مجلة المجتمع - د. سعود الثاقب: الكويت لا تعاني من أزمة قروض حقيقية.. بل توجد مشكلات اقتصادية أهم
طباعة

د. سعود الثاقب: الكويت لا تعاني من أزمة قروض حقيقية.. بل توجد مشكلات اقتصادية أهم

حوار- سعد النشوان: السبت، 06 مارس 2021 09:31
  • عدد المشاهدات 3858

أكد د. سعود الثاقب، الأستاذ المساعد بقسم التمويل بكلية العلوم الإدارية جامعة الكويت، أن إسقاط القروض سيسفر عن عدم وجود عدالة اجتماعية؛ لأنه لن يساوي بين المقترض وغير المقترض، وسوف يكرّس في المواطن سلوك اللامبالاة، ويعزز النمط الاستهلاكي في المجتمع، ولا يدعم الادخار، ولا الاستثمار الحصيف، اعتماداً منه على أن الدولة سوف تنقذه في النهاية.

وأضاف د. سعود، في حواره مع «المجتمع»، أننا (دولة الكويت) اليوم لا نعاني من أزمة أو مشكلة قروض، وأنه تم تضخيم هذه الأزمة، مع أنه توجد مشكلات اقتصادية أهم منها؛ مثل المستقبل الاقتصادي للدولة، والحفاظ على الميزانية، والعجوزات المالية التي نعاني منها.

كما تطرق الحوار لبعض القضايا الاقتصادية المهمة؛ مثل العجز المالي، وأسباب المشكلات الاقتصادية، وقانون الدَّيْن العام.

العجز المتوقع للسنة 2021–2022م يعادل 12 مليار دينار وهو عجز تاريخي غير مسبوق

هل توجد في الكويت مشكلة مالية وعجز مالي حقيقي؟

- نعم نعاني من مشكلات اقتصادية وعجوزات مالية منذ عام 2015م، ففي يناير 2021م؛ أعلنت وزارة المالية أن العجز المتوقع للسنة المالية 2021-2022م يعادل 12 مليار دينار كويتي، وهو عجز تاريخي غير مسبوق، ويمكن الرجوع لرؤية اقتصادية بعنوان «قبل فوات الأوان» التي شاركتُ بها من ضمن مجموعة تضم 29 أكاديمياً من جامعة الكويت؛ حيث تناقش الاختلالات في الاقتصاد الوطني، وتبيّن عدم استدامة الوضع الراهن دون تضحيات يقدمها الجيل الحالي، واضعة حلولاً وسياسات لتصحيح المسار.

ما سبب مشكلات الكويت الاقتصادية؟

- الحكومة للأسف تأخرت كثيراً في اتخاذ إصلاحات لميزانيتها، كما أن سوء إدارتها للأموال التي كانت متوافرة في الاحتياطي العام للدولة صعّب المشكلة؛ ما دفع مؤسسات التصنيف الائتماني لخفض التصنيف السيادي الائتماني لدولة الكويت، وتقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كانت دائماً تؤكد أهمية إصلاح ميزانية الكويت حتى قبل ظهور فيروس «كورونا» بسنوات؛ ففي الوقت الذي نرى فيه بعض الدول المجاورة بالفعل قللت مصروفاتها، وبدأت بتنويع مصادر دخلها، فإن أكثر من 70% من ميزانية الكويت غير مرنة، وتنفق على الرواتب والدعومات، وتعتمد بشكل كلي على النفط.

أكثر من 70% من الميزانية غير مرنة وتنفق على الرواتب والدعومات وتعتمد بشكل كلي على النفط

 خلاصة الأمر أن تلك السياسات الاقتصادية غير مستدامة، ليس فقط على المدى الطويل ولكن حتى على المدى القصير، والدولة تقف أمام منعطف تاريخي، يمثل جرس إنذار أخيراً، قد يكون فرصة مناسبة لمراجعة السياسات الاقتصادية.

لماذا قررت مؤسسات التقييم الائتماني خفض التقييم الائتماني للكويت؟

- القرار غير مستغرب أبداً، فأغلب تقارير مؤسسات التقييم الائتماني تصنف الكويت كإحدى الدول ذات التقييمات العالية بسبب السيولة العالية في الاحتياطي العام وصندوق الأجيال القادمة اللذين يشكلان صمام أمان للكويت، خصوصاً صندوق الاحتياطي العام بسبب كونه الوسيلة الرئيسة التي تستخدمها الكويت لتمويل عجوزات الميزانية؛ فمن الطبيعي إعادة النظر بالتصنيف السيادي والنظرة المستقبلية للبلاد عند اقتراب نفاد سيولة الاحتياطي العام، لكن هذا لا يعني أن تصنيف الكويت أصبح تصنيفاً سيئاً؛ فما زال التصنيف يعتبر أحد التصنيفات المرتفعة.

ما رأيك في قانون الدين العام؟

- الجميع يعي أن ميزانية الكويت اليوم وضعها أصعب من السابق، وجميع الخيارات المطروحة صعبة، ورغم كون الاستدانة خياراً صعباً، لكن قد تكون أفضل تلك الخيارات المطروحة أمام الكويت لمشكلة السيولة التي تواجهنا؛ حيث إن غالبية الدول حول العالم تستدين بشكل شبه سنوي بما فيها الدول المتقدمة مثل أمريكا، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، لكن المشكلة الرئيسة تكمن في كيفية إدارة الأموال التي ستقترضها الحكومة الكويتية، فإذا تم استخدامها لسد المصاريف الجارية فقط كما فعلت في السنوات الماضية، فسنعود إلى نقطة البداية من جديد ونعيش في دوامة القروض للأبد، فلا استدانة من غير ضوابط وأهداف محددة وواضحة لإصلاح السياسة المالية للدولة، ويجب أن تكون عن طريق صكوك لتكون متوافقة مع شرع الله.

غالبية دول العالم تستدين لكن المشكلة تكمن في كيفية إدارة الأموال التي ستقترضها الحكومة

 فالمطلوب استخدام الأموال بشكل حكيم وباتجاه صرف رأسمالي ذي عوائد بشكل مباشر أو غير مباشر على البلاد، والأهم من ذلك الاستدانة هي حل مؤقت لمشكلة السيولة ليس أكثر، وهي مجرد تأجيل للمشكلة الاقتصادية الحقيقية التي نواجهها اليوم؛ فتخوف الناس من قانون الدين العام طبيعي جداً، خصوصاً في ظل غياب خطة إصلاحية واضحة للميزانية والاقتصاد، والخيارات المطروحة أمامنا اليوم صعبة.

كيف يمكن إصلاح الاقتصاد الكويتي؟

- يجب العودة للأساسيات وطرح الأسئلة الجوهرية: ما أدوار ومسؤوليات الحكومة والشعب والقطاع الخاص؟ كيف يمكنهم العمل معاً لصياغة هوية اقتصادية جديدة؟ ثم خلق هوية اقتصادية جديدة للمستقبل تتوافق مع خصوصية مجتمعاتنا وثقافتنا، مع مؤشرات الأداء الرئيسة الحقيقية والعديد من التضحيات، مع التأكيد على عدم محاولة إصلاح أخطاء الماضي فحسب، بل أيضاً التفكير والبناء من أجل المستقبل، لا يمكن القيام بذلك دون إعادة تعريف للخطط الرئيسة والمسؤوليات الحكومية، ليس فقط الإصلاحات الثانوية مثل فرض الضرائب أو تغيير الدعومات، لكن أيضاً مراجعة وتصميم إستراتيجيات جديدة للاستثمارات الحكومية وسياسات الإنفاق والأراضي والأملاك للدولة والعمالة والتعليم ورأس المال البشري.

لا بد من عملية إصلاح اقتصادي حقيقي تشمل إصلاح مشكلة سوق العمل، وتنويع الميزانية والاقتصاد، نحن بحاجة إلى وقف الفساد ووقف جميع أوجه الهدر في الإنفاق.

كما يجب البحث عن هوية اقتصادية للدولة والعمل على تطبيقها؛ فالإصلاحات الاقتصادية والمالية يجب أن تكون مرتبطة بهوية الدولة الاقتصادية وبعيدة المدى، بالإضافة لدعم المؤسسات الفكرية أو مراكز الأبحاث التي تقوم بإجراء بحوث تتعلق بمواضيع مثل السياسة الاجتماعية والإستراتيجية السياسية والاقتصادية والعسكرية والتكنولوجيا والثقافة، وضرورة التركيز على الإصلاحات الهيكلية للسياسة المالية الاقتصادية، وعدم الاعتماد فقط على الحلول قصيرة المدى مثل الديون للإصلاح الهيكلي للسياسة المالية لتتناسب مع رؤية وأحلام الكويت المستقبلية، لن يكون الأمر سهلاً لكنه أصبح ضرورة لا تحتمل التأخير؛ فالإصلاحات لم تعد رفاهية، فالمطلوب خطة قابلة للتنفيذ مع فريق مهني نزيه لديه القدرة والسلطة لتحقيق وقياس الأهداف.

كذلك يجب تقليص حجم الحكومة من خلال إلغاء ودمج بعض الهيئات والمؤسسات والتخصيص الكلي والجزئي لجميع قطاعات الخدمات العامة، وتحويل بعض أجزاء الحكومة الخدمية لمؤسسات مملوكة للدولة.

كما يجب وقف أي تداخل مؤسسي والاستفادة من جميع الموارد بكفاءة، من خلال تفعيل دور جميع المؤسسات الحكومية، وتقييم تجربة جميع مؤسسات وجهات الدولة مثل الصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة، وجهاز الشراكة بين القطاع العام والخاص، وجهاز الخصخصة، وهيئة تشجيع الاستثمار المباشر بشكل محايد وتطويرها، أو دمج اختصاصاتها أو إلغائها بما يحقق رؤية الدولة الاقتصادية.

ما الفرق بين الاقتراض وفق سياسات البنوك الربوية والبنوك الإسلامية؟

- البنوك الإسلامية تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية؛ فمعاملاتها تكون خالية من الربا والغرر وجميع المعاملات المحرمة، فعملية الإقراض في البنوك الإسلامية لا تقوم على مبادلة مال بمال، بل عن طرق التمويل الإسلامية، مثل المرابحة والإيجارة والتورق، وغيرها من المعاملات التي اعتمدتها هيئات الشريعة ومجالس الإفتاء في كثير من البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، وهيئات الفتوى في الوزارات ومؤسسة العوفي وغيرها من المؤسسات المالية العالمية.

والحمد لله، الكويت دولة رائدة في عملية التمويل الإسلامي، ونحن من أول الدول التي تأسست فيها بنوك إسلامية، فنحن نفتخر ببيت التمويل الذي أسسه المرحوم أحمد البزيع الياسين، وأصبح عندنا خمسة بنوك إسلامية تمثل 50% من البنوك المحلية، وتمتلك أصولاً تعادل 40% من حجم الأصول المحلية والودائع، وعدد العاملين في مجال صناعة التمويل الإسلامي المحلي نحو 12 ألف موظف.

وأعتقد أننا أمام مستقبل واعد أمام البنوك الإسلامية، لأن خدماتها ومعاملاتها اليوم تنافس إن لم تكن تتفوق على البنوك الربوية، وقوانين اليوم والتنظيمات والأجهزة الرقابية بدأت تدعم العملية من خلال دعم الصناعة وتطويرها للأفضل بإذن الله.

إجمالي القروض الاستهلاكية يصل إلى مليار و600 مليون منها مليار و400 مليون على المواطنين

هل القروض تمثل مشكلة في الكويت؟

- قبل الإجابة عن هذا السؤال، نقوم بتعريف القروض في الكويت في صورة أرقام، وحسب آخر الإحصائيات، هناك 470 ألف مواطن مقترض في الكويت، وإجمالي القروض الاستهلاكية يصل، حسب آخر الإحصاءات، إلى مليار و600 مليون، منها مليار و400 مليون على المواطنين، هذا غير القروض الإنشائية، أو التي تقترضها شركات الاستثمار وغيرها من المؤسسات.

أما المشكلة من الناحية السياسية والاجتماعية، فأعتقد أن قضية القروض هي من أكثر القضايا التي تمّ التلاعب فيها، واستخدامها استخداماً خاطئاً؛ لأنه لا يوجد أحد من المسؤولين عنده الاستطاعة لمواجهة هذه المشكلة، وللأسف الشديد نحن في الكويت، وقبل الغزو، نعاني من مشكلة سوء الإدارة لهذه الملفات، ولم ترجع الحكومة عن ممارساتها المتكررة، منذ أزمة المناخ إلى أزمة المديونيات الصعبة، إلى صمتها أمام حملات إسقاط القروض في السنوات الماضية، وعدم إدارة ملف صندوق المتعثرين بطريقة سليمة وشفافة تحل المشكلة؛ بل فاقمت من هذه المشكلة، وكرّست سلوكاً أمام المواطنين؛ بحيث يقوم المواطنون بأخذ القرض، على أمل أن يتم إسقاطه من الحكومة في المستقبل، بغض النظر إن كنا مع أو ضد هذه المسألة، مع أن الرأي واضح في الموضوع ولا يحتاج إلى شرح.

المطلوب اليوم أن تخرج الحكومة وتظهر رأيها في هذه القضية، ويتم حسم هذا الملف، بدلاً من أن يكون عرضة للتكسب الانتخابي والشعبوي من غير حلول حقيقية، صحيح أنه تم أكثر من محاولة لحل هذه المشكلة من خلال صندوق الأسرة، وصندوق المتعثرين مالياً، لكن حتى اليوم عندما يتم تقييم هذه التجارب، لا بد أن نعرف هل نحن نعاني من مشكلة أم لا؟ وهل هذه الحلول استفاد منها المتعثرون أم لا؟ وهل من الممكن تطوير هذه العملية أم لا؟ إذن لا يمكن التعامل مع هذه القضية دون أن يصاحبها شفافية من الحكومة، والأهم من ذلك، ما رغبة الحكومة في إدارة هذا الملف؟ اليوم لدينا مشكلات اقتصادية، كما ذكرنا سابقاً، فالحكومة لديها مشكلة في الإدارة، وعدم شفافية في ملف القروض، ولديها مشكلة في التواصل مع المواطنين؛ لذا سوف تظل الأمور معلقة من غير حلول حقيقية.

نفهم من كلامك أننا نعاني من مشكلة حقيقية في القروض؟

- أعتقد وبكل شفافية، أننا اليوم لا نعاني من مشكلة حقيقية في القروض، أو أن المواطنين لا يعانون من مشكلة حقيقية في القروض، خصوصاً بعد تعليمات الجهات الرقابية من البنك المركزي وهيئة سوق المال الخاص بتنظيم عمليات الاقتراض، ووضع سقف أعلى للقروض الإنشائية، والقروض الاستهلاكية، والخصم من الراتب بنسبة 40%، وإذا كنا نعاني من مشكلة حقيقية فهي لنسبة قليلة جداً، ويجب أن تعالجها قوانين صندوق الأسرة وصندوق المتعثرين، وإذا كان يوجد خلل في هذه القوانين فإنه يجب إصلاح هذه القوانين لخدمة هذه الشريحة.

المشكلة الحقيقية أننا أصبحنا مجتمعاً استهلاكياً؛ بحيث إن المواطنين يقترضون من أجل الكماليات، لذا لدينا نمط استهلاكي سيئ، نتيجة غياب التوعية المجتمعية عن المدارس والجامعات الخاصة بالإدارة المالية، والادخار والاستثمار، خصوصاً أنا في دولة لا يصلح فيها الاستثمار إلا إذا كان الشخص يملك مبالغ كبيرة، وأصحاب الدخول الصغيرة أو من يمتلكون أموالاً قليلة ليس لهم حظ في الاستثمار في الكويت، ويشمل ذلك المواطن ذا الدخل البسيط والمتوسط، لذا فهو يضطر لطلب القروض، ويقوم بصرفها في أمور غير أساسية بكل أسف.

لذا، يجب أن نضع ضمن أولوياتنا التوعية بالأمور المالية عن كيفية إدارة الأمور المالية، بحيث ندخلها في المدارس والجامعات، لحل هذه المشكلة في المستقبل، من خلال الأجيال القادمة، كذلك يجب خلق فرص استثمارية للمواطن، تساعده على الادخار، والاستثمار الآمن.

هل ساعدت البنوك على إيجاد مشكلة القروض؟

- لا يوجد خلاف على أن البنوك -حالها حال أي مؤسسة استثمارية- هدفها الربح، وهي اليوم تقدم خدمة في مقابل أجر مستحق، نتيجة العمل الذي تقوم به.

البنوك تعمل وفق القوانين التي تسمح بها الدولة، فإذا كانت هناك مشكلة فمن الممكن أن نرجع إلى القوانين التي تستند إليها البنوك، ومن خلالها تعمل.

وأنا أعتقد أن المجتمع بأكمله مسؤول عن مشكلة القروض وليس البنوك وحدها، لا نستطيع أن نلوم طرفاً واحداً؛ فالمواطن مسؤول، والمشرّع مسؤول، والحكومة مسؤولة، وكذلك الشركات والبنوك التي سمحت بذلك منذ بداية الأزمة كانت شريكة في هذه المسؤولية، من خلال غرس النمط الاستهلاكي عند المواطن.

وأعتقد أن البنوك كان لها مبادرة حسنة في تأجيل أقساط المقترضين لمدة 6 أشهر، بتكلفة ما يعادل 350 مليون دينار من البنوك، وكانت مبادرة تحسب لها في أثناء أزمة “كورونا”، والبنوك اليوم تدعم الاقتصاد المحلي، والدليل على ذلك التصنيفات الائتمانية لهذه البنوك ومتانتها في أثناء الأزمة التي تعاني منها.

إسقاط القروض سيكرّس في المواطن اللامبالاة اعتماداً على أن الدولة ستنقذه في النهاية

هل إسقاط القروض عن المواطنين سيسبب مشكلات اجتماعية؟

- نعم وبشدة، إسقاط القروض اليوم سيسفر عن عدم وجود عدالة اجتماعية؛ لأنه لن يساوي بين المقترض وغير المقترض، وسوف يكرّس في المواطن سلوك اللامبالاة، وأن من حقه أن يقترض، وإن حدث وعجز عن السداد تقوم الدولة بالسداد عنه، وهذا بكل أسف يتكرر أكثر من مرة، من أزمة المناخ إلى اليوم، فالحكومة تكرّس عقلية المخاطرة في المواطن، اعتماداً على أن الدولة سوف تحميه وتنقذه في النهاية، وهذا سلوك غير صحي، ويعزز النمط الاستهلاكي في المجتمع، ولا يدعم الادخار، ولا الاستثمار الحصيف.

ما الحلول المقترحة للخروج من أزمة القروض؟

- أعتقد أننا اليوم لا نعاني من أزمة أو مشكلة قروض، لأنه تم تضخيم هذه الأزمة أو المشكلة، مع أنه توجد مشكلات اقتصادية أهم من أزمة ومشكلة القروض، وهي المستقبل الاقتصادي للدولة، والحفاظ على ميزانيتها، والعجوزات المالية التي نعاني منها.

صحيح أن ملفات الفساد والهدر وغسيل الأموال كبيرة، ومن الممكن أن تغطي هذه العجوزات، وخلقت في المواطن نفسية أنه لا بد أن يأخذ حقه، ولكن أتمنى أن يتغير هذا الطرح وهذا الأسلوب، ونبدأ بالإصلاح الحقيقي من خلال محاسبة الفاسدين، ووقف الهدر، وإعطاء المواطن حقه.

لا بد من توعية المواطن الكويتي بحقوقه وواجباته ومسؤولياته، كذلك لا بد أن نغرس فيه قيم الادخار والاستثمار، وإدارة الأمور المالية بطريقة صحيحة، وذلك من خلال المراحل التعليمية المختلفة، وخلق فرص استثمار صحيحة للمواطنين، والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، وهي مسؤولية شرعية ووطنية، ومجتمعية، تقع مسؤوليتها على الجميع، ولا بد أن يعيش أبناؤنا وأحفادنا الرفاهية التي نعيش فيها اليوم، ولذا يتوجب علينا المحافظة على بلدنا الحبيبة الكويت حفظها الله من كل مكروه.

كلمة أخيرة.

- عملية الإصلاح الاقتصادي تتطلّب تضحيات من الجميع، وأنا على علم بأنه توجد شريحة في المجتمع الكويتي تستفيد أكثر من شريحة أخرى، وإذا آمنا بفكرة الإصلاح الاقتصادي لا بد أن نؤمن بأن هناك تضحية لا بد أن يبذلها الجميع، تبدأ من الحكومة والمتنفذين، وأصحاب الثروة والتجار، والمواطنين في النهاية، كما يجب محاسبة الفاسدين.

ولا بد أن يكون لدى المواطن إيمان كامل بأنه شريك في هذا الوطن، وأن المحافظة عليه واجبة على الجميع، لأن الإصلاح الاقتصادي إذا تم بطريقة صحيحة وشفافة وإدارة حكيمة، فسيحفظ حقوقنا وحقوق أبنائنا وأجيالنا في المستقبل، وسوف يجنبنا الكثير من المشكلات، لذا يجب أن نكون شركاء جميعاً في الإصلاح، والله تعالى يقول: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد: 11)، وإن شاء يغير الله حالنا إلى الأفضل، ويصلح أحوالنا وأحوال كل المسلمين.

آخر تعديل على السبت, 06 مارس 2021 10:03
موسومة تحت