التعليم حلم صعب المنال لأبناء الروهنجيا اللاجئين في بنجلاديش

التعليم حلم صعب المنال لأبناء الروهنجيا اللاجئين في بنجلاديش

داكا- محمد قمر الزمان (*) الأحد، 30 يناير 2022 09:18

 

يعمل الشاب الروهنجي سيف الله محمد بدوام كامل في كندا، ويتابع بشكل متزامن دراسته للحصول على درجة الماجستير في دراسات السلام والصراع من جامعة "واترلو".

منذ أكثر من 3 عقود، وبالتحديد في عام 1991، فرّ محمد مع والديه من الاضطهاد في آراكان بميانمار، ولجأ إلى بنجلاديش، التي تضم الآن ما يقرب من 1.2 مليون مسلم روهنجي، هرب معظمهم من حملة عسكرية وحشية في أغسطس 2017.

نشأ محمد في مخيمات اللاجئين المزدحمة في منطقة "كوكس بازار" جنوبي بنجلاديش، كفرد في مجتمع "بلا جنسية"، حيث خاض رحلة طويلة حتى وصل إلى وضعه الحالي، في قصة مليئة بالصراع والعقبات والمحن.

وفي حديث لوكالة "الأناضول"، قال محمد: بينما كان يأتي آباء زملائي بالصف لزيارتهم في المدرسة محملين بالهدايا، كنت أتسلل من حين لآخر إلى المعسكرات لزيارة والداي سراً لفترة قصيرة.

وأضاف: بعد تحدٍّ كبير، تمكنت من الخروج من المخيمات والالتحاق بمدرسة ثانوية، وواصلت دراستي حتى حصلت على مرتبة الشرف في بنجلاديش.

وتابع: لقد كنت محظوظاً لأنه أتيحت لي الفرصة للحصول على التعليم، وهو شرف حرم منه الكثيرون، ولا سيما أطفال الروهنجيا في ذلك الوقت.

وزاد: لولا الفرص التعليمية النادرة بالمدارس البنغالية، لا أعرف كيف كان بإمكاني الوصول إلى هنا، مضيفاً أن التعليم منحه امتيازاً في عام 2006 لشق طريقه إلى ما وراء الأفق الضئيل بمخيم اللاجئين.

وأردف: أنا ممتن للمنحة الدراسية التي سمحت أن تطأ قدماي جامعة شيانغ ماي شمالي تايلاند (..) لسوء الحظ، لم تسر الأمور بسلاسة كما كنت آمل، وكان عليَّ الانتقال إلى ماليزيا.

وذكر أن العديد من أفراد مجتمعه أُجبروا على العودة إما إلى ميانمار أو إلى بنجلاديش لأسباب قانونية، لكن لحسن الحظ، تم تسجيله من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهرب بطريقة ما من رحلة العودة، موضحاً أنه في النهاية حظي بالسفر إلى كندا في عام 2016.

واستطرد: في كل مرة أتحدث فيها إلى والديَّ، كنت أشعر بالقلق من البؤس الذي أخفياه عني، وقصص العار والإهانة التي كانوا يحجبونها عني.

تجاهل التعليم

محمد حميد الله، شاب آخر من الروهنجيا، كان طالباً في المرحلة الثانوية عندما فر من الحملة العسكرية لجيش ميانمار في أغسطس2017.

وقال حميد الله: إن قادة العالم فعلوا الكثير من أجلهم، لكنهم يتجاهلون مسألة التعليم.

وأضاف: نحن محاصرون تقريباً داخل المخيمات، وليس لدينا إمكانية الوصول إلى التعليم العالي، مضيفاً أن سلطات الدولة المضيفة فرضت أيضاً قيوداً جديدة.

في 18 ديسمبر الماضي، دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحكومة البنغالية إلى التراجع بشكل عاجل عن قرار إغلاق الآلاف من المدارس المحلية والمدارس المجتمعية لطلاب الروهنجيا اللاجئين.

وقالت المنظمة، في بيان: إنه إذا لم تلغ بنجلاديش هذه الخطوة (أعلنتها في 13 ديسمبر)، فسيفقد ما يقرب من 30 ألف طفل (من الروهنجيا) فرصة الحصول على التعليم.

شاب روهنجي آخر، طلب عدم نشر اسمه حفاظاً على سلامته، أفاد لـ"الأناضول" بأنه لم يتقدم لشغل أي وظائف في بنجلاديش، رغم تخرجه في إحدى جامعات البلد.

وأضاف: هدفي هو الهجرة إلى أي بلد ثالث، حتى أتمكن من الدراسة أكثر، والحصول على وظيفة جيدة، والعمل من أجل مجتمعي.

التعليم الافتراضي

قالت الطبيبة أمبيا بارفين، وهي رئيسة "مجلس الروهنجيا الأوروبي": إن التعليم ليس ترفاً، بل هو حق أساسي لكل إنسان بغض النظر عن المعتقد الديني أو الارتباط السياسي.

اعتقلت بارفين من قبل المجلس العسكري في ميانمار عام 1981، مع والدتها وشقيقتيها، بعد أن فشل في تحديد مكان والدها، الذي كان يعمل كمهندس كيميائي في العاصمة السابقة للبلاد يانغون.

وذكرت: طُرد والدي من وظيفته الحكومية لمجرد انتمائنا العرقي للروهنجيا، ثم فر إلى بنجلاديش خوفاً من اضطهاد المجلس العسكري، مضيفة أنه بسبب قراره السريع بالانتقال إلى مكان آمن، لم يتمكن من أخذ أسرته معه.

وأوضحت أن الجيش اقتحم منزلهم عندما كانوا أطفالاً، واعتقلهم جميعاً مع أمهم.

وأضافت: بعد شهر، تم إطلاق سراحنا وتمكنا من الفرار من البلاد والوصول إلى بنجلاديش، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى ألمانيا، حيث عشت على مدار الـ16 عاماً الماضية.

وأفادت بأنه إذا تلقى ما يقرب من 10 آلاف شاب من الروهنجيا في المخيمات البنغالية تعليما عالياً، فيمكن أن يعودوا بفوائد ضخمة لهم، وللعائلات، وللعالم بأسره.

ولفتت إلى أن التعليم هو نقل ثقافتك وقيمك إلى الجيل القادم، لكن للأسف، نفشل نحن الروهنجيا في تزيين تاريخنا من خلال هذه الضرورة الإنسانية (التعليم).

واستطردت: إذا تم حرمان سكان الروهنجيا من التعليم، فقد يتأثرون بارتكاب جرائم ويصبحون ضحايا للاتجار بالبشر.

وحثت المجتمع الدولي وبنجلاديش على توفير فرص التعليم العالي عبر الإنترنت لأبناء الروهنجيا، لافتة إلى أن الدول المتقدمة يمكنها تقديم منح دراسية للفئة الأكثر استحقاقاً منهم.

واستدركت أن مجرد توفير الطعام والمأوى، لن يكونا كافيين أبداً لضمان كرامة الأمة.

إغلاق مراكز التعليم

وقال مفوض بنجلاديش لإغاثة اللاجئين والعودة إلى الوطن، شاه رضوان حياة: لم يتم إغلاق أي مراكز تعليمية في المخيمات لأطفال الروهنجيا.

وأضاف: لقد أصدرنا تعليمات بإغلاق بعض مراكز التدريب الخاصة فقط، حيث كان أطفال الروهنجيا يتعلمون اللغة البنغالية، وهناك أيضاً مزاعم ضد تلك المراكز التدريبية بنشر التطرف.

وذكر أن هناك ما يقرب من 3 آلاف مركز تعليمي تديرها منظمات غير حكومية ووكالات أخرى داخل المخيمات بإذن من بنجلاديش.

ونوه بأن عدداً كبيراً من أطفال الروهنجيا يتم تعليمهم هناك وفقاً للمنهج الدراسي في ميانمار، لكي يتمكنوا بعد العودة الآمنة والكريمة للوطن من مواصلة التعليم في وطنهم.

وأوضح أن هناك برنامجاً تجريبياً قيد الإعداد لتعليم المزيد من أطفال الروهنجيا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، حسب المنهج الدراسي في ميانمار.

 

 

 

 

 

__________________

(*) وكالة "الأناضول".

آخر تعديل على الأحد, 30 يناير 2022 10:50

مجتمع ميديا

  • برنامج حوار"المجتمع" يطل عليكم بحلة جديدة كل خميس في الثامنة مساءً

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153