مجلة المجتمع - تركستان الشرقية.. طفولة موءودة وهوية مرفوضة

تركستان الشرقية.. طفولة موءودة وهوية مرفوضة

محمد سرحان السبت، 06 مارس 2021 11:20

«أين أبي وأخي؟ لم أرَهما منذ 4 سنوات، لماذا تعاملوننا هكذا؟ أليس لديكم أطفال؟!»، كانت هذه أسئلة طفلة أويغورية من أبناء الجالية التركستانية في تركيا، وقفت بعفوية وهي تبكي بحرقة خلال مظاهرة أمام القنصلية الصينية بإسطنبول في فبراير الماضي؛ رفضاً لما يتعرض له التركستانيون.

أسئلة قد تنظر إليها الصين بعين السخرية والاستهزاء حيناً، والاستنكار أحياناً، لكنها وإن غضت الطرف وصمت الآذان عن سماعها، فهذا لن ينفي كونها أسئلة جيل بأكمله، بل أجيال متعددة وئدت طفولتهم، أسئلة عن مصير الوطن المسروق وعن الهوية التي عليها يُحاربون، أجيال لم يفقدوا الوطن وحسب، بل سرق منهم الوطن وسُرقوا هم منه عنوة، حتى وإن بقي بعضهم على أرضه فهم معزولون عنه في معسكرات إعادة التأهيل، سرقت طفولتهم بغية الانتماء، وسرقت مساجدهم بحجة التطرف، وسرقت لغتهم بحجة الاندماج، وسرقت عقيدتهم لحساب الشيوعية، وتسرق هويتهم على أمل «التصيين».

فإذا كان الكبار من الرجال والنساء يتم جرهم إلى معسكرات إعادة التأهيل الصينية، فإن الأطفال الصغار لم يسلموا من تلك الانتهاكات، بل يتم اقتلاعهم من عائلاتهم؛ فكثير من العائلات تم اقتلاع أطفالهم عنوة لنقلهم إلى معسكرات خاصة بالأطفال يتم «تصيينهم» من الصغر، ولا يحظون بزيارة عائلاتهم إلا بعد أشهر ولفترات وجيزة، كما أن هناك عائلات أخرى حُرمت تماماً من أطفالهم ويعيشون بالخارج من دونهم ولا يعرفون شيئاً عن مصيرهم داخل تركستان الشرقية (شينجيانج، بحسب التسمية الصينية)، وقد يرى أحدهم بالصدفة صورة لطفله في مقطع منشور عبر الإنترنت، مثل ما حدث مع «عبدالرحمن توهتي» الذي يعيش في تركيا واختفت زوجته وأطفاله بعد ذهابهم إلى تركستان في رحلة قصيرة، وبعد فترة طويلة شاهد مقطعاً لطفله في مدرسة داخلية صينية يتحدث اللغة الصينية بدلاً من لغة الأويغور، ويقول: إن وطنه هو جمهورية الصين الشعبية؛ ما يكشف تماماً سرقة الانتماء والهوية منذ الصغر.    

مؤخراً أيضاً، كشفت امرأة أويغورية في شهادتها لـ»بي بي سي» عما تعرضت له وتتعرض له المحتجزات المسلمات من نساء تركستان الشرقية في المعسكرات الصينية من تعذيب، واغتصاب جماعي بشكل متكرر، فتقول «تورسوناي زياودون» التي كانت محتجزة في معسكر دائرة «كونيش»: «إنه خلال فترة احتجازها بالمعسكر تم حلق رؤوس المحتجزات، وكان يتم إجبارهن على حضور الدروس، ويخضعون لفحوص طبية من دون معرفة طبيعة هذه الفحوصات، ويجبرن على ابتلاع حبوب وأخذ «لقاح» كل أسبوعين، كشفت نساء أخريات سبق أن تعرضن للاحتجاز أنها تسبب العقم.

وتضيف «تورسوناي» أن النساء المحتجزات يُجبَرن على الخضوع لعمليات تعقيم قسرية لمنع الحمل، كما سبق أن كشف تحقيق أجرته وكالة «أسوشيتد برس» أن التعقيم القسري للأويغور أصبح سياسة متبعة وظاهرة واسعة الانتشار في تركستان الشرقية.

في شهادتها أيضاً، «سايراغول ساويتباي»، وهي مدرسة أجبرت على العمل في المعسكرات، قالت في شهادتها لـ»بي بي سي»: أما بخصوص الاغتصاب فهو يعد أمراً مألوفاً داخل المعسكرات، فالحراس ينتقون النساء والفتيات ويقيدونهن ويقومون بالاغتصاب الجماعي والمتكرر لهن على مرأى من الجميع.

آخر تعديل على الأحد, 07 مارس 2021 10:24

مجتمع ميديا

  • هل تعتقد أن القضية الفلسطينية قضية معقدة؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153