مجلة المجتمع - خبراء: سريلانكا تنتهك حقوق الإنسان بحرقها جثث المسلمين
طباعة

خبراء: سريلانكا تنتهك حقوق الإنسان بحرقها جثث المسلمين

وكالات الجمعة، 08 يناير 2021 09:55
  • عدد المشاهدات 1714

 

قال خبراء إن حرق جثث المسلمين الذين توفوا نتيجة الإصابة بفيروس كورونا في سريلانكا يتنافى مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإن هذه القضية يجب أن تعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورغم إعلان منظمة الصحة العالمية والمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها والمركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والمجلس العلمي لوزارة الصحة التركية أنه لا ضرر من الناحية الصحية والعلمية من دفن جثث الموتى المصابين بكورونا، إلا أن وزارة الصحة السريلانكية أعلنت أنه سيتم حرق الجثث "لمنع انتشار الوباء من جثث الموتى"، وذلك بقرار أعلنته في الصحيفة الرسمية للدولة في السابع والعشرين من مارس/ أذار الماضي.

وتسببت الحكومة السريلانكية في إشعال ردود فعل كبيرة لدى المسلمين داخل البلد وخارجها بسبب قيامها بحرق جثث من فقدوا أرواحهم جراء الإصابة بفيروس كورونا بمن فيهم المسلمين.

وبدأ مسلمو سريلانكا احتجاجًا ضد تطبيق إحراق جثث الموتى البلاد بعد قيام السلطات بإحراق جثة رضيع يبلغ 20 يوماً فقط في التاسع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري بعد وفاته جراء فيروس كورونا.

ولم تسفر اعتراضات العائلات المسلمة التي أرادت أن تدفن جثث ذويها وفق الشريعة الإسلامية عن أي نتيجة.

كما أن اعتراضات منظمات المجتمع المدني والأقليات وطلباتها المقدمة للمحكمة العليا للحكم بعدم حرق جثث المسلمين تُقابل بالرفض دون أي مبرر.

وقد أبدى كثير من المسلمين في وسائل التواصل الاجتماعي اعتراضهم على هذا التصرف بربط شرائط بيضاء على أبواب وأسوار محارق الجثث.

جدير بالذكر أن رئيسة سريلانكا السابقة تشاندريكا باندارانيك كماراتونغا، دعت الحكومة في 21 ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى سماع رأي الأطباء والخبراء بهذا الشأن، وحذرت من أن يُفهم هذا القرار على أنه صدر بسبب كراهية الجماعات البوذية في البلاد للمسلمين.

وفي هذا السياق أعلن مجلس مسلمي سريلانكا وجمعية علماء سيلان التي أسسها علماء مسلمون أن الأشخاص الذين ماتوا بسبب كورونا في سريلانكا معظمهم مسلمون، ونادوا بعدم القيام بحرق جثثهم.

ومن ناحية أخرى فقد تجمع قساوسة من الطوائف الكاثوليكية والأنجليكية والميثودية أمام محرقة بوريلا في العاصمة كولومبو، وقاموا بربط شرائط بيضاء على أسوارها تعبيرًا عن موقفهم من هذا التصرف القسري.

** رد الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية

أرسلت هناء سنجر، منسقة الأمم المتحدة في كولومبو، رسالة إلى رئيس الوزراء السريلانكي ماهيندا راجاباكسا، دعت فيها الحكومة إلى إعادة النظر في قرارها الذي اتخذته لمكافحة وباء كوفيد – 19.

وردًا على هذا القرار لفتت منظمة العفو الدولية انتباه الحكومة السريلانكية إلى ضرورة احترام حقوق الأقليات الدينية في أداء ممارساتهم الدينية في دفن موتاهم وفق معتقداتهم.

وقد ورد في التعميم الصادر من منظمة الصحة العالمية أنه لا بد من منح الأفراد والمجتمعات الحق في اختيار طرق الدفن وفقًا لمعتقداتهم، كما ورد أنه يمكن دفن من ماتوا جراء الإصابة بفيروس كورونا دون ذكر أي خطر يتعلق بتأثير ذلك على المياه الجوفية.

وكان هناك ردود فعل واسعة من الدول الإسلامية تجاه قيام حكومة سريلانكا بالحرق القسري للجثث. ففي رسالة مشتركة إلى رئيس وزراء سريلانكا في 20 مايو/ أيار، دعا سفراء وممثلو بعثات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لدى سريلانكا إلى السماح بدفن جثث الموتى من المسلمين.

كما طالب مجلس علماء جنوب إفريقيا في رسالة إلى وزارة الخارجية بجنوب إفريقيا بالضغط على سريلانكا للتوقف عن حرق جثث المسلمين.

وعلاوة على هذا قالت مجموعة التضامن الإسلامي بماليزيا إن سريلانكا تقوم بإقصاء المسلمين في البلاد، كما دعت منظمة المؤتمر الإسلامي إلى الضغط على الحكومة السريلانكية.

** سريلانكا لا تلتزم بمسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان

وفي حوار مع الأناضول قال حقوقيون وأكاديميون وأطباء، إن حرق سريلانكا جثث ضحايا كوفيد-19 بما فيهم المسلمين في محارق الجثث يعد انتهاكاً للمعاهدات الدولية التي تضمن حقوق الإنسان.

البروفيسورة نوراي أكشي، رئيسة قسم الحقوق الدولية الخاصة بكلية الحقوق جامعة أوزيين، قالت إن سريلانكا أحد الدول الموقعة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأضافت أن المادة السابعة عشرة من العهد تضمن الحقوق الفردية والأسرية بينما تضمن المادة الثامنة عشرة حرية الدين والاعتقاد، وأن سريلانكا ملزمة بالإيفاء بمسؤولياتها تجاه هذه الاتفاقية الدولية.

وأوضحت أن إحراق جثث الموتى يمثل انتهاكاً للمادتين المذكورتين.

وأشارت أكشي إلى أن المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أنه لا يجوز حرمان الأشخاص المنتسبين إلى الأقليات الدينية أو العرقية من التمتع بثقافتهم الخاصة أو اﻟﻤﺠاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم. وبناء على ذلك فإن سريلانكا أخلت بمسؤولياتها.

ولفتت أكشي إلى عدم وجود آلية عقوبات دولية بخصوص انتهاكات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وتابعت: "يمكن التقدم بشكوى ضد سريلانكا لدى لجنة المراقبة بالأمم المتحدة بسبب قيامها بإحراق الجثث. ويمكن للدول الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي أن تنشر إدانة أخرى لممارسات سريلانكا".

وأكملت: "وبالطبع سوف يحدث ذلك صدى واسعاً. فطالما حكومة سريلانكا موقعة على تعهد دولي يضمن حرية الدين والاعتقاد فعليها ألا تمنع الناس من دفن موتاهم طبقاً لعقائدهم الدينية".

** خطاب من الأطباء المسلمين إلى سريلانكا

أما البروفيسور محمد إحسان كارامان، رئيس الاتحاد العالمي للجمعيات الطبية الإسلامية، فقال إن الاتحاد الذي يتواجد في 50 دولة حول العالم قد أبدى ردود فعل على حرق جثث الموتى المسلمين في سريلانكا.

وأضاف كارامان أنهم تحركوا فور تلقيهم أخباراً من الأطباء المسلمين في سريلانكا يطالبونهم بالتدخل في هذا الأمر، وكتابة خطاب للحكومة السريلانكية باسم كل الأطباء المسلمين في العالم لإخبارها أن ما تقوم به يعد تصرفاً خاطئا.

وأشار كارامان إلى إرسالهم خطاباً دبلوماسيا وعلميا إلى الحكومة أوضحوا فيه عدم وجود أي ضرر من الناحية العلمية والصحية من دفن الموتى الذين توفوا بسبب كوفيد-19، كما أوضحوا أن إحراق جثث الموتى غير جائز دينياً لدى المسلمين، وطالبوا الحكومة بمراجعة قرارها.

وقال كارامان إنهم علموا أن الحكومة ألغت إحراق جثث الموتى لفترة ولكنها عادت إليه مجدداً قبل شهرين، وإنهم يستعدون لكتابة خطاب آخر وإرساله للحكومة في سريلانكا.

** دعوة للدول الإسلامية لفرض عقوبات على سريلانكا

أما والدكتور سليمان دوست، رئيس قسم الحقوق الدولية بكلية الحقوق جامعة سليمان دميرال، فقال إن الدول الموقعة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تضمن حقوق الإنسان الأساسية مضطرة للإيفاء بمسؤولياتها وتعهداتها.

وأوضح دوست أن سريلانكا انضمت عام 1980 إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة الذي أعلنته الأمم المتحدة في 19 ديسمبر عام 1966.

وأضاف أن المادة الثانية من العهد تنص على تعهد كل دولة بضمان كافة الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو التوجه السياسي.

ولذلك فإن سريلانكا بحرقها جثث الموتى المسلمين تكون قد انتهكت هذا التعهد إضافة إلى انتهاكها أحكام المادة الـ 18 من العهد والتي تضمن الحريات الدينية.

وأشار دوست إلى عدم وجود آليات مراقبة للاتفاقيات والمعاهدات التي تتم بالأمم المتحدة وإلى عدم وجود قوة لتطبيق عقوبات على الأطراف التي تخل ببنود المعاهدات، إلا أنه يمكن تشكيل رأي عام دولي بخصوص ما يحدث في سريلانكا وتشكيل لجنة مراقبة تذهب هناك للتفتيش ومن ثم إعداد تقرير مفصل ورفعه للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضاف أن الدول الإسلامية يمكن أن تدعو سريلانكا للتوقف عن حرق جثث الموتى المسلمين، حتى أنها يمكن أن تتجاوز مجرد المطالبة وتمارس ضغوطاً وعقوبات تدريجية على سريلانكا من خلال العلاقات التجارية أو فرض عقوبات اقتصادية أو الحد من إصدار تأشيرات الدخول لمواطنيها.