تبسيط الفقه.. زكاة الفطر
حكمتها
يحرص الإسلام،
على أن تكون عبادة اتباعه كاملة، فهو دائمًا يقصد إلى ما يعود عليهم بالخير
والبركة في دنياهم وأخراهم.
وزكاة الفطر،
فوق إنها تجبر ما عساه أن يكون قد لحق بالصيام من نقص أو أحاط به من لغو، فهي تقوي
أواصر المودة بين الأغنياء والفقراء، لأن المحتاجين تمتد أعينهم إلى ما متع الله
به الموسرين من رزق، ولا سيما في أوقات الزينة وأيام الأعياد، حيث يظهر الناس في
أبهى ما عندهم من حلل، وأجمل ما لديهم من نعم.
وحرصًا على شعور
الفقراء والمساكين في يوم عيدهم، وبعثًا لهم على أن يشاركوا الأثرياء أفراحهم،
وتذكيرًا للجميع بنعمة الله عليهم، شرع الله زكاة الفطر، ربطا بين القلوب وصفاء
للنفوس، واستجابة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم»
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر
طهرة للصائم عن اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة
مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات».
مشروعيتها
شرعت في شعبان
من السنة الثانية من الهجرة، وسميت بذلك لأن الفطر سببها من تجب عليهم زكاة الفطر
تجب على كل مسلم، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله صلى الله عليه
وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر
والأنثى والصغير والكبير من المسلمين» (رواه الجماعة)، وإنما تجب على المسلم إذا
كان يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، لأن النفقة أهم، فيجب أن
يبدأ بها، وبعدما يحتاجه من مسكن وخادم ودابة وثياب وكتب علم.
الأشخاص الذين يخرج عنهم
يخرج عمن يقوته
من المسلمين كزوجة وعبد وولد، ويجب على ولي اليتيم أن يخرج عنه.
وقت وجوبها
تجب بأول ليلة
العيد فمن مات أو أعسر قبل الغروب فلا زكاة عليه.
وقت إخراجها
الأفضل إخراجها
يوم العيد قبل الصلاة، لقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ) (الغاشية
14-15)، ويكره إخراجها بعد الصلاة، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد مع القدرة
عليه وعليه قضاؤها.
ويصح إخراجها
قبل العيد بيومين، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو
يومين» (رواه البخاري).
المقدار الواجب عن كل شخص والأنواع التي تخرج عنها
الواجب على كل
شخص صاع من تمر، أو زبيب، أو بر، أو شعير، أو أقط «الصاع: أربعة أمداد، والمد:
حفنة بكفي الرجل العادي، الأقط: لبن مجفف لم تنزع زبدته»
ويجوز إخراج
دقيق البر أو الشعير إذا كان وزنه وزن الحب، وقد يكون ذلك لمصلحة الفقير، حيث يوفر
عليه مؤونة طحنه فصار كالتمر الذي نزع نواه.
وإذا لم يجد ما
يخرجه من الأنواع المتقدمة يخرج ما يقوم مقامها من حب يقتات به كذرة ودخن وباقلاء،
لأنه أشبه المنصوص عليه.
كيفية الإعطاء
يجوز الجماعة أن يعطوا فطرتهم لواحد، كما يجوز للواحد أن يعطي فطرته لجماعة، والله أعلم([^1]).
للمزيد:
- العمرة في رمضان.. 6 فضائل وأحكام
- خطط لرمضان
- فضل شهر رمضان.. 10 نفحات إلهية
- تهيئة النفوس لاستقبال سيد الشهور
- الصوم.. تهذيب لا تعذيب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً