مجلة المجتمع - هل قُتل إدريس ديبي بواسطة مرتزقة حفتر؟ وما دور فرنسا و"إسرائيل" في توريث نجله؟

بعد 30 سنة حكم .. 
هل قُتل إدريس ديبي بواسطة مرتزقة حفتر؟ وما دور فرنسا و"إسرائيل" في توريث نجله؟

يوسف أحمد الأربعاء، 21 أبريل 2021 09:26

بعدما نجح في اقتناص فترة رئاسة سادسة على طريقة الحكام الدكتاتوريين، قُتل الرئيس التشادي إدريس ديبي بشكل غامض وتولي نجله الحكم عبر مجلس عسكري.

مقتل الرئيس التشادي على يد قوات المعارضة، كما قيل، وهو الذي أعلن قبل يوم واحد فقط فوزه بالانتخابات للمرة السادسة في حكم امتد من عام 1990، يؤكد أن الحكام المستبدين هم أهم أسباب وأد الديمقراطية وما يتبعها من اقتتال داخلي وتقسيم وتدخلات أجنبية.

ديبي يتحكم منذ عام 1990 هو وحزبه والمقربون منه بمقدرات البلاد وثرواتها، ويمارس لعبة الديمقراطية المقننة مع أحزاب لا تحظى بعُشر ما يملكه هو وحزبه من إمكانيات وليس أمامها أي فرصة حقيقية، وإن اتحدت جميعها ضده.

الانتخابات باتت لعبة ديبي المفضلة، لأنها تتيح له فرصة استعراض عضلاته أمام خصومه الضعفاء وإسقاطهم بالضربة القاضية في كل مرة باسم الديمقراطية التي يدعي أنه جلبها للشعب التشادي، بعدما خلصهم من الرئيس السابق حسين هابري، حسبما يقول تشاديون.

كان الرئيس السابق يعيش مثل غيره من الدكتاتوريات في العالم على دعم القوى الاستعمارية السابقة، وما تقدمه دولة الاحتلال "الإسرائيلي" من حماية ودعم له لدى البيت الأبيض العالي.

ومثلما فعل غيره من الدكتاتوريين، سعى لتوريث السلطة لنجله الجنرال محمد ديبي، بدعم فرنسي؛ ما هدد بعودة الحرب الأهلية بسبب تركيبة تشاد القبلية.

وفاته الغامضة تثير تساؤلات حول من السبب الحقيقي في قتله، فليس من عادة رؤساء الدول قيادة معارك مع المعارضين على الحدود كما قيل، وإلا لكان يحارب بالسيف هناك كما كان يحدث في القرون الوسطى حسبما سخر تشاديون على مواقع التواصل، ما يطرح تساؤلاً: هل قتله المعارضون في موجة حرب أهلية جديدة؟ أم قتله مرتزقة حفتر الهاربون من ليبيا؟

وكالة "رويترز" وحكومته قالتا: إنه توفي بعد إصابته أثناء زيارة تفقدية لقواته التي تقاتل المتمردين شمالي البلاد بعد أن عبروا الحدود الليبية باتجاه تشاد، وهؤلاء هم المرتزقة الذين استعان بهم المتمرد خليفة حفتر في ليبيا وبدؤوا يعودون لبلادهم.

قتل ديبي بعد عقود من الاستبداد والفساد، دفع فرنسا للسعي لإبقاء نظامه من خلال نجله والطغمة العسكرية المحيطة به، وهو ما يرفضه شعب تشاد، لذلك انتشر هاشتاج "#تشاديون_ضد_التدخل_الفرنسي".

قبل مقتله، قال التشاديون، عبر مواقع التواصل: إنهم يرفضون "تدخل فرنسا في شؤننا الداخلية"؛ احتجاجاً على بقاء ديبي في الحكم وإعلانه الفوز بفترة رئاسية سادسة، وطالبوها بالحياد التام، مؤكدين انتصار المعارضة في الانتخابات.

لهذا، قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي: إن بلادها فقدت "حليفاً رئيساً في القتال ضد المتطرفين" في منطقة الساحل الأفريقي بوفاة الرئيس التشادي إدريس ديبي.

بدا واضحاً أن المعارضة التشادية المسلحة اختارت المواجهة بعدما أعلن ديبي فوزه في الانتخابات وبقاءه في السلطة 6 أعوام أخرى حتى عام 2027؛ ما يعني كسره لقاعدة أكثر الحكام بقاءً في السلطة بـ37 عاماً، لهذا تحركوا ضده واستعدوا أو استفادوا من عودة مليشيات تشادية تابعة لهم كانت تحارب في ليبيا كمرتزقة في قوات الانقلابي خليفة حفتر.

نشر الجيش التشادي صوراً للقبض على بعض هؤلاء المرتزقة، وقال: إنه دمر رتلاً عسكرياً لهم، في 18 أبريل الجاري، هاجم شمال البلاد قادماً من ليبيا بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية التشادية، بعدما أعلنت "جبهة الوفاق من أجل التغيير" في تشاد، وهي حركة مسلحة معارضة، السيطرة على معسكرات للجيش التشادي في تلك المنطقة.

وهو ما أكده الجيش حين أعلن مقتل الرئيس إدريس ديبي خلال معركة ضدّ هذه المجموعة في شمال البلاد.

ما لفت الانتباه أيضاً هو تأكيد وسائل إعلام ألمانية أن مرتزقة "فاغنر" الروسية أدت دوراً في تدريب ودعم هؤلاء المعارضين التشاديين، حيث نشرت صحيفة "Taz" الألمانية تقريراً أكدت فيه دعم "فاغنر" للمعارضين الذين هاجموا مراكز الاقتراع، في 11 أبريل الجاري، معترضين على تزوير الانتخابات لصالح ديبي.

التطبيع والدور الصهيوني

هناك دور صهيوني نشط في دعم حكم إدريس ديبي بعدما اعترف بـ"إسرائيل"، 20 يناير 2019، ودشن علاقات دبلوماسية معها بعد 46 عاماً من القطيعة، بعد أن تمكن الصهاينة من الوصول إلى نجله، الذي خلفه في الحكم، عبر تاجر يهودي فرنسي، وكان المسوغ للتطبيع الاستفادة من خبرات "إسرائيل" الأمنية في توطيد حكمه.

لذلك، نعاه رئيس الوزراء الصهيوني لقراره الشجاع بالتطبيع وتحدث عن قراره بالتطبيع كإنجاز تاريخي.

 https://twitter.com/ofirgendelman/status/1384523753623855104

فقد زار رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو تشاد في أول زيارة منذ انقطاع العلاقات بين البلدين عام 1972، في 20 يناير 2019، وجاءت رداً لزيارة قام بها الرئيس التشادي إدريس ديبي لـ"إسرائيل"، في 25 نوفمبر 2018، بعد 46 عاماً من انقطاع العلاقات بين البلدين.

وتحدثت تقارير عن استعانة ديبي بالمرتزقة الصهاينة لحماية نظامه بالتعاون مع فرنسا وإبرام اتفاقات أمنية لحماية نظامه من هجمات للمعارضين المسلحين، ومع هذا لم يحموه وقتل في هذه المواجهات الأخيرة، كما قيل.

إلى أين تتجه تشاد؟ وهل تدخل نفق الحرب الأهلية مرة أخرى مع عودة المتمردين المعارضين له من ليبيا؟ وما دور فرنسا و"إسرائيل"؟ وما آثار ما يجري هناك على منطقة الساحل الأفريقي؟

هل قتل ديبي على يد معارضيه القادمين من جيش الانقلابي حفتر كجزء من تحركات دولية وتنافس بين القوى الكبرى (روسيا وأمريكا) على تشاد التي تنعم باحتياطي نفطي جيد؟ أم قتل في عملية داخلية عبر انقلاب من بعض قواته المؤيدين للمعارضة بسبب سعيه للبقاء في السلطة حتى 37 عاماً؟

هل تشهد تشاد بعدما جرى عودة للحرب الأهلية والصراع في ظل انتشار القبلية بها والتنافس على السلطة والثروة؟ وهل باتت المعارك المسلحة والاغتيالات بديلاً عن الديمقراطية بعدما قتلها دكتاتوريو العالم بالقوة المسلحة؟

آخر تعديل على الأربعاء, 21 أبريل 2021 13:30

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153