هل يَدفع "سد النهضة" مصر إلى أحضان أفريقيا؟

خبراء ومختصون: أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي..
هل يَدفع "سد النهضة" مصر إلى أحضان أفريقيا؟

روضة علي عبدالغفار (*) الأحد، 01 أغسطس 2021 09:43

 

قالوا في الأثر: "إذا كنت تريد أن تكسب أحداً لقضيتك؛ عليك أولاً أن تقنعه بأنك صديقه!"، هكذا هي السياسة، صداقاتٌ تُبنى وصداقاتٌ تنهار بدافع المصالح المتبادلة، وإذا كنا بصدد قضايا مصيرية مثل "سد النهضة" الإثيوبي، فإن التحالفات هنا ستصنع فارقاً كبيراً في المعادلة السياسية، ولعلها تُحدد الرابح قبل بدء المعركة.

أثارت عودة مصر إلى أفريقيا خلال الفترة الماضية العديد من التساؤلات عمّا إذا كان "سد النهضة" الإثيوبي وراء هذه التحركات المصرية، وعن مصلحة مصر في بناء سدود في دول أفريقية في هذا التوقيت، وهل تأخرت مصر في عودتها لأفريقيا؟ وهل يمكن أن تجد مصر موطئ قدم لها في القارة السمراء بعد هذا الغياب؟ أسئلة نطرحها وغيرها في هذا التحقيق.

حافظ: بحيرة ناصر ستجف وستدفع مصر من عطش أبنائها ثمن السماح لإثيوبيا بالملء الأول والثاني والثالث

تحاول مصر تعزيز نفوذها الدبلوماسي والعسكري في أفريقيا وسط تصاعد الخلاف مع إثيوبيا حول بناء "سد النهضة"، وشهدت السنوات القليلة الماضية انخراط مصر في دول القارة بشكل لافت، ولا سيما مع دول حوض النيل؛ فقد وقَّعت مصر سلسلة من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية مع أوغندا وكينيا وبوروندي ورواندا وجيبوتي، في الأشهر الأخيرة.

كما أبرمت اتفاقيات تكامل كبيرة مع السودان؛ حيث أجرى البلدان مؤخراً مناورات عسكرية مشتركة، شاركت فيها طائرات حربية وقوات خاصة، كما ربطت مصر شبكتها الكهربائية بشبكة السودان، وثمة خطط جارية لربط شبكات السكك الحديدية أيضاً.

كما استهدفت مصر تعزيز العلاقات الثنائية بينها وبين جيبوتي في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، وسبقت زيارة الرئيس المصري لها، في مايو الماضي، شحنة من المساعدات الغذائية والطبية، أرسلتها مصر إلى جيبوتي، وتعدّ جيبوتي خامس دولة مجاورة لإثيوبيا، تعزز معها مصر تعاونها العسكري خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

ففي مارس الماضي، وقعت اتفاقاً عسكرياً مع السودان، خلال زيارة رئيس أركان الجيش المصري إليه، كما وقعّت مصر اتفاقاً استخباراتياً عسكرياً مع أوغندا، في أوائل أبريل الماضي، ثم وقعت اتفاقاً آخر للتعاون العسكري مع بوروندي.

وفي مايو الماضي، كان رئيس أركان الجيش المصري في كينيا لتوقيع اتفاق عسكري لتبادل المنفعة، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الكينية، ومن المُلاحظ أن هذه الدول تلتزم بموقف الحياد في الخلاف بين مصر وإثيوبيا حول "سد النهضة"، وبعضها وقّع على اتفاقية "عنتيبي"؛ التي تدعو إلى إعادة تقسيم حصص مياه النيل.

بناء سدود

بعد وصول المفاوضات مع أديس أبابا إلى طريق مسدود، وبالتوازي مع التحركات الخارجية نحو مجلس الأمن وغيره، كثفت القاهرة تواصلها مع دول حوض النيل لإنشاء سدود مائية توفر لهذه الدول الكهرباء، وهي الدول التي من المتوقع أن تستفيد من تشغيل "سد النهضة" وتوليده للكهرباء.

شافعي: إثيوبيا تسعى لتغيير الهيمنة المائية الكلية وإيجاد هيمنة لها جديدة بالمنطقة تكون لها اليد العليا فيها

فبحسب مراقبين للمشهد، فإن تحركات القاهرة لتعزيز التعاون في مجالات السدود والكهرباء تأتي ضمن مساعيها للتعامل مع أزمة "سد النهضة"، وإعادة توزيع وجودها على الخريطة المائية في حوض النيل، واستمالة مواقف تلك الدول في مواجهة أديس أبابا لتغيير خارطة توزيع المياه التاريخية.

وبناءً عليه، انخرطت مصر في دراسة وبناء العديد من السدود لإنتاج الكهرباء في دول مثل تنزانيا وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية التي تسعى لاستكمال تنفيذ سد "إنغا" الذي يقع على أضخم منحدرات مائية في العالم، فضلاً عن مساهمتها في بناء سدود في كل من السودان وأوغندا.

وأعلنت وزارة الموارد المائية والري توقيع بروتوكول تعاون فني مع جنوب السودان، يتضمن إعداد دراسة جدوى لإنشاء سد "واو" المتعدد الأغراض على نهر سيوي، وهو أحد روافد نهر النيل في دولة جنوب السودان.

وأيضاً تنزانيا، حيث تستثمر مصر بكثافة في سد "جوليوس نيريري" لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر روفيجي، ومن الواضح أن القاهرة تريد تسليط الضوء على هذه المشاريع كمثال على استعدادها للمساعدة في التنمية بدول حوض النيل.

وعن دلالة انخراط مصر في بناء سدود بأفريقيا، يقول أستاذ هندسة السدود بماليزيا، د. محمد حافظ، لـ"المجتمع": إن هناك عدم إلمام بكيفية التعاون المثمر مع الدول الأفريقية، فعلى سبيل المثال؛ تولت مصر بناء سد ضخم في تنزانيا من خلال شركة "المقاولون العرب"، في حين لم يسبق أن تواجدت بمصر شركة مقاولات لها سابقة إنشائية في بناء السدود.

وأردف حافظ أن الأمر انتهى بتعيين شركة صينية لبناء السد الخرساني والأنفاق المائية بنسبة 100%، وتعيين شركة يابانية لبناء جسور السدود الركامية الملاصقة للسد الخرساني، وتحولت شركة "المقاولون العرب" من شركة بناء إلى شركة توريدات للمواد الخام التي يحتاجها المقاولون المنفذون لمشروع السد التنزاني.

الميراث المصري السابق بعهد "مبارك" ومن قبله كان صعباً بسبب تجاهل القارة الأفريقية

ويرى حافظ أن مشاركة مصر في بناء سد تنزاني على حوض نهر "روفيجي" الذي لا علاقة له بالنيل الأبيض، لن يفيد أو يضر الحِصة المصرية، ويضاف إلى ذلك أن تنزانيا كانت من الدول التي وقَّعت على اتفاقية "عنتيبي"؛ التي على إثرها تم حرمان مصر من حصتها التاريخية في مياه النيل، وهنا يأتي السؤال عن أهمية ما تقوم به "المقاولون العرب" في تنزانيا بالنسبة لمصر.

وعن جنوب السودان، يقول حافظ: إن دولة جنوب السودان تخطط لبناء سدين على النيل الأبيض؛ أحدهما قزم ويدعى "واو"، ويمكنه توليد قرابة 11 ميجاوات، وهو سد كهرومائي يعرف باسم "Small hydro"، وسد آخر عملاق بمساعدة الحكومة الصينية، وبشكل عام؛ فإن بناء أي سدود على النيل الأبيض بمنطقة المستنقعات بجنوب السودان هو أمر جيد، بشرط عدم زيادة سعة التخزين على 7 مليارات متر مكعب؛ أي 50% من مقدار ما تحصل عليه مصر والسودان من التدفقات السنوية للنيل الأزرق.

الملء الثاني.. أين الحل؟

يضيف حافظ، في حديثه لـ"المجتمع"، أن إثيوبيا تعتزم حجز 13.5 مليار متر مكعب من المياه، والوصول لمنسوب 595 فوق سطح البحر؛ لتحقيق ما يسمى بالملء الثاني، إلا أنها نجحت في الوصول لمنسوب 573 فوق سطح البحر، وحجز قرابة 3 مليارات متر مكعب، وتلك الكمية سوف تخصم من أصل التدفقات التي كان من المفترض وصولها لبحيرة ناصر، بمعنى أن تخزين كل متر مكعب من المياه، سواء تخزين أول أو ثانٍ أو ثالث أمام "سد النهضة"، فهو يخصم بشكل مباشر من كمية التدفقات المفترض وصولها لبحيرة ناصر.

ويذهب حافظ إلى أن تصريحات وزير الخارجية المصري أمام مجلس الأمن بأن حجم الخصومات سوف تصل لـ120 مليار متر مكعب خلال فترة ملء "سد النهضة"، يعني أن هناك ضرراً جسيماً واقعاً على مصر، حتى وإن لم يشعر به المواطن المصري نتيجة تعويض هذا الفاقد من بحيرة ناصر؛ إلا أن البحيرة ستجف مع السنوات القادمة، وإلى حين اكتمال بناء السد في سبتمبر 2024م، ستدفع مصر من عطش أبنائها ثمن السماح لإثيوبيا بالملء الأول والثاني والثالث، على حد قوله.

وصرح حافظ بأنه لا توجد علاقة بين بناء مصر للسدود في أفريقيا وقضية "سد النهضة"، لعدم وجود علاقة عضوية بين حوض النيل الأبيض القادم من بحيرة فيكتوريا، والنيل الأزرق القادم من بحيرة تانا، وعليه؛ فإن دور تلك السدود على النيل الأبيض لن يؤثر بشكل مباشر على قضية "سد النهضة"، وإنما تهدف هذه السدود لصيانة حوض النيل الأبيض، وأيضاً لرفع حجم تدفقات المياه القادمة من تلك الدول إلى مجرى النيل الأبيض، ولعل ذلك يصب في النهاية في بحيرة ناصر.

صالح: هناك إجماع على تراجع النفوذ المصري بأفريقيا رغم أنها ميدان مفتوح للتنافس بين القوى المختلفة

منافسة إثيوبيا بعـقر دارها

تتكرر التساؤلات عن هذا التقارب المصري الأفريقي، خاصة أن مصر لم تكن بهذا المستوى من التقارب مع دول كثيرة في أفريقيا خلال عقود ماضية، وعن جدوى هذه التحالفات في مواجهة إثيوبيا.

يرى خبير الشؤون الأفريقية، د. بدر شافعي، أن مصر تحاول إيجاد أكبر تأييد لها سواء على مستوى الأفريقي أو حوض النيل، أو على المستوى العربي والدولي؛ لدعم موقفها في قضية "سد النهضة"، بحيث لو طُرحت القضية في الإطار الأفريقي يكون لها قوة داعمة، كما لإثيوبيا قوة داعمة، وهذا يُفسر أهمية جيبوتي، باعتبارها دولة عربية كما أنها دولة جوار لإثيوبيا، فكان لها بُعد مهم بالنسبة لمصر.

وأشار شافعي إلى أن هذه المحاولات قد تنجح أو لا تنجح، ولكنها نوع من المحاولات، مثل التحركات المصرية في مجلس الأمن أو الدول الأوروبية وغيرها، لكي تجد مصر تأييداً لموقفها لو طُرحت القضية على أي من الأصعدة؛ لأن الوضع صعب كما نعلم.

وأكد شافعي، في حديثه لـ"المجتمع"، أن التكتلات الإقليمية مهمة جداً، بحيث عند المواجهات الدبلوماسية يجد كل طرف من يدعمه، وظهر ذلك في محاولات إثيوبيا لجمع دول حوض النيل في مواجهة مصر والسودان، وأيضاً منذ اتفاقية "عنتيبي"، وسعي إثيوبيا لوجود تكتل محالف لها، ومصر كانت تحاول قدر الإمكان أن تكسب بعض الدول في صفها.

وأوضح شافعي أن هناك استقطاباً بين مصر من ناحية، وإثيوبيا من ناحية أخرى، وقد نجحت مصر حتى هذه اللحظة؛ لأن هناك دولاً موقِّعة على اتفاقية "عنتيبي" ولم تُصدِّق عليها، مثل بوروندي وكينيا وأوغندا، وهذا نتيجة التكتيكات المصرية.

التواصل الدبلوماسي المصري بأفريقيا دون أدوات متعددة لن يكون له تأثير ملموس

وصرح شافعي أننا بصدد صراع على الهيمنة المائية، فتاريخياً كانت مصر هي المهيمنة، أما حالياً تسعى إثيوبيا، ليس لتعديل هذه الهيمنة أو تحسين وضعها داخل الإطار المهيمن من قِبل مصر، ولكنها تسعى لتغيير الهيمنة الكلية وإيجاد هيمنة إثيوبية جديدة في المنطقة تكون لها اليد العليا فيها.

هل يمكن أن تنجح محاولات مصر في إحداث اختراق أفريقي؟ يقول مراقبون: إن هناك شِبه اصطفاف أفريقي ضد مصر والسودان منذ العام 2010م، عندما وقَّعت دول حوض النيل على اتفاقية "عنتيبي"، في حين رفضت القاهرة والخرطوم التوقيع.

كما يبدو أن مصر تأخرت كثيراً في بناء علاقات قوية مع أفريقيا؛ ما ساهم في تباعد مصر عن الحاضنة الأفريقية، وكلَّفها ذلك عدم تأييد قضاياها على مستوى القارة.

يوضح الباحث المتخصص في الشأن الأفريقي، عباس محمد صالح، أن هناك إجماعاً على تراجع النفوذ المصري بأفريقيا في العقود الأخيرة، وعلى الرغم من أن القارة الأفريقية ميدان مفتوح للتنافس بين القوى المختلفة، وتحقيق الاختراق متاح لأي دولة فاعلة ونشطة ولها إستراتيجية قوية، لكن حتى الآن لا توجد سياسة متماسكة لدى مصر لبناء علاقات فعالة مع دوائر القارة السمراء، بسبب تراجع الأنظمة السياسية عن الاهتمام بالقارة وتعميق التواصل معها، وأردف صالح أن مصر كانت لها أدوات فاعلة للقوة الناعمة، كالأزهر على الصعيد الديني مثلاً، وأدوات أخرى تعمل في أنحاء القارة، ولكنها تراجعت بتراجع الأنظمة المتعاقبة.

وأضاف صالح، في حديثه لـ"المجتمع"، أنه يجب التفريق بين التحركات الظرفية كتلك الأخيرة المتعلقة بـ"سد النهضة"، والتحركات الإستراتيجية التي تهدف لإعادة بناء النفوذ المصري المفقود في القارة السمراء.

ويرى صالح أن مأزق مصر في قضية "سد النهضة" هو الدافع الرئيس وراء التحركات تجاه القارة الأفريقية، وهذا ما تفهمه دوائر القارة السمراء، فليس من السهل على مصر اليوم كسب تأييد الدول الأفريقية في مواجهة إثيوبيا؛ لأن التواصل الدبلوماسي بدون أدوات متعددة وفعالة لن يكون له تأثير ملموس.

الإقبال المصري على أفريقيا يُعد خيراً على كافة الأوجه، لكن استمرار هذا التواصل سيكون مكسباً أكبر لمصر، وهو ما يتطلب إستراتيجية مصرية قوية لأخذ موطئ قدم في القارة السمراء.

يرى المتخصصون أن العلاقات التجارية القوية يمكن أن تحقق نتائج أكثر من الذي توفره القوة العسكرية، فـحجم التجارة الضئيل الذي تتمتع به مصر مع جميع دول حوض النيل التسع لن يمنحها النفوذ الذي تريده؛ فعلى سبيل المثال؛ تنتج دول حوض النيل كميات هائلة من البُنّ عالي الجودة، في حين تستورد مصر ما يزيد على 95% سنوياً من البُنّ من خارج أفريقيا.

يضيف شافعي، لـ"المجتمع"، أن الميراث المصري السابق في عهد "مبارك" ومَنْ قبله كان ميراثاً صعباً، بسبب تجاهل القارة الأفريقية، لكن مصر بدأت تتحرك بسبب قضية "سد النهضة" والخسائر التي تكبدتها بسبب تجاهلها لأفريقيا، هذا التحرك قد يكون متأخراً من ناحية، وربما يستغرق بعض الوقت لتحسين الصورة الذهنية المصرية لدى أفريقيا، لكنه القرار الأفضل.

وبالسؤال عن تحقيق هذا التقارب، يقول شافعي: إنه ينبغي لهذه التحركات المصرية أن تكون في إطار إستراتيجي وليس تكتيكياً، لأنها لو في إطار تكتيكي سرعان ما سيحدث التباعد بين مصر وأفريقيا مرة أخرى، ومصر تعلم أن القارة الأفريقية لها وزن في المحافل الدولية، بأكثر من 54 دولة، ومصر تريد أن يكون لها ثقل ونفوذ، ولن يحدث ذلك إلا من خلال إستراتيجيات طويلة الأمد وليست تكتيكية.

وأخيراً، فإن "سد النهضة" الإثيوبي لفت انتباه مصر إلى أهمية تواجدها داخل القارة السمراء، وكيف أن الغياب عن الساحة الأفريقية كلفها الكثير، وهو ما يجب أن يتحول إلى إستراتيجية تضع أفريقيا على قائمة التحالفات المصرية، والحقيقة أنها ليست مصر فقط، ولكن جميع الدول العربية والإسلامية يجب أن تعيد النظر إلى أفريقيا، هذه القارة الناهضة، التي تحمل المستقبل بين أحضانها، كما تحمل الآن طوق النجاة للدولة المصرية.

 

 

 

_______________________________________________

(*) صحفية مهتمة بالشأن الأفريقي.

آخر تعديل على الإثنين, 02 أغسطس 2021 13:29

مجتمع ميديا

  • أمل طقاطقة: أصبتُ بـ 6 رصاصات و"إسرائيل" عالجتني لانتزاع معلومات

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2160

ملف تفاعلى للعدد 2160

الأحد، 17 أكتوبر 2021 7740 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 9376 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9782 ملفات تفاعلية