتباره الرئيس الوحيد الذي تصدى للدفاع عن نبي المسلمين بهذا السقف العالي.

 

حالة الاستنفار الإسلامي، لا سيما الشعبي منه؛ مؤشر ينبغي أن يُقلق فرنسا.

بيان الخارجية الفرنسية بالدعوة إلى عدم المقاطعة وحصر الأمر بـ "المتطرفين"، هو بداية لاكتشاف وحصر الأضرار.. وما لم يرتكب فرد أو تنظيم مسلم حماقة؛ "بريئة" أو "مدسوسة"، فإنه سيمر وقت ليس بالقصير قبل اكتشاف الرئيس الفرنسي فداحة ما أقدم عليه.

مجتمع ميديا

  • الأسير الأردني أبو جابر يعود إلى حضن الوطن بعد 21 عاماً في سجون الاحتلال

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153