مجلة المجتمع - اختراق صهيوني.. ماذا يعني تشكيل "إسرائيل" رابطة ليهود الخليج بعد التطبيع؟
طباعة

اختراق صهيوني.. ماذا يعني تشكيل "إسرائيل" رابطة ليهود الخليج بعد التطبيع؟

يوسف أحمد الثلاثاء، 16 فبراير 2021 10:09
  • عدد المشاهدات 2755

أسست دولة الاحتلال الصهيونية "رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية" (AGJC)، التي تجمع ما قالت: إنهم يهود دول مجلس التعاون الخليجي، في أعقاب تطبيع العلاقات مع دولتين خليجيتين، والسعي لتطبيعها مع باقي الدول الرافضة.

وتعد هذه الرابطةـ التي تم إطلاقها رسمياً في 15 فبراير 2021م، الأولى من نوعها في منطقة الخليج، ولا يعرف أين سيكون مقرها، ولكن سيقودها كبير حاخامات المجلس اليهودي الإماراتي د. إيلي عبادي، وإبراهيم نونو، وهو رئيس الجالية اليهودية في البحرين؛ ما قد يعني أن مقرها ربما يكون المنامة.

وابنة رئيس الجالية الجديد هي هدى عزرا إبراهيم نونو، السفيرة اليهودية البحرينية السابقة في واشنطن (2008 - 2013)، ودورها كان تقريب العلاقات بين المنامة و"تل أبيب".

وتقول الرابطة: إن من أهدافها "نمو وازدهار الحياة اليهودية في دول الخليج"، حسب زعمها، فيما يؤكد نشطاء عرب أن الغرض منها الاختراق الصهيوني للمجتمعات الخليجية، مدللين على هذا بتسميتها رابطة لـ"المجتمعات" وليس "الجاليات" اليهودية.

والرابطة لها موقع على الإنترنت يسرد تاريخ يهود الخليج ومناسباتهم الدينية، ويخصص أيقونة لكل دولة خليجية تتعلق بالمناسبات اليهودية التي تخصها، وأقربها يومي 19 و20 فبراير الجاري، الخاصة بيوم السبت المقدس.

وبرغم أن رئيس الجالية اليهودية الجديد بالخليج إبراهيم النونو أكد لـ"التلفزيون الإسرائيلي" (مكاني) أنه "لا توجد جاليات حقيقية في السعودية أو الكويت، ولكن هناك أشخاص يهود يمكننا تقديم جميع أنواع الخدمات لهم"، تزعم الرابط أن هدفها تقديم خدمات ليهود الخليج.

وتقول صحيفة "جيروزاليم بوست"، في 15 فبراير 2021م: إن الحديث يدور عن موظفين وعمال يهود في شركات أجنبية تعمل في هذه الدول الخليجية، ونقلت عن عضو بالكنيست أنه كان يوجد في عُمان 40 يهوديًا، ويوجد الآن 19 يهوديًا فقط.

وتحدث عضو الكنيست عن "قلة من اليهود" في الكويت والمملكة العربية السعودية وقطر "حتى إنهم يجدون صعوبة في تعريف أنفسهم كيهود علانية"، بحسب قوله.

ويزعم "التلفزيون الصهيوني" أن "الغرض من الرابطة الجامعة هو تقديم الخدمات الدينية (فتاوى وطعام كوشير ودفن وغيره) لليهود الذين يأتون إلى البلدان المعنية في الخليج، سواء للاستقرار أو السياحة بعدما وقعت الإمارات والبحرين العام الماضي اتفاقيات تطبيع".

حيث ستعمل الرابطة على تأسيس محكمة يهودية لقضايا النزاعات المدنية تحت مسمى الأحوال الشخصية، والطقوس اليهودية، إضافة تسوية المنازعات التجارية، وفقاً لما قاله موقع الرابطة عبر الإنترنت.

كما ستؤسس وكالة لاعتماد الطعام الحلال (الكوشر) في جميع أنحاء دول الخليج الست، بعدما بدأت مطاعم إماراتية تقدم فروعاً للطعام اليهودي يشرف عليه حاخامات يهود.

ولا تتوفر إحصائيات دقيقة حول أعداد اليهود المقيمين في الدول الخليجية.

ويأتي هذا الإعلان في أعقاب إقامة الإمارات والبحرين علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، في سبتمبر الماضي، كجزء من معاهدة "أبراهام" التي وقعت في البيت الأبيض، الصيف الماضي، برعاية الولايات المتحدة، كما توصلت "إسرائيل" لاحقاً إلى اتفاقيات تطبيع مع السودان والمغرب ضمن مبادئ "أبراهام" أيضاً.

وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست"، في 15 فبراير 2021: إن الجاليات اليهودية في البحرين والإمارات هي الأكبر في المنطقة، ولكنها لا تذكر أعداداً.

وذكر حساب "إسرائيل في الخليج"، الافتراضي لسفارة "إسرائيلية" في الخليج، على "تويتر"، زعم عام 2019 أن عدد اليهود الذين يعيشون في الدول العربية والإسلامية بلغ 27 ألفاً، مقارنة بعدد يهود العالم كله، وهم 14 مليوناً و700 ألف نسمة.

https://twitter.com/IsraelintheGulf/status/1361206947496800257

وقالت "إسرائيل" في وقت سابق: إن 130 ألف "إسرائيلي" زاروا الإمارات، منذ التوقيع على اتفاق التطبيع، في سبتمبر 2020.

اختراق وتكريس حضور

وقد حذّرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من خطورة تأسيس حكومة الاحتلال الصهيوني ما يسمى "رابطة المجتمعات اليهودية في دول الخليج"، واعتبرته اختراقاً صهيونياً وتكريساً للحضور في المجتمعات الخليجية.

وقال رئيس الدائرة الإعلامية لـ"حماس" في الخارج رأفت مرة، في بيان: الخطوة "الإسرائيلية" تهدف إلى تكريس الحضور "الإسرائيلي" في منطقة الخليج ويؤدي إلى مزيد من التخريب الأمني والاجتماعي.

وشددت "حماس" على أن التطبيع يُلحق خسائر كبيرة بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، وأن المصوغات التي أعطيت لعمل الرابطة تبريرات مخادعة لا تخفي حقيقة الدور الصهيوني التخريبي في المنطقة.

وفيما يبدو تأكيد لمخاوف "حماس"، قال إيلي عبادي، رئيس الرابطة لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل": إنها فرصة لأن تنفتح هذه المنطقة على وجود المجتمع اليهودي، مؤكداً: سنحاول الحصول على البنية التحتية اللازمة للمجتمع اليهودي في دول الخليج! على حد زعمه.

وأشار إلى أن السلطات الإماراتية كانت داعمة لفكرة إنشاء رابطة للمجتمع اليهودي، موضحاً: أخبروني أنهم مستعدون للدعم بكل ما أحتاجه، حسب قوله

ولا تقيم الكويت والسعودية وقطر وعُمان أي علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، لكن سبق لمسقط أن استضافت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في عام 2018م، كما فتحت قطر مكتباً للتمثيل التجاري "الإسرائيلي" على أراضيها في التسعينيات، ولكنها أغلقته عام 2000 بعد الانتفاضة الثانية.

تاريخ اليهود في الخليج

وقد أثار مسلسل "أم هارون"، وهو تأليف بحريني وتصوير إماراتي وبثته في رمضان الماضي قناة "MBC" السعودية، جدلاً لأنه أعتُبر تطبيعاً مبكراً للعلاقات مع الاحتلال، لأنه يدور حول قرابة 100 يهودي عاشوا في منطقة الخليج في أربعينيات القرن الماضي.

وخلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كان الخليج العربي مقصداً لجاليات يهودية فرّت من مناطق مجاورة بسبب سوء معاملة بعض الحكام، أو من كوارث طبيعية وقعت حيث تقيم، أو رغبة منها في تحسين أحوالها المعيشية.

وبحسب مراجع تتحدث عن يهود الخليج، استضافت البحرين في النصف الثاني من القرن الثامن عشر مجموعة من يهود اليمن والهند تراوح عدد أفرادها بين 9 و10 آلاف، وبنوا معبداً صغيراً.

كما هاجر يهود من العراق إلى عُمان في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وكذلك خلال العقد الثالث من القرن التاسع عشر، بسبب الشدة التي استخدمها معهم والي بغداد داوود باشا، وتلتها هجرات أخرى عام 1830م بسبب تفشي مرض الطاعون، وعام 1831م بسبب فيضان نهر دجلة.

وكانت فترة حكم السلطان سعيد بن سلطان عهد ازدهار الأقلية اليهودية في عُمان، واستقروا في مسقط وصحار ومطرح، ووصل عدد أفرادها عام 1835م إلى 1400 تقريباً.

ويرجع الباحث الكويتي يعقوب يوسف الإبراهيم تاريخ وجود اليهود في الكويت إلى عام 1776م، حين هاجر يهود البصرة إلى الكويت بعد أن تم احتلال المدينة من قبل مؤسسي الدولة الزندية في إيران.

وتشير إحصائية ذكرها المستشرق الفرنسي فيتال كينيه في أحد كتبه، لوجود نحو 50 يهودياً من أصل 20 ألف نسمة في الكويت في عام 1890م.

وبحسب أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الكويت ومؤلف كتاب اليهود في الخليج د. يوسف المطيري، فقد بلغت أعداد اليهود في الكويت أثناء الحرب العالمية الأولى نحو 200 أسرة، أي بين 800 إلى 1000 فرد، هاجر أغلبهم لاحقاً عامي 1930 و1947م، فيما قدرت أعدادهم في البحرين بين 600 إلى800 فرد.

طالع هنا:

رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية

 

آخر تعديل على الثلاثاء, 16 فبراير 2021 17:42
موسومة تحت