زيادة ملحوظة في عدد الإسبان المعتنقين للإسلام

زيادة ملحوظة في عدد الإسبان المعتنقين للإسلام

الأناضول الأربعاء، 27 أبريل 2022 01:11

يزداد في إسبانيا يوماً بعد يوم عدد المقبلين على اعتناق الإسلام.

وبجانب المهاجرين إلى إسبانيا، وأغلبهم من أصول مغربية وباكستانية وسنغالية، فضل العديد من الإسبان اعتناق الإسلام خلال السنوات الأخيرة، ليتجاوز عدد من أشهر إسلامه حديثاً 200 ألف شخص.

المسلمون الإسبان الذين يقولون: إنهم "وجدوا الإسلام في بحثهم عن السلام الداخلي" لا يتحدثون العربية وينحدرون من تقاليد غربية من حيث الثقافة والحياة الأسرية، ويفضلون العيش في إقليم الأندلس، الذي كان تحت الحكم الإسلامي، جنوبي إسبانيا، قرابة 8 قرون (711 - 1492).

المسجد الكبير في مدينة غرناطة أحد أكثر الأماكن التي يرتادها الإسبان الراغبون في اعتناق الإسلام

المسجد الكبير في مدينة غرناطة، وهو مكان العبادة الوحيد الذي يرفع من مئذنته الأذان جهرًا بين قرابة 1700 مسجد وجامع في إسبانيا، يعد أحد أكثر الأماكن التي يرتادها الراغبون في اعتناق الإسلام.

وقال عمر ديل بوزو، رئيس مؤسسة "المسجد الكبير" الوقفية في غرناطة جنوبي إسبانيا، لوكالة "الأناضول": إن إسبانيًا واحدًا على الأقل يعلن اعتناقه الإسلام كل يوم جمعة تقريبًا منذ تفشي جائحة كورونا في عام 2020.

وأضاف بوزو أن عدد الإسبان الذين يعتنقون الإسلام في غرناطة، كان قبل 6 سنوات نحو 10 أشخاص سنويًا، وأن الرقم ارتفع تدريجياً إلى 30، ثم إلى 50 - 60 خلال فترة جائحة كورونا.

وأشار إلى وجود زيادة ملحوظة في عدد الإسبان المقبلين على اعتناق الإسلام في كل من مدن إشبيلية وقرطبة وبرشلونة أيضاً.

اعتناق الإسلام يشبه العودة إلى الجذور

وقال أمير رودريغيز (24 عامًا) الذي أعلن إسلامه أمام المصلين بالمسجد الكبير في غرناطة، في 15 أبريل الجاري: إنه شعر براحة كبيرة بعد اعتناقه الإسلام.

وأضاف: يجب أن أقول: إنني كنت متوتراً بعض الشيء، لقد كان في داخلي رغبة كبيرة لإشهار إسلامي، بمجرد أن نطقت كلمة الشهادة أمام المصلين شعرت براحة كبيرة.

واعتبر أن المجتمع المسلم هنا يشبه حقًا الأسرة المتعاضدة، وقد شعرت نفسي فردًا من هذه الأسرة منذ اليوم الأول، إنه شعور رائع.

ولفت رودريغيز، الذي يدرس في أكاديمية الشرطة وسيصبح قريبًا ضابطًا، إلى أنه أجرى أبحاثًا وقرأ كتبًا عن الإسلام، خصوصا خلال العامين الماضيين.

وأردف: كنت أرغب دائمًا في معرفة المزيد، وكان فضولي يزداد، إلى أن جاء الوقت الذي تحول فيه هذا الفضول إلى حاجة، بعد فترة وجيزة من مجيئي إلى المسجد، أصبحت مقتنعاً بأنني بحاجة إلى أن أصبح مسلماً.

وأكد أنه يشعر بسعادة كبيرة لإدراكه شهر رمضان الأول في حياته بين أبناء الأسر المسلمة في غرناطة، وتابع أن اعتناق الإسلام بالنسبة لي يشبه العودة إلى الجذور، جميع القيم الثقافية التي نمتلكها في غرناطة تقريبًا وصلتنا من خلال المسلمين الذين عاشوا هنا 8 قرون.

وأكمل: نواصل السير على ما تركوه من قيم، لسوء الحظ، هناك الكثير من المعلومات المغلوطة داخل المجتمع الإسباني حول هذا الموضوع، وأعتقد أن عدد الأشخاص الذين يرون هذه الحقيقة يزداد يومًا بعد يوم.

وأوضح رودريغيز أن هناك عدداً كبيراً من المسلمين داخل جهاز الشرطة في إسبانيا، وخاصة من أبناء مدينتي سبتة ومليلية (على الحدود المغربية في البر الإفريقي)، اللتين تتمتعان بغالبية مسلمة من السكان.

إسباني واحد على الأقل يعلن إسلامه كل يوم جمعة منذ تفشي جائحة كورونا في 2020

غرناطة تعيش على إرث المسلمين

بدورها، قالت جادية مارتينيز (77 عاماً)، إسبانية مسلمة منذ 42 عامًا: إن اعتناقها الدين الإسلامي كان نتيجة عملية طويلة من البحث عن الذات والجذور في ظل حالة الاستياء التي تعيشها داخل الثقافة الغربية.

وأضافت: عادة ما يكون مفاجئاً بالنسبة للغربي أن يجد الإسلام في سعيه لتحقيق السلام الداخلي، ويمكن القول: إنها نتيجة غير متوقعة في ظل الضغوط التي تمارسها الصحافة والمجتمع على الإسلام.

وأشارت مارتينيز التي تعرف اللغة التركية وزارت تركيا عدة مرات، إلى أن الجامع الكبير الواقع مقابل قصر الحمراء التاريخي (في غرناطة)، يعتبر أحد أهم المباني التي يرجع تاريخ بنائها للفترة الإسلامية في الأندلس، وأنه يمثل لمسلمي إسبانيا "نقطة التقاء الماضي والحاضر".

وزادت: الأندلس الآن جزء من الثقافة الغربية وأوروبا، لكن لا بد لنا من الإشارة إلى أن هذا الإقليم على علاقة وثيقة مع شمال أفريقيا وماضيه الإسلامي، رغم أن البعض يتحدثون هنا ضد الإسلام، فإنهم يعرفون بشكل جيد أن غرناطة تعيش اليوم بفضل الإرث الذي تركه المسلمون.

وختمت قائلة: رغم الأحكام والمفاهيم الخاطئة عن الإسلام، فإن صوت المسلمين مسموع ويلقى صداه في أفئدة من يريد سماعه، إن اعتناق الإسلام في إسبانيا ليس حملة دعائية أو ترويجية، بل موجة تجذب الناس تلقائيًا، ويزداد عدد المسلمين في إسبانيا يومًا بعد يوم.

ويعيش في إسبانيا ما يقرب من 2.1 مليون مسلم، بينهم 880 ألف مواطن إسباني أغلبهم من المهاجرين الذين حصلوا على الجنسية.

آخر تعديل على الأربعاء, 27 أبريل 2022 14:23

ابحث في أرشيف الأعداد

مجتمع ميديا

  • "المجتمع" ترصد ردود فعل الشارع الكويتي حول مقاطعة داعمي الشواذ

إقرأ المجتمع PDF

iss2166 ads

ملفات تفاعلية