مجلة المجتمع - دراسة: يجب تأهيل الإعلاميين الشباب لمواجهة الغزو الثقافي والفكري
طباعة

دراسة: يجب تأهيل الإعلاميين الشباب لمواجهة الغزو الثقافي والفكري

علي عليوة الثلاثاء، 30 مارس 2021 04:06
  • عدد المشاهدات 6638

أكدت الباحثة هاجر رضوان منيسي على ضرورة تأهيل الإعلاميين الشباب تأهيلا علميا وتربويا ومهنيا من خلال المناهج الدراسية والورش والدورات التدريبية ليكونوا قادرين على مواجهة الغزو الثقافي والفكري الذي يتستر بالعولمة ويستهدف النيل من الهوية الثقافية العربية والإسلامية تحت مسميات ومصطلحات خادعة مثل العلمانية والتنوير والليبرالية والحداثة.

جاء ذلك في الدراسة التي أجرتها الباحثة بعنوان "دور الإعلام القطري في المحافظة على الهوية الثقافية داخل المجتمع.. المركز الإعلامي للشباب نموذجا"، التي حصلت على المركز الأول في الملصق البحثي على مستوى المنتدى البحثي الثالث للشباب بجامعة قطر.

وأوضحت الدراسة أن الأسرة عليها أن تربي أبناءها منذ الصغر على القيم العربية والإسلامية والمجتمعية الأصيلة ليصبحوا قادرين على التمييز بين الغث والسمين من الأفكار التي تأتيهم عبر منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية وغيرها من مصادر المعلومات.

 الحفاظ على الهوية

وحول المنهج الذي اتبعته الباحثة في دراستها أضافت أن استخدمت المنهج الوصفي من خلال اتباع أساليب المسح والإحصاء والاستكشاف وقياس الاتجاهات والمقابلة الشخصية والأشكال والرسومات التوضيحية، وصولا لاستخلاص النتائج، ومناقشة المعالجات المختلفة للمؤسسات المعنية في دمج التراث والهوية في المنتج الحضاري الحديث، ومواجهة تحديات العولمة، ومخاطرها على الهوية الإسلامية والعربية.

وذكرت الباحثة أنها اعتمدت على مجموعة منتقاة من المصادر والمراجع بهدف تقديم رؤية كلية لدور الإعلام القطري في سعيه للحفاظ على الهوية الثقافية العربية الإسلامية للمجتمع؛ من خلال وضع "المركز الإعلامي للشباب" في بؤرة البحث والدراسة وتحديد الأهداف والاسترشاد بالدراسات السابقة.

وأشارت إلى أن الدور الأساسي لوسائل الإعلام يظهر في تشكيل اتجاهات الجماهير وهو ما أكد عليه علماء الاجتماع الذين شددوا على أن هذا الإعلام يؤثر على سلوك الفرد، ويحافظ على العادات والتقاليد؛ ما يخلق نوعا من الترابط بين أفراد المجتمع الواحد وزيادة وعيهم.

 وشددت على أن الإعلام يتحمل أيضا مسؤولية كبيرة إزاء قضية الهوية الثقافية التي تتعدد مكوناتها من لغة ودين وانتماء وتراث حضاري وثقافي، حيث لا بد أن يكون هذا الإعلام رادعاً وحاميا من أي غزو ثقافي، يتخفى خلف العولمة التي تسعى لغزو ثقافات الشعوب والقضاء عليها لصالح الغرب العلماني تحت عناوين خادعة من العلمانية والتنوير والليبرالية.

الحفاظ على الموروث الثقافي

وأضافت الباحثة أن الدور الفّعال للإعلام القطري يظهر في حرصه على تصحيح الصور النمطية للشعوب والحضارات، فدولة قطر –طبقا لما جاء في "خطة عمل دولة قطر لتحالف الحضارات"- العربية المسلمة التي تستقبل أكثر من مليون شخص ينحدر بعضهم من أوطان ومناطق لها أديان وثقافات تختلف عن دين وثقافة البلد، يعيش الجميع فيها في تناغم وانسجام دون تعارض مع ثقافة ودين البلد الذي يقيمون فيه.

وأكدت أن تلك هي النظرة المستقبلية لدولة قطر لكفالة حرية الرأي دون أن يفقد أي مواطن هويته وخصوصيته الثقافية ودون المساس بالأديان والرموز، مع بقائها محافظة على موروثها الثقافي العربي الإسلامي البعيد عن العنصرية وازدراء ثقافات الآخرين ليساهم الإعلام بذلك في التقريب بين الثقافات.

وأشارت إلى أنه في إطار ذلك أقامت قطر عددا من المؤتمرات والندوات في الفترة ما بين 2016م وحتى نهاية 2019م، منها الملتقى الأول للشباب عام 2016م الذي كان من نتائجه إنشاء المركز الإعلامي للشباب، وهو هيئة شبابية تتبع وزارة الثقافة والرياضة، تهدف إلى تأطير المواهب الإعلامية ورعايتها وتطويرها وتثقيفها في المجال الإعلامي، وإطلاع الشباب القطري من خلال الدورات والورش على أشكال ومستجدات الإعلام وكيفية الاستفادة منه، خاصة الإعلام الجديد والتأهيل والتدريب على سبل استخدام وسائل الإعلام لنشر ثقافة وعادات وتقاليد وقيم المجتمع القطري، وتحقيق رؤية قطر 2030.

توصيات ومقترحات

وتبين الباحثة هاجر منيسي من خلال البحث أن هناك نقصا في المواد المعروضة على موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)، كذلك هناك احتياج لتوثيق المواد المطروحة وتحديث البيانات على الموقع الإلكتروني للمركز الإعلامي للشباب؛ لذلك أوصت الدراسة بضرورة أنه حتى يتمكن المركز من تأدية دوره المتكامل لا بد أن يتعاون مع كل من:

- الأسرة فهي المؤثر الأول على الفرد وتنشئته؛ فلا بد أن تتلافى أخطاء الأجيال الماضية في طرق التربية والتعليم؛ بحيث تعزز علاقة الأبناء بتاريخهم وثقافتهم وهويتهم، حتى يتمكن الفرد من التعامل مع الثقافات الأخرى، ويؤثر فيها دون التخلي عن هويته.

- المدرسة والمعلم؛ حيث يبرز دورهما في بناء شخصية الطالب، لما لهما من أثر، مع الحرص على تكوين رؤية نقدية لدى الطلاب، بحيث يكون لديهم القدرة على التعامل مع المؤثرات الخارجية، ومنها وسائل الإعلام الإليكتروني الجديد، وإيجاد مقومات تجنبهم حدوث خلل أو انحراف فكري أو سلوكي.

- المؤسسات الدينية بمختلف أنواعها، لابد أن تعمل على غرز القيم الإسلامية الصحيحة، وذلك من خلال إعادة التفكير في شكل ومضمون الخطاب الديني؛ بما يتناسب مع فئة الشباب التي هي بحاجه أكبر إلى التوعية والاحتواء الديني.

- المؤسسات الإعلامية، لكونها مصدر رئيسي في نشر الثقافات فعليها أن تقدم محتوى راق هادف يحافظ على القيم الخاصة بالمجتمع الذي تبث له مع فتح الباب لـ حرية الرأي ولكن مع مراعاة التوازن والاعتدال.

وتابعت الباحثة أن الدراسة قدمت عددا من الاقتراحات، أهمها:

- على القائم بالاتصال الأخذ بعين الاعتبار قيم المجتمع ومعاييره عند وضع المحتوى الإعلامي.

- التعاون بين أجهزة الدولة المختلفة (الثقافية والإعلامية والمراكز التعليمية والبحثية) لدراسة الهوية بكل أبعادها ومخرجاتها وطرق نشرها وبثها داخل المجتمع.

- العمل على وضع برنامج ثقافي يبث بشكل ثابت، وتلتزم به وسائل الإعلام يحقق الحفاظ على هوية المجتمع القطري.

- إعداد ببليوجرافيا للمركز الإعلامي للشباب لربطه بالمكتبة الوطنية القطرية وباقي المؤسسات الثقافية والإعلامية لتوثيق كل المواد المطروحة من خلاله.

آخر تعديل على الثلاثاء, 30 مارس 2021 17:13