صرخة استغاثة

برد غزة.. جحيم

سيف باكير

13 يناير 2026

44

بين مطرقة القصف الصهيوني وسندان البرد القارس، يواجه النازحون في قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول «الإبادة الجماعية»، حيث تحولت الخيام المتهالكة إلى مصائد للموت ومستنقعات للأمراض.

ومع اشتداد المنخفض الجوي القطبي الذي يضرب غزة، لم تعد المعاناة تقتصر على الجوع والعطش، بل امتدت لتسلب الأنفاس تحت وطأة درجات حرارة تقترب من الصفر، وسط عجز دولي وصمت مطبق.

حصيلة وفيات البرد القارس تتصاعد في مخيمات النزوح

كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن معطيات ميدانية صادمة، حيث ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن البرد الشديد منذ بدء حرب الإبادة الجماعية وحتى يوم الأحد 11 يناير 2026م إلى 21 شهيداً.

وتشير البيانات إلى أن الفئات الأكثر هشاشة هي المستهدفة في هذه «الحرب الصامتة»، حيث إن من بين الشهداء 18 طفلاً قضوا في مخيمات النزوح القسري، بينما سُجلت 4 وفيات منذ بدء الشتاء الجاري نتيجة انعدام وسائل التدفئة والملابس الشتوية.

سياسة الحصار والتعطيل.. ربع مليون شاحنة مساعدات ممنوعة

في تصريح لافت لرئيس المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أكد أن الكارثة الحالية ليست مجرد ظروف مناخية، بل هي نتاج مباشر لسياسة الخنق المتعمد.

وأوضح الثوابتة أن الاحتلال، عبر إغلاقه للمعابر منذ أكثر من 500 يوم، منع دخول 250 ألف شاحنة من المساعدات الإغاثية والوقود؛ ما أدى إلى عجز تراكمي حاد في مستلزمات الشتاء، وتسبب في انعدام وسائل التدفئة والأغطية والملابس لقرابة مليوني إنسان.

أزمة إيواء خانقة.. 127 ألف خيمة خارج الخدمة

وأوضح الثوابتة أن الواقع الميداني تجاوز مرحلة الكارثة، مشيراً إلى الحقائق التالية:

  • خيام مهترئة: 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفاً باتت غير صالحة للسكن، وتواجه المنخفض القطبي دون أدنى مقاومة.
  • عجز المستلزمات: نقص يتجاوز 70% في الأغطية والفرش؛ ما يضطر النساء والأطفال للنوم على الأرض الرطبة.
  • تدمير البنية العمرانية: الاحتلال دمر 90% من المباني، تاركاً 288 ألف أسرة بلا مأوى حقيقي، واكتملت الجريمة بقصف 303 مراكز إيواء.

غرق الخيام واستغاثات من «الشواطئ»

لم تكن الرياح العدو الوحيد؛ فقد أكد رئيس شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا، في تصريحات لقناة «الجزيرة»، أن نحو 10 آلاف أسرة نازحة تقيم على شاطئ البحر تعرضت خيامها للغرق التام بفعل المنخفض الجوي، وسط تضليل «إسرائيلي» مستمر بشأن أعداد الشاحنات التي تدخل القطاع.

وفي سياق متصل، أطلق مدير الإسعاف والطوارئ نداء استغاثة عاجل عبر قناة «الجزيرة»، مؤكداً أن 300 سيارة إسعاف لا تزال مكدسة عند معبر رفح يمنع الاحتلال دخولها، في وقت تتزايد فيه أعداد الضحايا والمصابين بالأمراض التنفسية والمعدية نتيجة البرد.

المسؤولية الدولية والمطالب العاجلة

من جانبه، أكد الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم أن استمرار ارتقاء الشهداء بفعل البرد من الأطفال وكبار السن، وانهيار المنازل المقصوفة والمدمرة، وانتشار الأمراض، يؤكد أن قطاع غزة ما زال يعيش أبشع أنواع الإبادة الجماعية.

وأشار قاسم، في تصريح اليوم الثلاثاء، إلى أنه من المؤسف أن تقف كل المنظومة الدولية عاجزة عن تقديم الإغاثة لأهلنا في قطاع غزة رغم تكرار المناشدات، مع استمرار الحصار الصهيوني المفروض على القطاع.

ودعا قاسم الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإغاثة غزة وكسر الحصار الصهيوني، وعدم السماح لحكومة اليمين الصهيونية بالاستمرار في إبادة شعبنا في قطاع غزة.

وقبل أن يتحول الشتاء إلى مقبرة جماعية مفتوحة، يبقى السؤال: متى يتحرك الضمير العالمي لإنقاذ ما تبقى من أرواح في قطاع غزة؟


اقرأ أيضاً:

شتاء فوق الوجع.. خيام النازحين الهشة تغرق مع أولى موجات الأمطار في غزة


الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة