مجلة المجتمع - مكتبة د. عبد الوهاب المسيري.. مقاومة ثقافية للصهاينة لا تموت

مكتبة د. عبد الوهاب المسيري.. مقاومة ثقافية للصهاينة لا تموت

القاهرة ـ حسن القباني: الأحد، 16 مايو 2021 05:01

مع تجدد العدوان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة، يتجدد في سماء الفكر والثقافة اسم المفكر العربي والإسلامي الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري الذي ارتبطت كتبه بالمقاومة الثقافية للصهاينة والتوعية الفكرية بمخاطر الصهيونية والتطرف اليهودي.

العلامة المسيري، الذي انتهى به المسار الأكاديمي أستاذا غير متفرغ بجامعة عين شمس بمصر ومستشارا ثقافيا للعديد من المؤسسات داخل البلاد وخارجها، وُلد في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة شمال العاصمة المصرية في عام 1938م، ورحل عن عالمنا في الثالث من يوليو عام 2008م بعد صراع طويل مع المرض، بعد رحلة فكرية وعلمية متميزة وملهمة، ترك خلالها وثائق فكرية استراتيجية مناهضة للكيان الصهيوني.

الموسوعة الأبرز

وتعتبر "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذجٌ تفسيريٌّ جديد " الصادرة في عام  1999م، في "ثمانية مجلدات"، هي عمل المسيري الأبرز، الذي استغرق من عمره ما يقرب من ثلاثين عاماً لإنجازه وفق ما جاء في موقعه الرسمي.

الموسوعة بحسب ما قال المسيري:" لا تكتفي بالتفكيك، أي نقد المصطلحات الصهيونية، وإنما تنتقل إلى التأسيس، أي محاولة طرح رؤية عربية بديلة للظواهر اليهودية والصهيونية و"الإسرائيلية"، ووضع مصطلحات جديدة لوصف هذه الظاهرة".

 وتتناول الموسوعة كل تواريخ الجماعات اليهودية بامتداد بلدان العالم، وعلاقات أفراد الجماعات اليهودية بالمجتمعات التي يوجدون فيها وبالدولة الصهيونية، وكذلك الجوانب المتعلقة بتاريخ اليهودية، وفِرَقها وكتبها الدينية، وطقوسها وشعائرها، وأزمتها في العصر الحديث، وعلاقتها بالصهيونية وبمعاداة السامية، والحركة الصهيونية ونشاطاتها ومدارسها وأعلامها، وبعض الجوانب الأساسية للدولة الصهيونية.

ولم يكتف د.المسيري بإصدار الموسوعة ورواجها الكبير، ولكن بذل جهداً إضافياً عليها بإصدار تلخيصاً موجزاً منها أسماه: " الموسوعة الموجزة: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية في مجلدين، واحتفظ المسيري بالمادة الأساسية في موسوعته الموجزة، ولكنه حاول تقريب موضوعاتها لتكون في متناول القارئ غير المتخصِّص.

مدفعية ثقيلة

وأصدر المسيري في إطار مدفعيته الثقيلة لدك معاقل الصهيونية العديد من الكتب، منها: " نهاية التاريخ: مقدمة لدراسة بنية الفكر الصهيوني، في عام 1972م، وهو دراسة في فلسفة التاريخ الصهيوني.

وقال المسيري في الكتاب: "حين يضع الصهاينة نهاية للتاريخ فهم لا يختلفون كثيراً في هذا عن النازيين الذين أوقفوا تاريخ كل العناصر التي قرروا أنها تَعوق تطور الشعب العضوي (الفولك)".

 وفي عام 1975م أتحف المسيري مسيرته الفكرية بموسوعة جديدة تحت عنوان " موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية: رؤيةٌ نقدية"، ويعتبر هذا العمل هو بداية الجهد الموسوعي للمسيري؛ إذ اكتشف ما سماه "جيتوية المصطلح الصهيوني" ، وهي أن كل المصطلحات ـ بل المفردات ـ التي ترد في الكتابات الصهيونية لها معنى محدد يختلف عن معناه في النصوص الأخرى، فكلمة "الشعب" كما ترد في المعاجم السياسية يختلف معناها عن معنى كلمة "الشعب" كما ترد في المعجم الصهيوني.

وتعتبر هذه الموسوعة بحسب الموقع الالكتروني الرسمي للمسيري "محاولةً أوَّلية لحصر المصطلحات والمفردات والمفاهيم الصهيونية وتحديد معناها ومضمونها واسترجاع البُعد العربي/النقدي لها".

وفي عام 1975م أصدر المسيري كتابه: "الأقليات اليهودية بين التجارة والادعاء القومي"، وينقسم إلى جزأين رئيسيين: أحدهما يعالج تاريخ اليهود في أوروبا، والآخر يبحث في الادعاءات القومية الصهيونية.

وبدأ الدكتور المسيري في كتابة موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية عام 1976م، كمحاولة لتحديث موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، ثم أصدر كتابه " اليهودية والصهيونية وإسرائيل: دراسةٌ في انتشار وانحسار الرؤية الصهيونية للواقع".

وفي عام 1979م أصدر المفكر الراحل كتاب "العنصرية الصهيونية"، وأوضح فيه أن العنصرية الصهيونية ليست انحرافاً عن الرؤية الصهيونية، وإنما هي نتيجة حتمية لمنطلقاتها الإقصائية.

وفي عام 1981م أخرج المسيري للنور كتابه: " الأيديولوجية الصهيونية: دراسةُ حالةٍ في علم اجتماع المعرفة" في جزأين عن طريق المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، ويعد أول دراسة متكاملة باللغة العربية في الأيديولوجية الصهيونية، وهي تضم خلاصة ما توصَّل إليه الكاتب في دراساته السابقة.

وتذهب هذه الدراسة إلى أن الأيديولوجية الصهيونية أيديولوجية عنصرية معادية لكلٍّ من العرب واليهود، وأنها نمط من الاستعمار الاستيطاني الإحلالي، كما كشفت عن الخلفية الفكرية للصهيونية وعلاقتها بالنازية.

نبوءة الانتفاضة

وكان الدكتور المسيري قد كتب مقالاً بعنوان: إلقاء الحجارة في الضفة الغربية (أبريل 1984م) تنبأ فيه بوقوع الانتفاضة الفلسطينية قبل حدوثها بأربعة أعوام تقريباً، كما تنبأ أن سلاحها الأساسي سيكون الحجارة.

وحين اندلعت الانتفاضة بالفعل، في عام  1987م، أصدر المسيري دراسة مهمة تحت عنوان :" الانتفاضة الفلسطينية والأزمة الصهيونية: دراسةٌ في الإدراك والكرامة"، وحلل فيها النموذج الانتفاضي، مركِّزاً على معنى الامتلاء الفلسطيني مقابل أزمة المجتمع الصهيوني.

كما شهد عام 1990م مولد كتاب جديد للمسيري تحت عنوان "الاستعمار الصهيوني وتطبيع الشخصية اليهودية: دراساتٌ في بعض المفاهيم الصهيونية والممارسات الإسرائيلية"، تناول فيه العديد من الظواهر منها: الظاهرة الصهيونية في سياقها الغربي، السياسي والاقتصادي والثقافي، كجزء من التشكيل الاستعماري الغربي، وباعتبارها ظاهرةً استيطانيةً إحلالية.

وفي عام 1996م أصدر الراحل كتابه " أسرار العقل الصهيوني" ، ويدور هذا الكتاب حول قضية المنحنى الخاص للإدراك وعلاقته بالسلوك الصهيوني، وأثر كل هذا على التحليل السياسي بشكل عام بأمثلة مستمدة من عالم الجماعات اليهودية والصهيونية ومنها الإدراك "الإسرائيلي" للعرب والدولة الفلسطينية والانتفاضة.

وفي العام 1997م أصدر المسيري موسوعة "تاريخ الصهيونية"، كشف فيها عن أن الصهيونية لا تعود بجذورها إلى التوراة والتلمود، وإنما إلى حَرَكيات التاريخ الغربي وإلى الرؤية الإمبريالية العلمانية الشاملة، دون إهمال الأبعادَ والدِّيباجات اليهودية الخاصة.

مكتبة ضخمة

 وضمت المكتبة العربية والإسلامية العديد من الكتب المفندة للمزاعم الصهيونية منها بحسب الموقع الالكتروني الرسمي للراحل:" من هو اليهودي؟"، و"الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ: رؤيةٌ حضاريةٌ جديدة "، و" اليَدُ الخفية: دراسةٌ في الحركات اليهودية الهدَّامة والسرية "، و" الأكاذيب الصهيونية من بداية الاستيطان حتى انتفاضة الأقصى "، و" الجماعات الوظيفية اليهودية: نموذجٌ تفسيريٌّ جديد"، و " الصَّهيونية والعنف من بداية الاستيطان إلى انتفاضة الأقصى ".

كما ضمت المكتبة العربية والإسلامية كتب أخرى في هذا الإطار منها: "الصهيونية وخيوط العنكبوت"، و" من هم اليهود؟ وما هي اليهودية؟: أسئلة الهوية وأزمة الدولة اليهودية" و" مقدمةٌ لدراسة الصراع العربي- الإسرائيلي: جذورُه ومسارُه ومستقبُله "، و" من الانتفاضة إلى حرب التحرير الفلسطينية: أثرُ الانتفاضة على الكِيان الإسرائيلي"، و " الإدراك الصهيوني للعرب والحوار المسلح"، و" في الخطاب والمصطلح الصهيوني، و" الصهيونية والحضارة الغربية الحديثة، و" البروتوكولات واليهودية والصهيونية".

مجتمع ميديا

  • قلق في "الشيخ جراح" مع بدء نظر "القضاء" في إخلاء 4 عائلات

ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153