الشيخ حمد السنان: لو حوسبت المناهج برجالها لما استقام منهج وانتُهج مذهب

الشيخ حمد السنان: لو حوسبت المناهج برجالها لما استقام منهج وانتُهج مذهب

الجمعة، 30 مارس 2018 01:33

 

قال الداعية الإسلامي الشيخ حمد السنان: لو حوسبت المناهج برجالها لما استقام منهج وانتهج مذهب ولا اتبع دين، فالمنهج قوانين والرجال منفذون لها، فإذا استقام الرجال جاءت القوانين على صورها الحقيقية وإلا جاءت على صورة اعوجاج هؤلاء الرجال.

وأضاف السنان في حديثه خلال خطبة الجمعة اليوم: لا بد حينئذ من التنبيه عند المحاسبة وتصدير الأحكام من التفريق بين المنهج ومن ينفذ هذا المنهج، وإلا فلن يستقيم حتى الإسلام نفسه الذي تكفل الله بحفظه إذا لم يراع هذا التفريق؛ لأنك لو حاسبت الإسلام بما يفعله بعض المسلمين لما رغب بدخوله أحد أو بقي داخله أحد.

وتابع: في الإسلام محمد الذي يزني، وعبدالله السارق، وعبدالرحمن الذي يشرب الخمر، لكننا يجب أن ننظر كذلك إلى أحمد المتعفف، وحسين الذي يفني وقته بخدمة الفقراء، ومنصور الذي يضرب المثل بأمانته، وإلا فإنك حينئذ ستنظر بعين الذبابة وما أقل النحل اليوم.

وتابع السنان: لم أدافع يوماً عن الخطأ، ولم أتعود التماس العذر للمخطئ حينما يخطئ الخطأ الفادح في حق الإسلام، بل إنني أعتبر ذلك من السذاجة لأننا محاسبون بالظاهر ولسنا مكلفين بالسرائر، لكنني لا أعمم هذا الخطأ بل أحصره في المخطئ، فإن حدث وتكرر منه ومن غيره نظرت إلى صواب غيره وتكرره الذي يشاركه المنهج حتى لا يجازي المصيب بجريرة المسيء، والفرق بين رجال المنهج لا يخفى على أحد، لكنه يختفي حين يظهر البغض حينئذ ينحرف الميزان ويجور الحكم، وقد أشار المولى عز وجل إلى ذلك حين يقول: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"، والشنآن هو البغض والحكم عن طريقه ليس من العدل ولا من التقوى.

وأكد السنان أن من أعظم الخطأ نظرة استبعاد الخطأ الملائكية عن العاملين بسلك الدعوة، وأعني الإسلاميين، وهذا الخطأ يمارسه كثير من الناس، بل إن كثيراً من هؤلاء الناس منهم من يحافظ على الجمع والجماعات وفيه الصلاح، وبناء على هذه النظرة الملائكية تتم المحاسبة المجهرية، فيخطئ الواحد ويحاسب المائة، أو يخطئ المائة ويحاسب الآلاف.

وتابع السنان: جلست مع أحد الأشخاص وقال لي: يا شيخ، جلست مع كثير من الإسلاميين فهم يتسترون بالدين، فقلت: وأنا معك في ذلك، لكن هل جلست إلى كثير من الإسلاميين ممن لا يتسترون بالدين ويدعون إلى الله مخلصين له الدين؟ إن الشريحة التي يقبل بها هذا الرجل للحكم على الإسلاميين يقابلها شريحة أخرى تنتقص من هذا الحكم، إنني لا ألتمس العذر، بل أتعامل بالظاهر كما يتعامل هذا الأخ بالظاهر.

واختتم السنان حديثه قائلاً: إن من يريد القياس الصحيح لا بد له من وجود أصل صحيح، فمن يريد محاسبة الإسلاميين بفشلهم في مكان لا بد أن ينظر إلى نجاحهم في مكان آخر إن اراد أن يحصل على القياس الصحيح، فلا شك أن هناك أخطاء، ومنها الفادح، وهو من الطبيعي لكل من يريد العمل، ولا بد كذلك من محاسبة هذا المخطئ وتلافي هذا الخطأ حتى يكون على مستوى هذا العمل، قال تعالى: "فإذا قلتم فاعدلوا".

 

آخر تعديل على الجمعة, 30 مارس 2018 14:31