«طالبان» تواصل التهام أفغانستان وسط ارتباك دولي غير متوقع

«طالبان» تواصل التهام أفغانستان وسط ارتباك دولي غير متوقع

د.محمود المنير الأحد، 15 أغسطس 2021 08:50

 

 

ما زالت الدهشة هي المسيطرة على المشهد الدولي العام إزاء مواصلة "طالبان" سيطرتها على أفغانستان، حيث تسارعت، أمس السبت، عمليات إجلاء الدبلوماسيين والأجانب من العاصمة الأفغانية التي وصلت إليها قوات أمريكية إضافية للمساعدة في إجلاء موظفي السفارة والأفغان الذين عملوا معهم، في وقت تحقق فيه حركة «طالبان» مزيداً من التقدم نحو كابل وبات في إمكانها أن تزحف عليها من 3 جهات.

وبات الوضع الميداني حرجاً للغاية بالنسبة إلى حكومة الرئيس أشرف غني، إذ تمكنت حركة «طالبان» خلال 8 أيام من السيطرة على معظم الشمال والغرب والجنوب، أي نحو نصف عواصم الولايات الأفغانية، حسب "وكالة الصحافة الفرنسية"، وباتت بعد سيطرتها، الجمعة الماضي، على مدينة بولي علم، عاصمة ولاية لوغار، على بعد 50 كيلومتراً فقط إلى الجنوب من كابل، ولا يبدو أن الحركة ستبطئ زحفها، فقد سيطرت، أمس السبت، على ولاية كونار في الشرق وكذلك على ولايتي بكتيكا وبكتيا، وصار بإمكانها أن تتقدم نحو كابل من الشمال والجنوب والشرق.

720201322719728.jpg

معارك عنيفة

ودارت معارك عنيفة، السبت، حول مزار شريف عاصمة ولاية بلخ، حيث شن الجيش الأفغاني غارات جوية جديدة، لكن المعلومات الواردة ليلاً من شمال أفغانستان أكدت أن الحركة سيطرت على المدينة، وتعتبر مدينتا كابل وجلال آباد في الشرق من المدن الرئيسة الوحيدة المتبقية تحت سيطرة الحكومة، لكن لا يتوقع أن تقاوم لفترة طويلة لأنها تقع في منطقة يهيمن عليها البشتون، الإثنية التي تنتمي إليها «طالبان»، حسب "الوكالة الفرنسية".

ويشعر سكان كابل وعشرات الآلاف من الأشخاص الذين فروا إليها بعد مغادرة منازلهم في الأسابيع الأخيرة بالخوف.

وتعهدت واشنطن بنقل المواطنين الغربيين والأفغان المعرضين للخطر جواً من كابل (ومن بينهم نشطاء في مجال حقوق الإنسان وأقليات مضطهدة وصحفيون)، وأصدرت الإدارة الأمريكية أوامر لموظفي سفارتها في كابل بالبدء في تمزيق وحرق الوثائق التي تحوي مواد ومعلومات حساسة وتدمير أجهزة الكمبيوتر المكتبية، وهو بروتوكول معمول به في الحالات الطارئة، خصوصاً أن السفارة الأمريكية في كابل ليست مجرد مبنى دبلوماسي، وإنما تعد مركزاً رئيساً للاستخبارات وتحوي سجلات ورقية ومعدات سيضطر الأمريكيون إلى تدميرها قبل الرحيل.

582952.jpg

الذهاب إلى كابل

وبدأت قوة قوامها 3 آلاف جندي أمريكي في الوصول إلى كابل لتأمين المطار والإشراف على عمليات الإجلاء، وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي: إن كتيبة أمريكية موجودة الآن في كابل، وهي طليعة 3 كتائب من مشاة البحرية والجيش قررت الولايات المتحدة إرسالها إلى المدينة، وقال كيربي: إن معظم القوات ستكون في مكانها بحلول اليوم (الأحد) وستكون قادرة على نقل الآلاف يومياً من أفغانستان.

وتقوم الولايات المتحدة أيضاً بنقل من 4500 إلى 5000 جندي إضافي إلى قواعد في دول الخليج مثل قطر والكويت، بما في ذلك 1000 جندي إلى قطر لتسريع معالجة التأشيرات للمترجمين الأفغان وغيرهم ممن يخشون انتقام "طالبان" على عملهم السابق مع الأمريكيين، وأفراد أسرهم، وقال كيربي: إن بعض هؤلاء الجنود سيكونون قوة احتياطية على أهبة الاستعداد للذهاب إلى كابل في حالة احتياجنا إلى مزيد من الجنود.

82021142229772.jpg

تقارير المخابرات العسكرية الأمريكية

وتشير المخابرات العسكرية الأمريكية إلى أن كابل قد تتعرض لضغوط في غضون 30 يوماً، وتقول: إنه إذا استمرت الانتصارات العسكرية لـ«طالبان»، فمن المرجح أن تسيطر الحركة بالكامل على البلاد، وفي ظل تلك الانتصارات المتلاحقة والسريعة تنبأت بعض التقارير بقدرة «طالبان» على الاستيلاء على كابل خلال أسبوع.

وعلى خلاف التصريحات بدعم القوات الحكومية الأفغانية، تبدو الإدارة الأمريكية كأنها تستعد لسقوط كابل والتراجع عن أي وجود دبلوماسي أمريكي في أفغانستان، وكانت النقاشات بين كبار المسؤولين في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي والبنتاغون تعتمد على أن كابل من الممكن أن تصمد على مدى عدة أشهر أمام هجمات «طالبان»، ما يسمح للولايات المتحدة بالبقاء منخرطة دبلوماسياً وتتمكن من مساعدة النساء ونشطاء المجتمع المدني بعد الانسحاب العسكري، لكن يبدو بشكل متزايد أن الولايات المتحدة لن يكون لها وجود دبلوماسي بعد الحادي والثلاثين من أغسطس الجاري، وهو التاريخ الذي وعد فيه الرئيس بايدن باكتمال الانسحاب العسكري للقوات الأمريكية، ووفقاً لتصريحات المتحدث باسم البنتاغون، فإن مهمة 3 آلاف جندي من مشاة البحرية الذين يساعدون في إجلاء الرعايا الأجانب هي مهمة مؤقتة، وبالتالي سيتم رحيلهم من أفغانستان أيضاً بحلول نهاية الشهر الجاري.

news-150821-afghanistan.taliban.graph.jpg

حالة من الدهشة والغضب

وتسري حالة من الدهشة والغضب من الوتيرة السريعة التي اجتاح بها مقاتلو "طالبان" البلاد، وتثير تساؤلات وانتقادات حادة لخطط الرئيس بايدن للانسحاب، بل تدور في أروقة واشنطن تساؤلات حول مدى نجاح وعد بايدن بعودة أمريكا في مجال السياسة الخارجية ومدى المصداقية الأمريكية أمام المجتمع الدولي، حيث تقوض أفغانستان المنهارة بشدة رسالة بايدن بتجديد القيادة الأمريكية، خصوصاً مع صمت الإدارة تجاه سرعة انهيار الأوضاع في أفغانستان.

وانتقد الجمهوريون المتشددون الموقف الأمني المتدهور في أفغانستان، بما في ذلك السيناتور ليندسي غراهام، الذي وصف بايدن بأنه "أعمى تماماً عن عواقب قراره على الأمن القومي للولايات المتحدة"، وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الجمهوري من ولاية كنتاكي: "لقد حولت إستراتيجية الرئيس بايدن الوضع غير الكامل ولكنه مستقر، إلى إحراج كبير وحالة طوارئ عالمية في غضون أسابيع"، وتابع: "يجد الرئيس بايدن أن أسرع طريقة لإنهاء الحرب هي خسارتها"، وقال جمهوريون آخرون، مثل عضو الكونغرس السابق عن ولاية ميشيغان، جاستن أماش: "إن هجوم "طالبان" دليل على سبب حلول وقت الرحيل".

في المقابل، طلبت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، إحاطة من إدارة بايدن للنواب عن أفغانستان عندما يعود المشرعون في الأسبوع الذي يبدأ في 23 أغسطس، وفقاً لأحد مساعدي بيلوسي، وهو اعتراف ضمني بأن البعض داخل حزب بايدن نفسه (الحزب الديمقراطي) يثير أسئلة حول الطريقة التي غادرت بها الولايات المتحدة أفغانستان.

وانتقد الرئيس السابق دونالد ترمب الذي أبرم اتفاقاً مع "طالبان" وحدد موعداً نهائياً للانسحاب الأمريكي، قرار بايدن بالانسحاب، وقال في بيان، يوم الخميس الماضي: "أنا أجريت مناقشات مع كبار قادة "طالبان" فهموا بموجبها أن ما يفعلونه الآن لن يكون مقبولاً، وكان يمكن أن يكون انسحاباً مختلفاً كثيراً وأكثر نجاحاً".

8585877777.jpg

قوات التدخل السريع

وفي باريس، أعلنت فرنسا اعتزامها تقديم الحماية لموظفين محليين تعاونوا معها في أفغانستان، وكذلك لمجموعات أخرى معرضة للخطر، وأعلن الإليزيه، مساء الجمعة الماضي، أن فرنسا واحدة من 3 دول فقط لا تزال تصدر تأشيرات في العاصمة الأفغانية.

وذكر الإليزيه أن فرنسا تبذل جهوداً استثنائية من أجل تسهيل قدوم فنانين أفغان وصحفيين ورواد في مجال حقوق الإنسان، يشار إلى أن فرنسا قدّمت في الفترة بين مايو ويوليو الماضيين مأوى لـ625 شخصاً كانوا موظفين لدى منظمات وهيئات فرنسية في أفغانستان، بالإضافة إلى عائلات هؤلاء الأشخاص، كما كانت فرنسا قد آوت في السنوات الماضية مئات من الموظفين المحليين الذين تعاونوا مع القوات الفرنسية وغالبيتهم مترجمون، حسب "وكالة الأنباء الألمانية".

وفي برلين، أفيد، أمس، بأن الجيش الألماني بدأ استعداداته لمهمة مشددة الحراسة لإجلاء مواطنين ألمان وعمال محليين من أفغانستان، وذكرت "وكالة الأنباء الألمانية" أنه يجري إعداد تفويض بذلك ليقره البرلمان الألماني (بوندستاغ)، الذي كان يحث خبراء عسكريون خلال الأيام الماضية على استصداره، ومن المنتظر أن يشارك في المهمة مظليون من فرقة قوات التدخل السريع (DSK) التي أعدها الجيش الألماني لهذه المهمة كجزء من الدرء الوطني للمخاطر والأزمات، وتتطلب هذه المهمة تفويضاً من البرلمان، لأنه لم يعد هناك أساس للتفويض السابق بعد انتهاء مهمة "الناتو" (الدعم الحازم)، ولا يوجد خلاف إلى حد كبير حول ضرورة منح هذا التفويض.

حالة الحظر الوشيك

ويوجد حالياً أكثر من 100 ألماني في أفغانستان، بمن فيهم دبلوماسيون وموظفون من السفارة في كابل، بالإضافة إلى خبراء من وزارات ومنظمات ألمانية أخرى، كما من المقرر نقل موظفين محليين على متن طائرات، إلا أنه لم يتضح بعد عدد محدد لهم، ويوجد لدى المنظمات التابعة لوزارة التنمية الألمانية وحدها حالياً أكثر من 1000 موظف محلي في أفغانستان.

وفي حالة الخطر الوشيك -أي عندما يتعلق الأمر بحياة ألمان في الخارج- فإن الحد الأدنى من المتطلبات هو قرار من مجلس الوزراء الاتحادي كخطوة أولى لمهمة الإجلاء، التي يمكن أن يتبعها قرار من البرلمان الألماني.

download-3-1.jpg

ارتباك دولي غير متوقع

وفي براغ، نقلت "رويترز" عن وزير الخارجية التشيكي ياكوب كولهانيك أن بلاده قررت إجلاء دبلوماسيّيها، غداً الإثنين، من سفارتها في كابل مع تدهور الوضع الأمني في أفغانستان، وقال كولهانيك: قررت نقل دبلوماسيّينا فوراً إلى المطار الدولي في كابل.

في غضون ذلك، تمسكت النمسا أمس (السبت)، بموقفها المتشدد تجاه ترحيل الأفغان الذين لم تقبل طلبات لجوئهم حتى رغم أن مكاسب حركة "طالبان" على الأرض في أفغانستان دفعت دولاً أوروبية أخرى لإعادة النظر في مواقفها المماثلة، حسبما أوردت وكالة "رويترز".

ونقلت "وكالة الأنباء النمساوية" عن وزير الداخلية كارل نيهامر قوله: يجب على من يحتاجون الحماية أن يحصلوا عليها في أقرب مكان ممكن من بلدهم الأصلي.

كانت النمسا واحدة من 6 دول في الاتحاد الأوروبي أصرت، الأسبوع الماضي، على حقها في الترحيل القسري لطالبي اللجوء الأفغان الذين رفضت طلباتهم، لكن 3 دول، هي الدنمارك وألمانيا وهولندا، أعادت النظر في مواقفها لاحقاً.

ونشرت صحيفة "أوستريخ" نتائج استطلاع للرأي أظهرت أن ما يصل إلى 90% من المشاركين فيه يؤيدون موقف الحكومة النمساوية، وربطت الصحيفة هذا التأييد بقضية جنائية مشهورة في يونيو يشتبه فيها بقيام 4 أفغان في فيينا بتخدير واغتصاب فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، ما أدى إلى وفاتها.

 

 

 

 

 

 

_______________________

مصادر ذات صلة:

1- «طالبان» تفتح الطريق إلى كابل من 3 جهات، الشرق الأوسط، https://bit.ly/3yPRHMz.

2- جمهورية التشيك تُخلي سفارتها في كابول على إثر تدهور الوضع الأمني، مونت كارلو الدولية، https://bit.ly/2XixJMn.

3- طالبان تمهد الطريق إلى كابل بعد السيطرة على المدن الكبرى، ستراتفور، https://bit.ly/3g3yX4W.

4- الحرب في أفغانستان: طالبان تسيطر على جميع المدن الرئيسية باستثناء كابول BBC، https://bbc.in/3iLhZK8.

5- الحرب في أفغانستان: تسارع وتيرة إجلاء الدبلوماسيين الأجانب مع تقدم طالبان، BBC، https://bbc.in/3iL2rpF.

6- "طالبان" تسيطر على مدينة جلال آباد شرقي أفغانستان، روسيا اليوم، https://bit.ly/3AInVJZ.

7- أفغانستان: طالبان تستولي على مزار شريف كبرى مدن شمال البلاد وقطر تحثها على وقف إطلاق النار، فرانس 24، https://bit.ly/3iMM787.

8- مزار شريف رابع أكبر مدينة في أفغانستان تسقط في قبضة طالبان CNN، https://cnn.it/3yND7F7.

9- كابول تطلب من برن وقف عمليات الترحيل لطالبي اللجوء الأفغان، رويترز، https://bit.ly/3iMGXJl.

آخر تعديل على الأحد, 15 أغسطس 2021 13:43

مجتمع ميديا

  • الفتى الفلسطيني أبو سلطان.. استدراج فقتل فتجميد جثمان!

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2160

ملف تفاعلى للعدد 2160

الأحد، 17 أكتوبر 2021 7740 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 9376 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9782 ملفات تفاعلية