10 مرتكزات للمسلم في مواجهة الأزمات والنوازل

عزة مختار

04 مارس 2026

69

خلق الله عز وجل الإنسان وجعل حياته مضماراً للابتلاء، ليميز الخبيث من الطيب ويختبر إيمان العباد، كما في قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) (الملك: 2).

وما تشهده الأمة اليوم، لا سيما في منطقة الخليج العربي، من اضطرابات وحروب مفاجئة نزلت بالناس كالصاعقة دون ذنب، يمثل ابتلاءً شديداً يتطلب وعياً خاصاً، وفيما يلي نعرض 10 سلوكيات إيمانية واجتماعية يجب أن يتحلى بها المسلم في أوقات المحن:

1- الثبات النفسي والإيماني:

عند اندلاع الحروب واحتدام الأزمات، قد يسيطر الهلع على النفوس؛ ما يؤدي لسلوكيات غير مسؤولة، هنا يأتي دور القرآن ليثبت الأفئدة: (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران: 173)، إن الاستناد إلى الله واليقين بأنه كاشف الغمة صمام الأمان أمام مخاوف الحروب وبغضها للنفوس.

2- الصبر الجميل:

جعل الله الصبر رديفاً للابتلاء ليعين الإنسان على اجتياز الاختبارات المتلاحقة، ورتب عليه أجراً لا يحده عدّ: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر: 10)، وقد حذر الشرع من الجزع الذي لا طائل منه، ووجه المصاب لقول: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير؛ إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له» (رواه مسلم).

3- سلاح الدعاء:

الدعاء هو العدة النافذة أمام الفتن مهما تعاظمت، وقد وجهنا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطَن» (رواه مسلم)، وقد كان صلى الله عليه وسلم يلح في الدعاء وقت المحن؛ ففي «بدر» هتف بربه حتى سقط رداؤه طالباً النصر، وفي «الطائف» ناجى ربه بكلمات خالدة: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي» (ابن هشام، 1/ 420).

4- التوبة وتجديد الصلة:

التوبة فلاح عظيم يجعل المسلم في جاهزية دائمة للقاء ربه: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور: 31)، حيث إن الرجوع عن المعاصي والندم على التقصير وسيلة لحفظ النعم، ومنها نعمة الأمن، لقوله تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا) (هود: 3).

5- تماسك الجبهة الداخلية:

في الأزمات، تبرز أخطار التخوين والاتهامات المتبادلة، وهو ما حذر منه القرآن لآثاره التدميرية: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الأنفال: 46)، ويوضح الإمام الطبري أن النزاع يؤدي للتفرق واختلاف القلوب. (تفسير الطبري)؛ لذا فإن وحدة الصف مهمة مقدسة للجميع.

6- التكافل والنجدة:

تؤدي الحروب لضياع الممتلكات وتشرد العائلات، وهنا يتجلى دور المجتمع المسلم في إغاثة الملهوف وإطعام الجائع، انطلاقاً من مبدأ الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

7- محاربة الشائعات:

الخبر الكاذب في زمن الحرب سلاح فتاك؛ لذا يجب التثبت وعدم نقل الأخبار إلا من مصادرها الرسمية، وقد وصف القرآن ناقل الخبر دون تثبت بالفسق: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات: 6).

8- التوكل المقترن بالأخذ بالأسباب:

السكينة لا تعني الإهمال، بل يجب التزام النظام والبعد عن مواطن الخطر، حيث إن مفهوم «اعقلها وتوكل» يقتضي التوازن الدقيق بين الثقة المطلقة بالله وبين التخطيط والاحتياط لحماية الأرواح.

9- صناعة الأمل ونبذ القنوط:

من أخطر آثار النوازل هو اليأس من رحمة الله، والقرآن حاسم في هذا الشأن: (إِنَّهُ لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف: 87)، واعتبر ابن مسعود القنوط من الكبائر، فالأمل هو المحرك للصمود.

10- ديمومة العمل والعبادة:

قد يدفع الخوف الناس للتوقف عن الإنتاج والانتظار السلبي، لكن الشرع يحث على استمرار العمل والعبادة لضبط السلوك ومنع الانهيار الأخلاقي، قال صلى الله عليه وسلم: «العبادة في الهرَج -أي الفتنة- كهجرة إليَّ» (رواه مسلم).


اقرأ ايضا

10 سلوكيات ضارة بالأطفال

5 سلوكيات غابت عن أخلاق المسلمين

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة