فالله خير حافظاً..
10 وصايا إيمانية لأهل الكويت في التعامل مع الأزمات والشائعات
الحمد لله،
اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا ورزقتنا، وهديتنا وعلمتنا، وأنقذتنا وفرجت عنا، كبت
عدونا، وبسطت رزقنا، وأظهرت أمننا، وجمعت فرقتنا، وأحسنت معافاتنا، ومن كل ما
سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد على ذلك حمداً كثيراً، لك الحمد حتى ترضى، ولك
الحمد إذا رضيت، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
يا أهل الكويت
تمرُّ الكويت
اليوم بمحنة جديدة وموجة عدائية، فقد تعرضت ظهر السبت 11 رمضان 1447هـ/ 28 فبراير
2026م، إلى عدة رشقات من الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي اعترضتها القوات
الجوية المسلحة حماية لسلامة المواطنين والمقيمين، وفي مثل هذه الأوقات والشدائد
يزيد القلق، وتضطرب الأخبار، وتكثر الشائعات، ومع هذه الأحداث تجد المؤمن ثابت
الإيمان، تغشاه سكينة النفس، يعيش في ظل قوله تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ
وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التغابن:
11).
وهذه بعض
الوصايا الإيمانية التي ينبغي أن نتحلى بها في ظل هذه الظروف الراهنة:
أولاً: احفظ
الله يحفظك: كن مع الله يكن معك، أيقنوا بأن الحفظ بيد الله وحده، ومن حفظ حدود
الله حفظه الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وقال سبحانه: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ)
(الزمر: 36)؛ عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى
الله عليه وسلم يوما، فقال: «يا غلام، إني أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ
الله تجده تجاهك، إذا سأَلت فاسأَل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن
الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن
اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام
وجفت الصحف» (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح).
ثانياً: قل لن
يصيبنا إلا ما كتب الله لنا: قال الله تعالى: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا
هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة: 51)،
يا أهل الكويت، نحن تحت مشيئة الله وقدره، وهو سيدنا وملجؤنا، ونحن متوكلون عليه، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
عن ابن عباس في
قول الله تعالى: (وَمَن
يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)؛ يعني: يهدي قلبه لليقين، فيعلم أن ما
أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
ثالثاً: إن
المؤمن أمره كله خير: لا تقلقوا يا أهل الكويت إن أمر المؤمن كله خير، فعن أبي
يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجباً
لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر
فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له» (رواه مسلم).
رابعاً: الدعاء سلاح
المؤمن: ادعوا الله أن يحفظ الكويت وأهلها من كل مكروه وسوء، قال تعالى: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا
دَعَاهُ) (النمل: 62)، فأنتم في خير الشهور والدعاء فيه مستجاب، وكان سفيان
الثوري يقول: عليك بالدعاء في الرخاء؛ فإنه أنفع لك في البلاء.
خامساً: الصبر
والثبات عند نزول المصائب: إن الله مع الصابرين، الصبر ليس استسلامًا، وإنما ثباتٌ
ويقينٌ بأن وراء البلاء حكم ومقاصد، قال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ
الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ
إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ
صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة).
سادساً: البعد
عن الشائعات وتداول الأخبار غير الموثوقة: لا تنشر أي خبر يصل إليك إلا عن طريق
المصادر الحكومية الموثوقة؛ لأن في زمن الفتن، الكلمة قد تشعل نارًا، وأي خبر مؤلم
فليقف عندك، قال تعالى: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات:
6)، وقال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع» (رواه
مسلم)؛ قال النووي في شرحه: فيه الزجر عن التسرع في نقل الأخبار.
سابعاً: طمأنينة
القلب وعدم الخوف من تخزين المواد الغذائية غير المبرر: فالمخزون الغذائي العام في
الكويت يكفي لأيام الحرب والشدائد وزيادة، وإياكم والإسراف فإن المبذرين كانوا
إخوان الشياطين، قال تعالى: (وَلَا
تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأنعام: 141)، وقد نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن الاحتكار فقال: «من احتكر فهو خاطئ» (رواه مسلم).
فعليكم يا أهل
الكويت من الشراء المعقول وعلى قدر الحاجة، أما التخزين بدافع الهلع فيضر بالمجتمع
ويوقع الناس في ضيق وهلاك، قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا) (آل عمران: 173)، فالخوف المشروع
يدفع إلى الاحتياط، أما الهلع فيضعف التوكل.
ثامناً: كونوا
كالجسد الواحد: إن أهل الكويت أمة واحدة، إذا اشتكى منهم عضوٌ، تداعى له سائر
الجسد بالسَّهَرِ والحُمَّى: (وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ
عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 71).
ولا تنسوا
إخوانكم المحتاجين والمساكين بالسؤال والصدقة، فعن ابن عمر رضي الله عنه، أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسْلِمه، ومن كان في
حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربةً، فرَّج الله عنه كربةً من
كُرُبات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله يوم القيامة» (رواه البخاري).
تاسعاً: نشر
الطمأنينة بين الناس: فالكلمة الطيبة في زمن القلق صدقة عظيمة؛ (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة:
83)، فلا تخافوا ولا تحزنوا، إن الله معنا، ولا تيأسوا من روح الله، قال
الله تعالى: (وَلَا
تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ
إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف: 87)، ولا تقنطوا من أن يروِّح الله
عنا ما نحن فيه من الحزن من المصاب بفرَجٍ من عنده قريب، ولا تقطعوا الرجاء والأمل
من الله، فإنه لا يقطع الرجاء، ويقطع الإياس من الله إلا القوم الكافرون، فالله
خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.
عاشراً: حسن الظن بالله وانتظار الفرج: أحسنوا يا أهل الكويت الظن بالله تعالى، فإن فرج الله قريب، واستذكروا نِعَم عليكم فإنها لا تعد ولا تحصى، وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: «أنا عند ظن عبدي بي، إنْ ظنَّ خيرًا فلهُ، وإنْ ظنَّ شرًّا فلهُ» (أخرجه ابن حبان وأصله في البخاري)، وقال تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (الشرح)، وقال ابن مسعود: والذي نفسي بيده، لو كان العسر في حِجر، لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ولن يغلب عسر يسرين.
يا أهل الكويت، الأزمات
تمتحن القلوب، ولكن المؤمن يعيش بين أمرين؛ عمل صالح يحفظه الله به، وتوكل صادق
يسكّن به قلبه، فلنحفظ ألسنتنا من الشائعات، وقلوبنا من الهلع، وأموالنا من
الإسراف، ولنكثر من الدعاء والاستغفار، فإن من كان الله معه، فمن عليه، سائلين
الله أن يجعل هذا البلد أمناً وأماناً، سخاء رخاء، وسائر بلاد المسلمين، وأن يدفع
عنها شر الفتن والحروب، وأن يجعلنا من عباده الذين قال فيهم: (لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم
مُّهْتَدُونَ) (الأنعام: 82).
اقرأ أيضا:
- 10 مرتكزات للمسلم في مواجهة الأزمات والنوازل
- كيف
نبني ملاجئ نفسية لأطفالنا وسط شظايا القلق الإقليمي؟
-
ركائز تحصين الجبهة
الداخلية في أزمنة الحروب
- 8 مفاتيح قرآنية لعلاج الهلع وقت الحرب
- كيف نحوّل قلق الحروب إلى طمأنينة؟ 5 واجباتعملية
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً