حكم محكمة العدل الأوروبية بحظر الحجاب يفرض "الإسلاموفوبيا" في مقار العمل
طباعة

حكم محكمة العدل الأوروبية بحظر الحجاب يفرض "الإسلاموفوبيا" في مقار العمل

جمال خطاب الإثنين، 02 أغسطس 2021 10:25
  • عدد المشاهدات 2707

 

لم تشهد علاقة أوروبا بالإسلام والمسلمين وأي شيء يمثل عقائدهم استقراراً منذ عشرات بل ومئات السنين، هذه حقيقة واضحة يجب أن نواجهها، فتجاهلها يعقد المشكلة ويمنع أو يعوق الحل، وآخر هذه التوترات المتصاعدة وموجات "الإسلاموفوبيا" كان حكماً نهائياً لمحكمة العدل الأوروبية يحظر الحجاب أو أي رموز دينية أخرى في مكان العمل، وهذا الحكم "حظر ارتداء أي شكل مرئي من أشكال التعبير عن المعتقدات السياسية أو الفلسفية أو الدينية في مكان العمل"، على حد تعبيرهم، قد يكون مبررًا بحاجة صاحب العمل إلى تقديم صورة محايدة تجاه العملاء أو منع النزاعات الاجتماعية.

وقد استند الحكم الذي صدر في 15 يوليو الماضي إلى أحداث وقعت عام 2017، حيث رفض أرباب عمل في ألمانيا السماح لسيدتين مسلمتين بارتداء الحجاب في العمل، وعندما رفضتا تم إيقافهما عن العمل على الفور، وكان قد طُلب من المرأتين خلع حجابيهما بعد العودة من إجازة الولادة، وأصدر مركز رعاية الأطفال إنذاراً لهما وأوقف العاملتين عن العمل، ولذلك طعنت السيدتان في الحكم أمام القضاء.

خطورة الحكم

تكمن خطورة هذا الحكم في أنه يسمح لأصحاب العمل والشركات في الاتحاد الأوروبي باتخاذ قرارات بشأن ما هو مقبول وما هو غير مقبول في مقار العمل التي يمتلكونها، وأن مثل هذه الأحكام والقوانين يمكن أن تقع في الأيدي الخطأ، وبالتالي تستخدم كسلاح، وليس حماية المجتمع ومنع التأثير عليه بشكل عام كما تريد المحكمة.

وبعض الشركات قد تقرر الاستفادة من القانون في الإساءة للمسلمات والتمييز ضدهن، رغم أن المحكمة طلبت من أصحاب العمل "مراعاة التشريعات الوطنية المتعلقة بحرية التدين"، ولهذا فالبعض يتخوف من أن يفاقم القانون من مشكلات "الإسلاموفوبيا"؛ لأن القانون يمكن أن يضفي الشرعية على العنصرية داخل عقول العنصريين ويخلق غطاءً قانونيًا يمكن أن يمر فيه التمييز والإساءة دون اعتراض، فكيف يمكننا التأكد من أن المبررات التي قدمتها الشركة عادلة تمامًا لأولئك الذين يختارون تقديم معتقداتهم؟

حياد غامض

لكن ما الحياد؟ فيما يتعلق بالدين، المفهوم الذي لا يمكن فيه رؤية مجموعة تفضل نظامًا عقائديًا على آخر، يُنظر إليه على أنه طريقة للتأكد من أن الناس يمكنهم ممارسة عقيدتهم دون إصدار أحكام، وفي حين أنه من المنطقي نوعًا ما عند تطبيقه على هيئات حاكمة أكبر مثل الحكومة أو الشركة ، فإنه ربما لا يبرر مطالبة شخص ما بمخالفة معتقداته، من المفهوم أن مكان العمل قد يرغب في وضع قواعد لباس، بسبب عدم وجود مصطلح أفضل، إذن من بعض النواحي، فإن مصطلح الحياد، رغم أنه يحمل نوايا حسنة، فإنه قد فتح الباب على الأرجح أمام التمييز في التوظيف على نطاق واسع، في الوقت نفسه؛ من المهم ملاحظة أن المحكمة تنص أيضًا على أن الحكم ليس تمييزيًا على الإطلاق تجاه مجموعة معينة؛ سوف يطبقونها بالتساوي على المعتقدات والعقائد المختلفة.

تاريخ حافل بالانحياز

هذه، للأسف، ليست المرة الأولى التي ينفذ فيها الاتحاد الأوروبي سياسات من شأنها تقييد تحركات النساء المسلمات، ففي عام 2017، سمحت محكمة العدل الأوروبية للشركات بحظر استخدام السمات أو الرموز الدينية في ظل ظروف محددة، كما منعت فرنسا الطلاب من ارتداء الحجاب في المدارس العامة، مما تسبب في عدم تمكن العديد من الفتيات المسلمات من الاستمرار في الدراسة، وقد أثارت مشاريع القوانين المناهضة للانفصال في فرنسا، في وقت سابق من هذا العام، جدلاً أيضًا بسبب قانونها المقترح بشأن فرض غرامات على النساء اللائي يرتدين الحجاب في الأماكن العامة، وفرض قيود على المواطنين الذين يرتدون رموزًا أو تظهر عليهم سمات دينية معينة، وقد حدث كل هذا للترويج للقيم العلمانية التي تتبناها فرنسا، وفي ألمانيا تخلت مدرسات وموظفات خدمة مدنية في ألمانيا عن حياتهن المهنية بسبب حظر الحجاب، كما تم فصل امرأة في بلجيكا من وظيفتها لإصرارها على الاستمرار في ارتداء الحجاب أثناء العمل.

آخر تعديل على الإثنين, 02 أغسطس 2021 13:55