مجلة المجتمع - إنهم يرصعون جبين أمتنا

إنهم يرصعون جبين أمتنا

د. حسان عبدالله حسان الخميس، 13 مايو 2021 02:21

إن تاريخ التدافع العربي مع الكيان الصهيوني لا يمكنه تجاوز الأيام الثلاثة (9،10،11 مايو 2021)، والذي انتقل فيه مجال الفعل إلى المقاومة الفلسطينية، وهو ما لم يتحقق في حروب العرب مع هذا الكيان منذ نشأته في مايو 1948 أي منذ ما يزيد على سبعين عامًا. حيث جاءت كل المواجهات العربية- الصهيونية كحالات من رد الفعل المقزم.

من ظلام العرب إلى نور المقاومة

عاش العقل العربي ظلامًا دامسًا في متاهات التطبيع الرسمي غير المسبوقة عربيًا منذ تأسيس الكيان الصهيوني، لدرجة شعر معها الإنسان العربي باليأس الواسع من تحقيق أي نقطة نور في حالة التدافع مع الكيان الصهيوني المحتل. وجاء ذلك في ظل صفقة القرن التي رغبت المنظومة الدولية – غير العادلة- في إنهاء القضية الفلسطينية بصورة تامة وشاملة. وشعر الرسميون العرب أنها أقرب إلى التحقيق فسارع أغلبهم إلى الهرولة إلى التطبيع غير المحسوب، بل وغير المتعقل. وكانت حالة أقرب إلى الجنون والسفه الرسمي العربي منه إلى التخطيط السياسي أو حتى المواءمة الظرفية.

لكن جاءت هذه الأعمال البطولية للمقاومة الفلسطينية لتقضي على أوهام اليأس العربي والأمل الصهيوني في إعلان نهاية التدافع والنصر الصهيوني. فقدمت لنا سيمفونية من الأمل، وطاقة من النور، ودفعًا إلى إعادة النظر والتأمل الذاتي في علاقتنا بمفاهيم القوة والحق والجهاد.

قدمت لنا المقاومة نموذجًا خلاقًا لعمل في ظل الظروف غير المواتية، ومواجهة العوامل القاسية القريبة والبعيدة، بلا ضجيج في الشكوى من العزلة والحصار والمظلومية، حيث حولت طاقتها الغضبية إلى واقع عملي استطاع أن يجعل كل العوائق التي فرضت عليها إلى عوائق مثمرة في التحدي الذاتي والإقليمي والدولي.

الانتقال من تصنيع الحجارة إلى تصنيع السلاح

انتقلت حركة المقاومة في عشرين عامًا (2000-2001) من تصنيع الحجارة لمواجهة العدو الصهيوني إلى استخدام السلاح، بل إلى تصنيع السلاح محليًا ورغم كل أنواع الحصار المادي والعلمي واللوجستي المفروض على المقاومة من العدو والصديق، ورغم كل ذلك تنجح المقاومة في امتلاك تقنية تصنيع "السلاح محليًا" متمثل في الصواريخ المتعددة المسافات والتي طالت من عسقلان إلى تل أبيب وهو ما لم يتحقق لدى الدول العربية في صراعها مع الكيان الصهيوني طوال هذه الفترة. ومن ثم تخلصت المقاومة من أسر احتكار تكنلوجيا السلاح عالميًا – وإن لم يكن ذلك بالشكل المنافس فليس ذلك هو المطلوب فالمقاوم ليست تاجرة سلاح وإنما صاحبة قضية-.

وقد بدأت المقاومة بالتصنيع المحلي للصواريخ لمسافات بدأت ب 4 كم عام 2001 ووصلت في هذه الأيام الثلاثة (9-10 مايو 2021) إلى 120 كم. بل وبحسب بعض التقديرات الإعلامية الآن وصل مدى هذه الصواريخ إلى 150 كم. كما شهدت صناعة الصواريخ المحلية تطور حجمها ووزنها وهو ما يعني أن المقاومة تمتلك نظامًا تعليميًا جدير بالدراسة العربية والتعاون العلمي الراشد وتبادل الخبرات في هذا المجال المهم في الصراع العربي- الصهيوني. وقد أطلقت المقاومة أسماء شهدائها على الصواريخ المصنعة في أحضانها.

أما عن خارطة هذه الصواريخ فيمكن رصدها فيما يلي (1):

- صاروخ R160

محلي الصنع، ويبلغ متوسط مداه 160 كلم ويصل إلى حيفا.

أما حرف R فيرمز إلى الشهيد عبدالعزيز الرنتيسي.

- صاروخ A120

متوسط مدى هذا الصاروخ محلي الصنع هو 120 كلم، ويصل إلى تل أبيب.

ويرمز حرف A إلى القائد الشهيد رائد العطار.

- صاروخ M302

يبلغ متوسط مداه أكثر من 100 كلم. ويصل هذا الصاروخ، سوري الصنع، إلى تل أبيب وحيفا. ويُعد M302 استنساخًا للصاروخ الصيني WS-2.

- صاروخ براق 120

يصل هذا الصاروخ محلي الصنع إلى مدينة الخضيرة المحتلة، ومداه المتوسط يبلغ 120 كلم.

- صاروخ J80

يرمز الحرف J في هذا الصاروخ إلى الشهيد أحمد الجعبري. وهو محلي الصنع وذو مدى متوسط يبلغ 80 كلم، ويصل إلى تل أبيب.

- صاروخ M75

يبلغ متوسط مداه 75 كلم، ويصل إلى تل أبيب وضواحي القدس. وبينما يُعد محلي الصنع من مجموعة القسّام المطوّرة، فإن حرف M يرمز إلى الشهيد إبراهيم المقادمة.

- صاروخ فجر 5

محلي الصنع وتم تطويره في سوريا. يبلغ متوسط مداه 65 إلى 75 كلم، ويصل إلى تل أبيب وضواحي القدس.

ويُعد استنساخًا للصاروخ الصيني WS-1.

- صاروخ القسّام

ذو مدى قصير يتراوح بين 12 و15 كلم.

يصل هذا الصاروخ، محلي الصنع الذي تم تطويره على عدة مراحل، إلى المستعمرات المتاخمة لغزة. ويحمل اسم الشهيد عزالدين القسّام.

- صاروخ 107

استهدف هذا الصاروخ روسي الصنع بدوره المستعمرات المتاخمة لغزة، وهو مضاد للدروع والمنشآت وقصير المدى: 12 كلم.

- صاروخ الناصر 4

محلّي الصنع وتم تطويره على مراحل.

يستهدف هذا الصاروخ المنشآت. وهو قصير المدى: أقل من 15 كلم، ويصل إلى المستعمرات المتاخمة لغزة.

كما شهدنا في هذه الأيام الثلاثة (9-11 مايو 2021) كثافة القصف على المدن الصهيونية حيث بلغت بحسب تقديرات الكيان الصهيوني أكثر من 1000 صاروخ أي ما يزيد على 300 صاروخ في اليوم الواحد، مع تحقيق إصابات داخل العدة لكثير من الأهداف. أي امتلاك الدقة بحسب الإمكانات المتاحة.

أوهام تفرد القوة الصهيونية

استطاعت المقاومة في هذه الأيام الثلاثة (9-11مايو 2021) إلى سحق مفهوم تفرد القوة الصهيونية المزعومة، ومن مظاهر ذلك:

1. فشل القبة الحديدية المزعومة في صد الهجمات الصاروخية على الأهداف الصهيونية، القريبة من منصات الصواريخ (عسقلان) أو البعيدة (تل أبيب).

2. ضرب المنشآت الحيوية مثل محطات استخراج البترول، وتوقف العمل في بعضها.

3. ضرب مطار بن جوريون وتحويل الرحلات الجوية إلى مطارات أخرى جنوبًا أكثر أمنًا.

4. النجاح في استهداف عسكريين صهاينة بصورة مباشرة.

5. إلغاء بعض شركات الطيران الفرنسية والأمريكية رحلاتها إلى الأراضي المحتلة.

6. توقف الدراسة في عديد من المدراس الصهيونية والجامعات.

7. الرعب المتواصل للمستوطنين على مدة هذه الأيام الثلاثة وفتح دائم للملاجيء للهروب إليها أوقات القصف.

8. إلغاء الاحتفالات الصهيونية السنوية والتي كانت تحديًا للمقدسات الإسلامية في المدينة المحتلة.

استعادة مركزية الأقصى وفلسطين في الوعي العربي

كانت المراهنة قبل هذه الجولة التدافعية بين المقاومة والعدو الصهيوني على تحقيق تهويد العقل العربي كهدف أعلى، أو على الأقل تهميش قضية "المسجد الأقصى" وفلسطين والصراع مع العدو الصهيوني في المستوى الأدنى. إلا أن هذه الأيام الثلاثة (9-11 مايو 2021) – والتي تأتي كذلك في ظل الذكرى التعسة لتأسيس دولة الاحتلال الصهيوني- قلبت كل هذه المعادلة وأعادت "المسجد الأقصى" و"فلسطين" إلى بؤرة الوعي العربي ومما ساعد في ذلك هو تزامن هذه الأيام مع أيام الله المباركة في الشهر الفضيل (رمضان 1442 هـ) وتزامنًا مع أفضل الليالي عن الله تعالى (ليلة القدر) فكان الاستقبال الروحي للمسلمين لهذه الأيام بانطباع لا يمكن أن ينسى لا في ذهن الكبار ولا الطفولة ولا الناشئة التي تعرضت لنفحات هذه الأيام في ظل بعض الإعلام الصادق المتفاني مهنيًا ورساليًا لهوية الأمة وللحقيقة.

(1) انظر التقرير https://raseef22.net/article/6325-weapons-of-the-palestinian-resistance-necessity-is-the-mother-of-invention.

آخر تعديل على الجمعة, 14 مايو 2021 05:14

مجتمع ميديا

  • الأسير الأردني أبو جابر يعود إلى حضن الوطن بعد 21 عاماً في سجون الاحتلال

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153