معاصر الزيتون التقليدية بالجزائر.. تراث عتيق يقاوم رياح العصرنة

معاصر الزيتون التقليدية بالجزائر.. تراث عتيق يقاوم رياح العصرنة

وكالات الجمعة، 12 مارس 2021 01:29

-تعد الجزائر السابعة عالميا في إنتاج زيت الزيتون بزراعة نحو 60 مليون شجرة.

-يمتد موسم جني ثمار الزيتون من أكتوبر/تشرين أول إلى ديسمبر/كانون أول.

-لا يزال المزاج الشعبي بالجزائر يميل لاستخدام المعاصر التقليدية في عصر الزيتون.

متمسكة بأهداب الحنين للماضي، تقف معاصر الزيوت التقليدية بالجزائر شامخة في مواجهة رياح العصرنة، رغم انتشار المعاصر الحديثة.

وتعد الجزائر السابعة عالميا في إنتاج زيت الزيتون، إذ تخصص آلاف الأفدنة الزراعية لأشجار الزيتون في جميع أنحاء البلاد، ويمتد موسم جني ثماره من أكتوبر/تشرين أول إلى ديسمبر/كانون أول سنويا.

وتتحدد مرحلة عصر ثمار الزيتون وفقا لتقاليد كل منطقة على حدة، حيث يقوم بعض المزارعين بمرحلتي الطحن والعصر فور جني الثمار، فيما يُفضل أخرون إنجاز المرحلتين مع قدوم فصل الربيع في أبريل/نيسان.

ووفق أحدث إحصاء لوزارة الفلاحة الجزائرية، تمتلك البلاد نحو 60 مليون شجرة زيتون و1700 معصرة تقليدية وحديثة، بإنتاج تجاوز 10 ملايين قنطار من مادة الزيتون خلال موسم 2019-2020.

*المعاصر التقليدية

رغم انتشار الأدوات والماكينات الحديثة، لا تزال المعاصر التقليدية تحتل جزءا كبيرا من ذاكرة المهنة يتوارثها الأجيال في الجزائر، وتتكون تلك المعاصر من أحواض أسمنتية مثبت بها عجلات حجرية ضخمة تدور في حركات دائرية بواسطة الدواب.

وبعكس المعاصر الحديثة التي تعمل بالكهرباء، تستغرق المعاصر التقليدية عدة أيام لعصر ثمار الزيتون، وتستخدم المياه الساخنة لفصل وتصفية الزيت عن نواة الزيتون (الصلبة) في مرحلة طحن الثمار، ثم تبدأ مرحلة العصر.

وقالت الباحثة الجزائرية في التراث لويزة بلعربي، للأناضول، إن تاريخ المعاصر التقليدية يرتبط بزراعة أشجار الزيتون، إذ يعود تاريخ بعض أنواعها البرية إلى العصر الحجري القديم.

وأضافت بلعربي: "في شمال إفريقيا بدأ ظهور أشجار الزيتون في العصر الحجر القديم المتأخر، وهناك رسومات جدارية صخرية في الطاسيلي ناجر بمحافظة إليزي (جنوبي الجزائر) يظهر فيها رجال معصوبي الرأس بأطواق من أغصان الزيتون".

وأوضحت: "في الماضي كان يتم عصر الزيتون يدويا باستخدام الأحجار والأخشاب، وأحيانا من خلال الدهس بالأقدام".

*طقوس شعبية

بدوره قال إسماعيل أقدوش، صاحب معصرة تقليدية بمحافظة برج بوعريريج (شرق)، إنّ المعاصر التقليدية تظل تراثا عريقا يتوارثه الأجيال بالجزائر، وإن قطاعا واسعا من المواطنين لا يزالوا يفضلون الطرق التقليدية في صناعة الزيوت لاعتبارات لها علاقة بالجودة.

وأضاف أقدوش للأناضول: "المعاصر التقليدية تمنح عملائها عصارة بواقي الزيتون بعد مرحلة العصر، والمعروف باسم (المورج)، والذي تتعدد استخداماته ولا توفره المعاصر الحديثة".

فيما أوضح محند زروقي، صاحب حقل زيتون أنّ "المعاصر التقليدية هي الواجهة الأولى لمن لديهم كميات زيتون قليلة، إضافة لمن يريدون مذاق جيد وجودة عالية".

وقال زروقي للأناضول: "استبعد اندثار المعاصر التقليدية لارتباطها الوثيق بالفلاحين والمزارعين في القري والمناطق الريفية".

وعادة ما يرتبط بموسم جني ثمار الزيتون وعصرها بطقوس شعبية مميزة أبرزها ترديد الأغاني وإعداد الأكلات التقليدية والحلويات وتوزيعها على الأطفال، تيمنا بقدوم الفرح والخير من رحم أشجار الزيتون.

 

آخر تعديل على الجمعة, 12 مارس 2021 13:34