اقتصاديون: قانون التمويل العقاري لن يفيد في حل المشكلة الإسكانية بالكويت
طباعة

اقتصاديون: قانون التمويل العقاري لن يفيد في حل المشكلة الإسكانية بالكويت

كتب- المحرر المحلي: الأربعاء، 07 يوليو 2021 11:27
  • عدد المشاهدات 1607

نفى رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية عبدالوهاب الرشيد أن يكون قانون التمويل العقاري استكمالاً لإستراتيجية معالجة القضية الإسكانية للحكومة، قائلاً: علينا أن نفرق بين قانون الرهن العقاري المتبع في الدول الأخرى وقانون التمويل العقاري؛ فهذا القانون لم يأتِ لمعالجة القضية الإسكانية، بل لمعالجة السيولة في بنك الائتمان، فكمية الطلبات تجاوزت 90 ألف طلب إسكاني لدى البنك، وقيمة تمويل طلبات الإسكان حول 7 مليارات دينار، وهذا يعني أننا نحتاج لرفع رأسمال بنك الائتمان 5 إلى 6 أضعاف لتغطية الطلبات الحالية والمستقبلية، وهذا أمر مستحيل في ظل الوضع المالي الحالي للدولة.

وأشار إلى سوء قانون التمويل العقاري؛ لأنه لا يعالج أساس مشكلة القضية الإسكانية، موضحاً أن المشكلة لدينا هي مشكلة عرض وطلب وندرة في الأراضي، وأن القانون حمل الدولة تكلفة الفائدة، والفائدة إذا كانت مركبة فستصل إلى مليارات على مدى سنوات طويلة، إضافة إلى تحمل الدولة البنية التحتية، وأيضاً الكهرباء والماء وأيضاً بدل الإيجار -الذي يكلف الدولة ربع مليار دينار سنوياً– ونحتاج إلى 20 ملياراً لحل القضية الإسكانية لمدة 25 سنة قادمة.

27-2.jpg

الوضع كارثي

وأضاف أن الوضع حساس وكارثي، فخلال 13 عاماً، وصلت الفوائض المتراكمة إلى 41 مليار دينار، والعجوزات مع السنة الحالية والسنة القادمة ستبلغ 43 ملياراً، وهذا الذي قاد وزير المالية الأسبق ليطلق تصريحه الشهير: «لا نستطيع دفع رواتب للمواطنين»، وما قاله صحيح في ظل المعطيات الحالية.

وأوضح أنه عندما يكون سعر التعادل في الميزانية 90 دولاراً، وسعر برميل النفط اليوم 72 دولاراً، فهذا يعني أننا نتكلم عن اختلالات حقيقية، نحن لا نحبذ الاقتراض العام أو السحب من الأجيال القادمة، لكن ما الوسيلة التي نمول بها عجز الميزانية؟ إذا لم نكن نملك أي وسيلة لتمويل العجز فسنستنفد احتياطي الأجيال القادمة خلال 15 عاماً على أفضل تقدير، وإذا لم نملك إمكانية تمويل الدولة، فكيف نقوم بتمويل القضية الإسكانية؟

وأعرب الرشيد عن أسفه من أن الكويت إحدى أغنى دول العالم، لكنها من أكثر الدول صعوبة في الحصول على سكن، مبيناً أن حل مشكلة العرض والطلب تقع بالمقام الأول على الحكومة، وفي المقام الثاني على السلطة التشريعية.

وذكر أن الحكومة لديها أهم أصل وهو الأراضي، وأعتقد أن الجوانب الخمسة (تحرير الأراضي، قانون المطور العقاري، قوانين الرهن العقاري، التمويل العقاري، هيئة الشراكة بين القطاع العام والخاص) ستحل 80% من القضية الإسكانية، وتحرير الأراضي له أثر اقتصادي كبير.

وقال أستاذ الاقتصاد القياسي د. عبدالله الشامي: نحن بلد عبارة عن مدينة واحدة، فحينما تكون هناك محاكاة للسعر فإن أي تأثير في الأسعار في جنوب الكويت ستصل ارتداداتها إلى الشمال، فاليوم بدأ العمل في منطقة المطلاع من خلال 900 أمر بناء، فارتفعت أسعار المواد الأولية صعدت من 30 إلى 40%، فالسوق محتكرة وصغيرة وتعتمد على الاستيراد.

وأضاف الشامي أن السيولة في سوق العقار عالية جداً، مشيراً إلى أن إضافة سيولة أخرى هو ضرب من الجنون؛ لأنه سيؤدي إلى ضرب الاقتصاد الجزئي على مستوى مواد البناء والمحلات وغيرها والاقتصاد الكلي، وسوف يصبح هناك ضغط على العملة.

وتابع الشامي: في حال إقرار الرهن العقاري، فسوف تكون هناك كتلة دين كبيرة تعادل 9 مليارات دينار، وسوف تكون قيمة البيت محملة في الفوائد؛ أي ستبلغ قيمته 272 ألف دينار، ولن يتم بيعه بأقل من ذلك؛ لأنه إن فعل سيكون خسارة عليه، فسيكون قيمة العقار الأصلية (صفر العقار) هذا المبلغ، وهذه النقطة لم ينتبه لها المشرع.

وأردف الشامي: هناك العديد من النقاط الأخرى التي لم ينتبه لها القانون، وهي هجرة الموظفين من القطاع الخاص إلى القطاع الحكومي؛ لأنه معرض للتسريح في أي وقت، مبيناً أن بنك الائتمان لديه مشكلة في السيولة منذ سنوات وحلها سهل؛ وهو أن تدفع الحكومة لبنك الائتمان 600 مليون دولار في السنة للوصول إلى 12 ألف وحدة سكنية تمويل؛ فبالفعل لا يستلم أي مواطن الطلب الخاص به ويأخذ القرض الإسكاني مباشرة؛ بل يأخذ سنتين تقريباً، وبحسبة بسيطة، فإن إجمالي المبلغ 600 مليون سوف يصبح 350 مليوناً أو 400.

وحول ما يقال من أن بنك الائتمان يحتاج 900 مليون دولار، قال الشامي: ما يقوله بنك الائتمان صحيح، لكن لديه مدفوعات سنوية يأخذها من القروض المباشرة بـ221 مليون دينار، وإذا بدأ التوزيع على هذه الأرقام فسوف يتم توفير 108 ملايين دينار بدل الإيجار.

وقال الشامي: إن إجمالي الأقساط في حال التوزيعات الحالية بمتوسط 134 ديناراً بالشهر، وبالتالي فسوف يكون إجمالي الأقساط مع بدل الإيجار والمدفوعات 337 مليون دينار؛ فحينما نبدأ في الحسابات ستكون 562 مليون دينار في السنة، والمشكلة ليست دائمة حيث لا نستطيع أن نقوم بأي إجراء بدون وجود توازن في السوق.

الطابور الإسكاني27-1.jpg

من ناحيته، قال رئيس الجماعة التنموية والناطق الرسمي باسم لجنة أهالي المطلاع المهندس خالد العتيبي: إن الطابور الإسكاني بلغ أكثر من 94 ألف أسرة كويتية دون المخصصين، وصادفت هؤلاء الأسر أزمة مؤخراً هي «شح السيولة» في بنك الائتمان الذي كان يتبع المؤسسة العامة للرعاية السكنية، بعد أن قام البعض بأخذ قروض من بنك الائتمان للبدء في البناء، ويبدو أن الحكومة اتخذت قرارها بحل الأزمة عن طريق الرهن العقاري، مع ذلك لم يخرج أي مسؤول في الحكومة ليتحدث عن هذا القانون المسرب.

وأضاف العتيبي أن الكثير من المواد الموجودة في القانون تثير تخوف بعض الأسر؛ فالمادة السابعة على سبيل المثال: «إذا قام البنك بتمويل عقاري لرب أسرة وبناء منزله وبمجرد أن يتخلف رب الأسرة عن سداد هذه الأقساط سيتم أخذه وبيعه واستدخاله للبنك التجاري، ولا توجد حماية بهذا الشأن»، متسائلاً: لمَ تنتظر الحكومة أن يتم سحب هذا المنزل ورمي الأسرة الكويتية في الشارع لكي توفر منزلاً بديلاً؟

وتابع: اليوم نشاهد الجميع يتحدثون عن الشفافية والوضوح، ويجب أن يعرف المواطنون أن ينظموا أنفسهم وفق رؤية واضحة للحكومة، فالمشكلة أن الحكومة ستدفع فوائد الألف الأولى، وسيتولى البنك التجاري تمويل المواطنين بهذا القرض، وإذا كانت الحكومة ستدفع هذه الفوائد فمن الأولى أن تأخذ هذا القرض وتمنحه للمواطنين، لماذا تريد أن تجعل الأسرة الكويتية تحت رحمة البنك التجاري.

وأضاف العتيبي: يجب أن نعرف أن مشكلة السكن في الكويت ليست مشكلة التمويل العقاري، وهنا مربط الفرس، وعليه فنحن نحتاج إلى حلول وخطة مستدامة طويلة المدى لمشكلة عانى منها المواطن الكويتي لسنوات طويلة امتدت لأكثر من 20 عاماً وهو ينتظر بيت العمر! ومشكلتنا الإسكانية تكمن في ندرة الأراضي الصالحة للرعاية السكنية وقلة المعروض منها، حيث إن حجم المساحة العمرانية في الكويت لا يتعدى الـ10%، أضف إلى ذلك احتكار تجار العقار للأراضي الفضاء لزيادة الأسعار والتحكم بسوق العقار؛ لذلك لا بد من فرض رسوم وضرائب تصاعدية على الأراضي الفضاء كما فعلت بعض الدول الخليجية، ومنع الاستثمار في العقار السكني، ومنع تملك أكثر من وحدة سكنية، ومنع تداول العقار خلال 5 سنوات مثلاً حتى نحد من ارتفاع الأسعار قبل تمرير التمويل العقاري.

وقال العتيبي: أيضاً قبل الحديث عن قانون الرهن العقاري لا بد من توفير مدن متكاملة الخدمات؛ تعليمية وتجارية وحكومية، وليس السكن فقط؛ حيث إن الذين تسلموا أراضيَ في مناطق بعيدة، لم يحصلوا على خدمات متكاملة، وبالتالي أجَّر بعضهم بيته وذهب لتأجير شقة في المناطق النموذجية القريبة من الخدمات وأماكن عملهم، وعليه فقصور الخدمات وضعفها في تلك المناطق الحديثة والبعيدة رفع الطلب على العقارات السكنية في المناطق الداخلية بيعاً وتأجيراً، ولم يحل المشكلة، لذلك توفير مدن متكاملة سيوجد حالة من التوازن في العرض والطلب ويخفض الأسعار وأيضاً الإيجارات.

وأكد العتيبي أن هذه بعض المقترحات الضرورية قبل الحديث عن قانون الرهن العقاري، وإلا فالسيولة التي سيوفرها هذا النوع من التمويل العقاري سوف تفاقم المشكلة بارتفاع كبير لأسعار العقار السكني التي تعاني ارتفاعاً جنونياً قبل الحديث عن هذا القانون، مبيناً أن هناك مسألة أخرى مهمة تتعلق بـقانون الرهن العقاري أشار إليها فضيلة الشيخ د. عجيل النشمي، وهي حرمة الربا فيه، فكون بنك الائتمان يتحمل الفوائد عن المواطنين لا يجعل المعاملة جائزة من الناحية الشرعية؛ «كل قرض جر نفعاً فهو ربا»، وقد جر نفعاً للبنوك التجارية المقرضة.

وتابع: بالتأكيد هناك بدائل للتمويل العقاري المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مثل المرابحة، الإجارة المنتهية بالتمليك، الاستصناع وغيرها، كما أن هناك تخوفاً كبيراً في قانون الرهن العقاري يتعلق بتهديده للأسرة الكويتية التي قد يتعثر معيلها في السداد، فقد تكسر البنوك التجارية كاهل المقترض بديون لن يستطيع سدادها طوال حياته، بل ربما سيورث الديون لأبنائه إن لم يكن لأحفاده أو يطرد من بيته المرهون لدى البنك ويجلس بلا سكن، وعليه فلا أرى مصلحة في تمرير قانون الرهن العقاري لحل المشكلة الإسكانية في الكويت.

أما مشكلة سيولة بنك الائتمان فلها حلول أخرى، تتطلب حسن إدارة التدفقات النقدية الداخلة والخارجة، وتوظيف الاستثمارات في أوعية استثمارية جيدة وآمنة بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار والتأمينات مثلاً.

تنفيع للبنوك

ومن ناحيته، قال عضو هيئة التدريس بكلية الدراسات التجارية د. فارس الحيان: إن قانون التمويل العقاري لن يفيد في حل المشكلة الإسكانية، ذلك أنه سيعمل على توفير وسائل تمويل إضافية، بينما تتركز المشكلة الأساسية في ندرة الأراضي السكنية.

وأضاف أنه على الرغم من ذلك، فإن المواطن لن يتمكن من شراء عقار للسكن، خاصة أن أسعار الأراضي في بعض المناطق وصلت إلى 300 ألف دينار، في حين وصلت أسعار البيوت إلى 600 ألف.

وأكد الحيان أن القانون ليس إلا عملية تنفيع للبنوك التي لديها سيولة كبيرة تسعى إلى محاولة الاستفادة منها من خلال الإقراض، وبالتالي فإن هذا الأمر هو الذي سيزيد من حركة الاقتراض ما سيعود بالنفع على البنوك، بينما ستتحمل خزينة الدولة فوائد تلك القروض.

وقال: إنه كان من الأجدى أن تقوم الحكومة بتعزيز ميزانية بنك التسليف بدلاً من أن تفسح المجال أمام البنوك لإقراض المواطنين مع تحمل فوائد قروض المواطنين، ناهيك عن أن بنك التسليف نفسه لديه أموال واستثمارات لا أحد يعرف حجمها وطبيعتها وعوائدها.

وأشار د. الحيان إلى أن القانون الجديد سيجبر الحكومة على تعديل قانون المرافعات الذي يحظر الحجز على بيت المواطن الوحيد وبيعه بالمزاد العلني؛ حيث إن القانون الجديد سيسمح للبنوك المحلية بالحجز على بيوت المواطنين المتخلفين عن السداد، الأمر الذي قد يضطر الحكومة إلى التدخل وسداد ديون المواطنين في حال عجزهم عن السداد، وبالتالي قد تجد الحكومة نفسها أمام معضلة جديدة تتمثل في قضايا جديدة من نوعها بين البنوك والمواطنين ستتحمل هي وحدها كلفتها.

آخر تعديل على الأربعاء, 07 يوليو 2021 11:44