مجلة المجتمع - تونس.. خيبة أمل كبرى بعد رد الرئيس سعيّد مشروع قانون المحكمة الدستورية إلى البرلمان

تونس.. خيبة أمل كبرى بعد رد الرئيس سعيّد مشروع قانون المحكمة الدستورية إلى البرلمان

تونس ـ عبدالباقي خليفة: الإثنين، 05 أبريل 2021 03:19

مثّل قرار الرئيس التونسي قيس سعيّد رفض ختم مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية، خيبة أمل كبرى في تونس، حيث كان الموقف بالقبول أو الرفض محدداً لمستوى الاستقرار أو التوتر بالبلاد، وفيصل بين الوضوح والمجهول، وقد اختار الرئيس التونسي الطريق الثاني.

وعلّق رئيس كتلة "ائتلاف الكرامة" المحامي سيف الدين مخلوف على قرار سعيّد بالقول: المحكمة الدستورية ستكون أهم منجز للثورة منذ 14 يناير 2011م، وهي ركن أساسي في بناء دولة القانون، وتابع، في تدوينة له على صفحته الرسمية على "فيسبوك"، أمس الأحد 4 أبريل 2021م: من الغباء ترويج مقولة أن المحكمة ستكون وسيلة لعزل الرئيس، فالسيد الرئيس المحترم المبجّل بصدد فعل كل شيء لعزل نفسه بنفسه.

مخلوف: الرئيس بصدد فعل كل شيء لعزل نفسه بنفسه

وكان الرئيس قيس سعيّد قد وجه، مساء السبت 3 أبريل 2021م، كتاباً إلى رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي يبلغه من خلاله رده للقانون المتعلق بالمحكمة الدستورية والمؤرخ في 3 ديسمبر 2021م.

وعلّل لجوءه إلى حق الرد الذي يكفله له الدستور بجملة من الحجج، أهمها تلك المتصلة بالآجال الدستورية التي نصت عليها الفقرة الخامسة من الفصل (148) من دستور 2014م، فضلاً عن عناصر قانونية أخرى متصلة بما شهدته تونس منذ وضع الدستور إلى اليوم.

ردود فعل غاضبة

وأثار رد رئيس الجمهورية ردود فعل غاضبة وجدلاً واسعاً، حيث لفت خبراء إلى أخطاء بالجملة وردت في بلاغ سعيد، من ذلك ما ورد في تقويم الكاتب والباحث في العلوم القانونيّة كريم المرزوقي لكتاب سعيّد، وكتب في تدوينة له على صفحته بـ"فيسبوك" 3 ملاحظات وردت في بلاغ الرئاسة.

المرزوقي: خطأ لا يغتفر في كتاب سعيّد

أولاً: ورد أنه تم رد قانون المحكمة الصادر عام 2015م، والحال أن الرد يتعلق بمشروع القانون المصادق عليه نهاية مارس 2021م، وهذا خطأ لا يغتفر في بلاغ من رئاسة الدولة.

ثانياً: وردت الإشارة إلى أن من "الحجج القانونية" للرد هي الفقرة (5) من الفصل (148) من الدستور التي تنص على أن أقصى آجال إرساء المحكمة الدستورية هي عام منذ تاريخ أول انتخابات تشريعية بعد ختم الدستور؛ ما معنى هذه للإشارة؟ يعني أن تطبيق قانون 2015م وإرساء المحكمة بعد ذلك التاريخ غير دستوري أم ماذا؟ 

ثالثاً: ورد أن الحجج تشمل عناصر قانونية أخرى متصلة بما شهدته تونس منذ وضع الدستور إلى اليوم، فهل الحجج مستمدة من نص الدستور أم من وقائع شهدتها البلاد منذ وضع دستور عجيب؟

ماذا يعني رد مشروع القانون؟

وعلّق الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي على ردّ رئيس الجمهورية سعيد لمشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية إلى البرلمان، في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك": دستورياً يحق مطلقاً لرئيس الدولة رد أي مشروع قانون للبرلمان، لكن سياسياً ذلك يعني رفض رئيس الجمهورية لاستكمال بناء الهيئات الدستورية وتحويل حالة الفراغ إلى أمر واقع يحاول تطويعه لفائدته في صراعه السياسي.

الشابي: سعيّد رفض بناء الهيئات الدستورية وحوّل حالة الفراغ إلى أمر واقع

وتابع: الصراع السياسي تحوّل إلى أولوية الأولويات لدى قيس سعيد، ولو كان ذلك على حساب استقرار البلاد وتقدمها في مسار الانتقال الديمقراطي.

وختم التدوين بالقول: إن الأمل يبقى قائماً في احترام الإجراءات الدستورية وحق الرئيس في إعادة مشروع القانون لقراءة ثانية والمصادقة عليه مجدداً بالأغلبية المعززة (131 نائباً) والمرور سريعاً إلى تركيز المحكمة الدستورية لتنهض بدورها الحيوي في البناء الديمقراطي التونسي.

عقدة واضحة من الغنوشي

ولاحظ الكاتب محمد الحمروني، في تدوينة له على صفحته بـ"فيسبوك"، أن سعيّداً لم يذكر اسم رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) واكتفى بالصفة، معتبراً سعيّداً يحمل عقدة من الغنوشي، عقدة تبدو واضحة في محاولة الاستعراض معرفياً، وتبدو أيضاً من عدم ذكر اسمه مقروناً برئيس مجلس النواب.

وتابع: الرئيس يخوض معركة سياسية والحجة قانونية ودستورية، رغم أن الرئيس خرق الدستور أكثر من مرة بحجة حماية الدستور.

وأردف: الرئيس يدير البلاد بشكلانية قانونية وكأنها مكتب محاماة ولا علاقة له بالسياسة التي هي في جوهرها فن الممكن في إدارة الواقع وليست الدفع نحو المستحيل (مستحيل دستورياً كما قال هو).

ودعا سعيّد إلى قراءة الشاطبي حتى تكون له قراءة مقاصدية للدستور لا تتوقف عند حدود النص المجرد.

ونصحه بأن يراجع مصادر التشريع ليعلم أن الواقع بما هو عرف جار وتقاليد هي أيضاً من مصادر التشريع.

العياري: الرئيس يستثمر في الأزمة.. وإلا كيف نعود إلى 2015

 ماذا يريد الرئيس؟

وكتب النائب بمجلس نواب الشعب (البرلمان) ياسين العياري، على صفحته على "فيسبوك": إذا كان العيب في القانون وعدم مطابقته للدستور، فالآلية الأسلم هي الطعن في دستوريته لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، لقد انتهت آجال الطعن ولم يطعن سعيّد، وأجاب: ربما لعلمه أن لا مطعن دستورياً والقانون سليم، فأصبح تعليل الرد للمجلس "خبثاً" التعلل بسبب دستوري يعلم أنه غير صحيح.

وتابع: لا أدري إن كان الرئيس يعلم أن البشرية لم تخترع بعد وسائل السفر عبر الزمن، تجاوزنا آجال المحكمة الدستورية المنصوص عليها في الدستور ولا يمكننا العودة لعام 2015م، فماذا يريد الرئيس؟

الحمروني: هناك عقدة واضحة لدى الرئيس من الغنوشي لدرجة لم يكتب اسمه مع الصفة

"نقعدوا بلاش إذاً؟" (نبقى بلا شيء بلا دستور) "ما نعملوش اليوم محكمة دستورية خاطر ما عملناش في 2015؟" (لا نقيم المحكمة الدستورية لأننا لم نقمها في ععام 2015)، "تي ما هو قول بصراحة" (قلها بصراحة)، "ما نحبش محكمة دستورية" (لا أريد محكمة دستورية)، و"نحب نقعد نفصّل ونخيّط وحدي وسأعطلها كما عطلها السابقون إلي حاسب روحي مختلف عليهم! (الذي يحسب نفسه مختلفاً عنهم).

وأردف: اليوم، حتى من كان يقرأ في الرئيس الخير، بانت له الحقيقة، الرئيس يستثمر في الأزمة، يدفع للأزمات بكل الطرق، لا يريد محكمة دستورية، ليرقص وحده كما يشاء، بلا سلطة تعديلية وهذا يسمى بداية جنون السلطة.

وختم قائلاً: على كل، سيعود القانون للمجلس لقراءة ثانية، سأصوت مع كل التعديلات باستثناء خفض الأغلبية اللازمة مع مواصلة محاولة إقناع الزملاء بضرورة اعتماد التصويت العلني سواء للمحكمة أو لغيرها من الهيئات.

العلوي: لا حل لها إلا بإلغاء الدستور أو إلغاء الرئيس

وعلّق الكاتب عبداللطيف العلوي: نصية الرئيس تدفع إلى أزمة سياسية لا حل لها إلا بإلغاء الدستور أو إلغاء الرئيس.

تجدر الإشارة إلى أن البرلمان صادق، في مارس الماضي، بأغلبية 111 نائباً، على مشروع تقدمت به الحكومة لتعديل وإتمام القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية.

ومن أبرز التعديلات، تقليص أغلبية الأصوات المطلوبة لانتخاب أعضاء المحكمة من 145 إلى 131 نائباً، وإلغاء شرط أولوية البرلمان في انتخاب الأعضاء، والسماح للمجلس الأعلى للقضاء ورئاسة الجمهورية بتعيين الأعضاء بشكل متزامن.

آخر تعديل على الإثنين, 05 أبريل 2021 08:05

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153