مجلة المجتمع - مجزرة الإعدامات بالجملة في مصر.. نتيجة للتحرر من ضغوط واشنطن أم إلهاء عن أزمة "سد النهضة"؟
طباعة

إعدام 98 في مصر خلال 6 سنوات و175 عاماً سجن للمرشد..
مجزرة الإعدامات بالجملة في مصر.. نتيجة للتحرر من ضغوط واشنطن أم إلهاء عن أزمة "سد النهضة"؟

تقرير ـ يوسف أحمد: الثلاثاء، 15 يونيو 2021 05:46
  • عدد المشاهدات 2826

بوصول الأزمة السياسية في مصر إلى نفق تأييد أعلى محكمة مصرية (النقض) الإعدامات النهائية بحق أكبر قيادات معارضة بالسجون من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، بينهم عالم أزهري وداعية معروف ووزراء سابقون، يدخل الصراع مراحله النهائية بتصفية ملفات معارضين في السجون.

توقيت إصدار محكمة النقض حكماً نهائياً تضمن مجزرة إعدامات جديدة بحق 12 من قيادات الإخوان في قضية فض رابعة، شكل صدمة لمن ظلوا يتوقعون احتمالات مصالحة في الأفق، ويحمل دلالات مهمة.

الحكم شكل صدمة لأنه جاء بصورة مفاجأة ليؤكد تخطي الحكومة المصرية مرحلة التردد والخوف من ردود فعل دولية بعدما نفذت سلسلة إعدامات متتالية دون أن تلقى ردود فعل قوية من أمريكا والغرب عموماً.

وسبق هذا مجزرة إعدام 20 من متهمي قضية كرداسة، منهم 8 في شهر رمضان 2021م، وقبلها إعدام 9 شبان في 20 فبراير 2019م، في قضية مقتل النائب العام، رغم كشفهم للقاضي أن اعترافاتهم جاءت وليدة تعذيبهم بالكهرباء، وإرادتهم التخلص من الألم.

ويقول حقوقيون مصريون: إن أحكام الإعدامات في قضية رابعة خصوصاً ذات صبغة سياسية ومسيسة، لأن من صدرت ضدهم الأحكام لم يرتكبوا جرائم فعلية في الاعتصام، وإنما كانوا يحتجون على أمور سياسية.

لذلك قالت مديرة منظمة "الديمقراطية الآن للعالم العربي": إن "المحاكمات تمت بدافع سياسي للانتقام من قيادات الإخوان، والأحكام غير مرتبطة بأي جرائم حقيقية"، فكل تهمتهم هي النجاة من مذبحة رابعة.

وأدان نشطاء أحكام الإعدامات وقالوا: إن معناها أن من لم يقتل في الاعتصام جرت محاكمته وإعدامه أو سجنه، بينما من قتلوا وعددهم ألف معتصم (بشهادة حازم الببلاوي، رئيس وزراء مصر حينئذ) لم تجر محاكمتهم.

وخلت قائمة الاتهام خلال مختلف أطوار المحاكمة من الذين أشرفوا على عملية فض اعتصام ميدان رابعة العدوية ونفذوها، التي خلفت أكثر من ألف قتيل، من المعتصمين المدنيين السلميين في أكبر مذبحة شهدها التاريخ المعاصر.

واقتصرت القائمة على قيادات جماعة الإخوان المسجونين في مصر، بالإضافة إلى بعض القيادات الموجودة في الخارج، وأنصار الاعتصام، فضلاً عن معظم الأفراد الذين شاركوا في الاعتصام، واعتقلوا خلال عملية الفض.

وكان المرشد العام للإخوان المسلمين د. محمد بديع، ود. محمد البلتاجي، وآخرون، طالبوا خلال محاكمتهم قضاة المحاكم المختلفة بمحاكمة من قتلوا أبناءهم في الاعتصام دون جدوى.

انتهاء ضغوط بايدن

ويرى مراقبون أن دلالات الإعدامات تبدو مرتبطة بتحسن علاقات مصر وأمريكا والاتصالات الأخيرة بين الرئيسين عبدالفتاح السيسي، وبايدن، بعد فتور استمر 4 أشهر، وتعهد الرئيس الأمريكي أنه لن يعطي شيكات على بياض لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

ويرون أن تنشيط الاتصالات بين السيسي، وبايدن، بعد حرب غزة، في ظل الحاجة الأمريكية لدور مصر في الملف الفلسطيني، جعل القاهرة تتحرر من ضغوط واشنطن في ملف حقوق الإنسان، ومن ثم تستأنف ماكينة الإعدامات عملها.

لذا، انتقدت صحيفتا "الجارديان"، و"لوس أنجلوس تايمز"، الرئيسَ الأمريكي وقالت: إنه تخلى عن ملف حقوق الإنسان في مصر، بدليل موافقته على صفقة أسلحة لمصر وتمرير المساعدات الأمريكية البالغة 1.3 مليار دولار بشكل عادي هذا العام.

دلالة أخرى لتوقيت الإعدامات تتعلق بأزمة "سد النهضة"، وقيام إثيوبيا ببدء ملء السد بعد أسبوعين من أحكام الإعدام، حيث سينشغل المصريون بأحكام الإعدامات؛ وهل تنفذ أم لا؟ ما يشغل الرأي العام عن أزمة ملء السد التي وجَّه مصريون انتقادات حادة بشأنها للرئيس المصري.

وهناك سبب آخر لاستئناف الإعدامات الجماعية؛ هو تمهيد مسلسلات شهر رمضان الماضي مع الأعمال الدرامية الأخرى مثل مسلسل "الاختيار 2" الأجواء بشيطنة جماعة الإخوان، وأعقبها مجزرة إعدامات في شهر رمضان الماضي شملت 8 انضموا إلى 12 آخرين أعدموا في قضية كرادسة.

متهمون لم يحضروا رابعة!

وشهدت الأحكام التي صدرت مفارقات عدة اعتبرها حقوقيون دليلاً على أنها أحكام مسيسة.

فمن بين المحكومين بالإعدام د. محمد الزناتي، استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير، الذي قبض عليه يوم 24 يوليو 2013م من مقر عمله (أي قبل فض رابعة بـ3 أسابيع تقريبًا)، الذي قُتل ابنه أحمد، طالب الهندسة، يوم الفض، لكن تم ضمه للقضية رغم أنه لم يكن موجوداً وقت فض الاعتصام.

أيضاً 4 ممن صدرت أحكام إعدام نهائية بحقهم سبق الحكم عليهم بنفس التهم بالسجن 3 سنوات ولكنهم هذه المرة حكم عليهم بالإعدام، ما يخالف القانون الذي يمنع المحاكمة مرتين بنفس التهمة.

حيث وثقت "الشبكة المصرية لحقوق الإنسان" ما قالت: إنه "جريمة قانونية" بحق 4 متهمين أيدت محكمة النقض حكم الإعدام الصادر بحقهم في قضية فض اعتصام رابعة العدوية رغم سجنهم 3 سنوات على نفس الاتهامات التي أنكروها في قضية "الصباغ".

وأشارت الشبكة إلى أنه بعد عامين من اعتقالهم وسجنهم 3 سنوات تم ضم أسمائهم إلى قضية فض اعتصام رابعة بالتهم نفسها، ولكنهم عوقبوا بالإعدام رغم أنهم لم يحضروا فض اعتصام رابعة أيضاً.

وتنص المادة (24) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه "لا يجوز تعريض أحد مجدداً للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم قضائي وفقاً للقانون والإجراءات الجنائية في كل بلد".

وهو ما يعني أنه لا يجوز محاكمة المتهم على جرم لم يقترفه، أو محاكمته على فعل واحد مرتين"، بيد أنه حدث في محاكمة فض رابعة.

أيضاً حوكم المرشد العام لجماعة الإخوان د. محمد بديع بنفس التهم في غالبية القضايا التي قدم لها ما أدى إلى رفع مجموع الأحكام ضده إلى 175 سنة سجناً نهائياً، وإلغاء 3 إعدامات، بصدور حكم بالمؤبد (25 عاماً) الأخير ضده في قضية فض رابعة.

عقوبات إضافية

يذكر أن أحكام الإعدام اتبعتها المحكمة بعقوبات إضافية، هي: «حرمان المتهمين من إدارة أموالهم وأملاكهم، وعزل من يعمل منهم من وظيفته الحكومية، ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة 5 سنوات من تاريخ صدور حكم الجنايات».

وسبق أن قالت منظمات حقوقية أن عام 2020م كان عام الإعدامات في مصر، حيث تم رصد 91 حالة تنفيذ إعدام منذ أكتوبر 2020م فقط؛ أي في 4 أشهر، لسياسيين وجنائيين، وتنفيذ 25 حالة إعدام لسياسيين، من بين آلاف أحكام الإعدام.

بيد أن 7 منظمات حقوقية قالت، في بيان، تعليقاً على تزايد الإعدامات في عام 2021م: إنه "يبدو أن مصر تنافس على المركز الأول عالمياً في تنفيذ عقوبة الإعدام في عام 2021م"!

حيث بلغت أحكام الإعدام التي نفذتها مصر حتى الآن 86 حكم إعدام خلال 6 سنوات، وقد ترتفع إلى 98 لو تم إعدام الـ12 قيادياً، علماً بأن هناك قائمة انتظار لبعض من صدرت عليهم أحكام إعدام ينتظرون التنفيذ في أي وقت.

آخر تعديل على الأربعاء, 16 يونيو 2021 08:42