القضاء على الأمية الأبجدية والتكنولوجية طريق النهوض الحضاري للمسلمين

بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية خبراء يؤكدون:
القضاء على الأمية الأبجدية والتكنولوجية طريق النهوض الحضاري للمسلمين

القاهرة ـ علي عليوه: الخميس، 14 أكتوبر 2021 08:06

 

أكد الدكتور أسامة العبد الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، أن الاحتفالات الدولية باليوم العالمي لمحو الأمية، يمثل إيقاظاً للوعي لدى المؤسسات والأفراد ومختلف القطاعات الموجودة بالمجتمع، إذ يُنبه ويُلقي الضوء على مدى خطورة ظاهرة الأمية وتأثيراتها السلبية التي تُعيق تقدم المجتمع وما يحدث به من تنمية.

جاء ذلك في كلمته أمام المؤتمر الذي عقدته رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع الاتحاد العربي للتنمية والبيئة بمركز الشيخ صالح كامل بجامعة الأزهر بالقاهرة بمناسبة اليوم العالمي لمحو الامية.

وتابع د. أسامة قائلاً: وقد مرت بنا مناسباتٌ، الأصل فيها ألا تمرُّ مر الكرام، بل يجب علينا أن نقف أمامها وقفة متأنية؛ لأهميتها للمجتمعات، ومن ذلك ما نحشد له الطاقةَ اليوم.

فلا يوجد تنمية بدون علم وثقافة فكارثة لأي مجتمع ألا يستطيع الفرد القراءة والكتابة لجهله الشديد بلغة بلده، والأمية إذا انتشرت في مجتمع، اندثرت الثقافات وضاعت الحضارات، وساد التخلف.

فالقضاء على الأمية يسهم في النمو الاقتصادي والحد من الفقر وتقليل الجريمة وتعزيز الديمقراطية وزيادة المشاركة المدنية، كما أنه يساعد على الوقاية من كثير من فيروسات العصر والأمراض من خلال توفير المعلومات؛ لذا وجب محو هذه الأمية بالقدرة على جعل الشخص يقرأ ويكتب، وتعزيز التواصل بينه وبين لغته بالكلمات والعبارات الصحيحة، ومحو الأمية حق من حقوق الإنسان ليكون على وعي كافٍ بكل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية، -وقضية الوعي هي الشغل الشاغل في مجتمعاتنا.

 

العلم والكفاءة قرينة مكارم الاخلاق

وأكد د. العبد أن ديننا الإسلامي الحنيف قد حثنا على الاهتمام بالعلم والتعلم، فقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة تُرشدنا إلى أهمية العلم والتعلم في المجتمع، فقد جاءت شريعتنا مطالبة بالأخلاق، كما في قوله –صلَّى الله عليه وسلم-: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، فالأخلاق ثم العلم والكفاءة.

ولسنا أقل عزماً أو إصراراً من "كوبا"، التي قضت على الأمية في عام واحد، عام 61، وكانوا يرفعون شعار: (إذا كنت متعلماً فعلم غيرك وإذا لم تكن متعلماً فتعلم)..

فإذا كنا في حاجة إلى محو الأمية الأبجدية، فنحن إلى محو الأمية بكل أنواعها الوظيفية والتكنولوجية أشد حاجة؛ وذلك لا يتأتى إلا بتفعيل دور الجامعات في جهود محو الأمية، فمحو الأمية من الأشياء المهمة التي تسعى لتحقيقها كل البلاد، فهي من محركات تحقيق التنمية.

وقال د. محمد بشاري الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة إننا أمام ظاهرة جديدة وغير مسبوقة للأمية، فقديما كانت الأمية يتم تعريفها بعدم القدرة على القراءة والكتابة، وذلك حين كان القلم هو الوسيلة الوحيدة للتعليم والتعلم.... والآن مع تعدد مداخل المعرفة حيث يوجد الكتاب المسموع، والأفكار المرئية في الأعمال الدرامية.. يصبح للأمية معنى ومدلول أوسع بكثير، لذلك لدينا ثلاثة مستويات أو أنواع للأمية.

فهناك أمية القراءة لمن لا يستطيع قراءة الكتاب والصحيفة أو كتابة اسمه، وهناك أمية السماع والمشاهدة لمن لا يتابع ولا يعرف الخطاب الثقافي المنتشر في الشبكة الدولية، ولمن لا يتابع الفنون والآداب التي يتم إنتاجها في الدراما والسينما.. الخ.

 

الأمية الثقافية والدينية لا تقل خطراً عن الأمية الأبجدية

وتابع د. بشاري قائلاً: هناك طبقة أكثر خطورة من الأمية وهي الأمية الثقافية والتي توجد في طبقات واسعة من المتعلمين الذين قد أنهوا دراساتهم الجامعية ولا يستطيعون معرفة الفارق بن ابن بطوطة والبطة وابن البطة. الأمية الثقافية تنتشر في مجتمعاتنا بين خريجي الجامعات أكثر خطورة من الأمية الكتابية.

وأخيرا نأتي لأخطر أنواع الأمية وهي الأمية الدينية في مختلف الأديان حيث يعيش المتدينون عالة على فئة من الدعاة والوعاظ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، إذا أراد شراء شيء أو استخدام شيء يتصل بمن يفتي له أحرام ذلك أم حلال؟

وتساءل: إذن ما العمل؟ نحن نحتاج الى مشروع وطني في كل دولة للقضاء على جميع أنواع الأمية من خلال تحويل هذا المشروع الى ما يشبه الخدمة الوطنية في الجيش... يقوم بها كل قادر ومؤهل لها.

كذلك نحتاج الى ثورة ثقافية في الإعلام والسينما والدراما تنهض بثقافة المجتمع ولعل النموذج الذي قدمه المرحوم ثروت عكاشة في الفترة الناصرية يمثل نموذجاً يمكن الاستفادة من وسائلة مع تغيير محتواه وأهدافه

وفي كلمته أوضح د. شوقي علام مفتي مصر أن الأمة العربية والإسلامية في أمس الحاجةِ إلى سائرِ الجهودِ التي تهدفُ إلى النهوض ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية في سبيل الوصول إلى دوام الأمن والاستقرار والرفاه.

 وتحقيق ما خُلقنا من أجله من العبادة والعمران وبناء النفس وترقيتها وتهذيبها وبناء الإنسان المؤسَّس على قواعد عدة؛ كالعقيدة والأخلاق والعلم والأمن الفكري والمجتمعي.

 

القضاء على الأمية طريقنا للنهضة

وتابع د. علام قائلاً: يُعدُّ الوعي من أهم هذه القواعد؛ بل هو أهمها؛ فالوعي هو الضامن الحقيقي لإعادة صياغة الشخصية وتطويرها بالقدر الذي تستطيع به مواكبة متطلبات العصر وتحدياته، وأن الأمية تعد العائقَ الأول والأكبر أمام هذا المتطلَّب الحيوي.

 ولكي يتم تحقيق النهضة والتنمية المستدامة للشعوب، ينبغي (محو الأمية والجهل)؛ وذلك وَفق رؤيةٍ وأهدافٍ محددة؛ تحقق الوعي العام الذي يمثل ضرورةً لنهضة الشعوب.

ومن جانبه أكد د. نبيل السمالوطي عميد كلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر سابقاً أنه في الوقت الذي يتحدث فيه الباحثون وعلماء الاجتماع عن محو الأمية الرقمية ومحو الأمية الإلكترونية ومحو الأمية الثقافية ومحو الأمية التربوية ومحو الأمية الزواجية أو الأسرية نتحدث نحن هنا في مصر ونعاني من محو الأمية الهجائية إلى جانب كل أنواع الأمية السابق ذكرها.

بسبب عدم استيعاب الأطفال من سن 8 سنوات إلى 10 سنوات في المدارس بشكل كامل، إلى جانب وجود ظاهرة التسرب من التعليم الابتدائي بعد قبول الأطفال واستمرارهم فيه سنة أو أكثر، إلى جانب مشكلة الزيادة السكانية والفقر والبطالة والعشوائيات السكنية.

 

محو الأمية خطوة على طريق النهوض الرقمي

وفي كلمته قال د أشرف عبد العزيز الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية والبيئة إن الله تعالى يقول: {اقرأ باسمِ ربِّكَ الَّذي خلَق(1) خلَقَ الإنسانَ من علَق(2) اقرأ وربُّكَ الأكرم(3) الَّذي علَّمَ بالقلَم(4) علَّم الإنسانَ ما لم يعلم(5)}

 وليس المقصود بالعلم مجرَّدَ تحصيل العلوم الشرعية، وما يتصل بها فقط، بل هو مطلق العلم النافع في الدنيا والآخرة، والَّذي يهدي أهله لمعرفة قوانين الله تعالى فيما خلق وأوجد في هذا الكون، وتسخير ذلك لخدمة الإنسان ورفاهيَّته، ومن ثمَّ لتحضير المجتمع والسعي لرقيِّه وتمدُّنه.

كما أن محو الأمية مطلب حيوي من أجل تضييق الفجوة الرقمية ودعم الجهود العالمية في مجال محو الأمية، وذلك من أجل تعزيز رؤية عالم يخلو من الأمية للجميع، والتي ترمي إلى تعليم وتحسين المهارات الأساسية للقراءة والكتابة مدى الحياة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الحق في التعليم. ويفضي "التأثير المضاعف" لمحو الأمية إلى تمكين الناس وتزويدهم بالقدرة على المشاركة مشاركةً كاملةً في المجتمع، فضلاً عن أنه يسهم في تحسين سبل الحياة.

ويعدّ محو الأمية عاملاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، إذ أنه يتيح تعزيز المشاركة في سوق العمل، وتحسين الأحوال الصحية والتغذوية للأطفال والأسر، والحد من الفقر، فضلاً عن توفير مزيد من فرص الحياة.

وفيما يتجاوز المفهوم التقليدي لمحو الأمية باعتباره مجموعة مهارات القراءة والكتابة والحساب، فإنه يُعرّف الآن بأنه القدرة على تحديد الأمور وفهمها وتفسيرها، وعلى الإبداع والتواصل، وذلك في عالم يزداد فيه الطابع الرقمي، والاعتماد على المواد المكتوبة، وثراء المعلومات وسرعة التغير.

 

محو الأمية قضية أمن قومي

ويواصل د. أشرف قائلاً: على الصعيد العالمي، لا يزال هناك 750 مليون نسمة على الأقل من الشباب والكبار يعجزون عن القراءة والكتابة، في حين أن 250 مليون طفل يفشلون في اكتساب مهارات القراءة والكتابة الأساسية، ويؤدي هذا الوضع إلى استبعاد الشباب والكبار ذوي المستوى العلمي المتدني وذوي المهارات المحدودة من المشاركة مشاركة كاملة في جماعاتهم ومجتمعاتهم.

سوف يكتشف العالم كيف يمكن لمحو الأمية المساهمة في بناء أساس وطيد لعالم جديد يعتمد محو الأمية الرقمية ضمن خططه المستقبلية وذلك من خلال تبني يقدم برامج تدريبية لإعداد طلاب الجامعات للعمل كمعلمين لمحو الأمية في المجتمعات، فضلاً عن استخدام أدوات التعلم عن بعد لتعليم المهارات الرقمية ومهارات الاتصال وتعليم الكبار، مما أهل جامعة عين شمس لتفوز بجائزة كونفوشيوس لمحو الأمية 2021م اعترافًا بإسهاماتها المتميزة في تعزيز الجهود المبذولة، وتقديرًا لجهودها المتواصلة في مجال محو الأمية.

ومن أجل النهوض بمحو الأمية باعتباره جزءاً لا يتجزأ من مجال التعلم مدى الحياة وخطة التنمية المستدامة لعام 2030، مع التركيز على الشباب والكبار. وضرورة توفير تعليم اساسي جيد لجميع الاطفال.

 

وقد انتهى المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات من أهمها:

_التركيز على محو الأمية بشكل جاد ومخطط في إطار خطة زمنية محددة.

 _تحقيق التكامل بين جهاز محو الأمية وبين كل الأجهزة المسئولة عن محو الأمية في وزارات التعليم والبحث العلمي والثقافة والشباب والأوقاف وأجهزة الإعلام وغيرها.

 _الحرص على أن تستوعب المدارس الابتدائية كل من هم في سن الإلزام خاصة في القرى والنجوع إلى جانب تنظيم دورات لتعليم اللغة العربية للكبار في كل المدارس والمعاهد التعليمية.

_النظر إلى محو الأمية على أنه أمن قومي وواجب ووطني، وعدم السماح بالتعيين في وظائف القطاع العام أو الخاص أو الحكومة إلا بعد أن يحصل المتقدم على شهادة بمحو أمية خمسة أفراد أميين من المسجلة أسمائهم بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارة التضامن الاجتماعي.

 _أن يكون من بين أهم أهداف الوحدات المحلية والنقابات المهنية والعمالية، سواء على مستوى المحافظة أو المراكز أو القرى، القيام بحصر أعداد الأميين (ذكوراً وإناثاً) والعمل على محو أميتهم.

 ووضع الخطط لمواجهة مشكلة الأمية وتنفيذها في إطار خطة زمنية محددة وتقديم تقرير سنوي للمحافظين على جهودهم في هذا المجال.

مجتمع ميديا

  • فعالية استقبال د. فيصل المسلم للبلاد بعد العفو الكريم

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2160

ملف تفاعلى للعدد 2160

الأحد، 17 أكتوبر 2021 7740 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 9376 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9782 ملفات تفاعلية