مجلة المجتمع - برلمان الصومال.. رسوم الترشح تقوض طموح الشباب

برلمان الصومال.. رسوم الترشح تقوض طموح الشباب

وكالات الجمعة، 05 فبراير 2021 11:40

 

يشكل قرار زيادة رسوم الترشح للانتخابات البرلمانية في الصومال معضلة جديدة أمام الشباب الطامحين لدخول البرلمان، بالرغم من حديث الحكومة عن استعدادها لتمهيد الطريق أمام الشباب في استحقاق تم تأجيله للمرة الثالثة.

وهذا العام ارتفعت رسوم الترشح لعضوية البرلمان، بمجلسيه الشعب والشيوخ، بنسبة 50 بالمئة، وهو ما أغضب شباب سبق وأن أعلنوا نيتهم الترشح.

واعتبر هؤلاء، في أحاديث منفصلة مع الأناضول، أن زيادة التكاليف تمثل محاولة ضمنية لحرمان الشباب من خوض السباق الانتخابي، للإبقاء على أعضاء من "الحرس القديم" (نواب سابقون).

** تقويض دور الشباب

بالرغم من أن الحكومة لم توضح أسباب زيادة رسوم الترشح للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، إلا أن الحصول على أموال للمساعدة في تسيير العملية الانتخابية هو أحد الدوافع.

وقال محمد علي آدم، مرشح محتمل للانتخابات البرلمانية، للأناضول: "أيا كانت الدوافع، فإن قرار رفع رسوم الترشح للانتخابات التشريعية يعني تقويض طموح الشباب لتحقيق تمثيل سياسي في السلطات التشريعية".

وأضاف أن رسوم الترشح المعلنة لا تناسب دخل المواطن الصومالي، فالمواطن العادي لا يمكنه تحمل تلك التكاليف الباهظة، داعيا "المنتدى الوطني للتشاور" إلى العدول عن ذلك القرار.

وأقر المنتدى، مؤخرا، رسوم الترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة، بحيث تبلغ 20 ألف دولار لمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية بالبرلمان)، و10 آلاف دولار لمجلس الشعب، بينما كانت 10 آلاف لمجلس الشيوخ و5 آلاف لمجلس الشعب في انتخابات 2016.

وقال عبد الجبار عبد الله، المتحدث باسم لجنة الانتخابات، للأناضول: "نتفهم قلق الكثير من الشباب، الذين يسعون للترشح حول زيادة كلفة الترشح، لكن قرار زيادة أو خفض رسوم الترشح ليس من اختصاصاتنا".

وأردف أن "المنتدى الوطني للتشاور، المكون من الحكومة ورؤساء الأقاليم الفيدرالية، هو الطرف الوحيد القادر على تحديد تكاليف الترشح في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية".

** دوافع الترشح

بالرغم من تتعدد دوافع المرشحين الشباب لخوض غمار العمل السياسي، عبر بوابة الانتخابات البرلمانية، لكن القاسم المشترك هو الرغبة في ضخ روح شبابية في المناصب القيادية.

وقالت أفراح محمد، مرشحة محتملة، للأناضول، إن الدور الذي أعطته الحكومة الحالية للشباب هو الذي دفعها إلى الترشح للانتخابات البرلمانية للمساعدة في انتشال الصومال من المأزق السياسي الحالي.

ويتعافى البلد الواقع في منطقة القرن الإفريقي من حرب أهلية اندلعت إثر انهيار الحكومة المركزية عام 1991، وتُقدر ديونه بـ5.3 مليار دولار.

وأضافت أن المرحلة السياسية الحالية تتطلب روحا شبابية متسلحة بالأفكار، وليس من يتسلحون بالأسلحة والمال السياسي ليحتفظوا بمناصبهم.

ومضت قائلة: نسعى إلى تغيير النمط السياسي التقليدي في المناصب القيادية، لاسيما التشريعية.. السياسيون التقليديون قدموا ما بوسعهم للبلاد، وعليهم تقدير دور الشباب.

وحسب تقديرات غير رسمية، يمثل الشباب نسبة ضئيلة في المناصب القيادية بالصومال، مقارنة بنسبتهم البالغة 70% من عدد السكان، وهو نحو 11.7 مليون نسمة.

** آلية الانتخابات

حول أسباب اهتمام بعض الشباب بلعب دور سياسي، قال عبد القادر عثمان، رئيس حزب "هلدور"، للأناضول، إن آلية الانتخابات المباشرة، التي كان من المزمع أن تُجرى الانتخابات على أساسها، أغرت الشباب".

واستدرك: "لكن الآلية الجديدة، التي سيلعب فيها شيوخ القبائل، دورا بارزا مع تكاليف التسجيل (الترشح) الباهظة قد تقلل حظوظ الشباب".

وتابع: المجتمع الصومالي يحاول فك الارتباط مع السياسيين القدماء لصالح الشباب، الذين يحملون معاناة المواطن نفسها من البطالة وتردي الأوضاع الأمنية.

وفي 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، اتفقت الحكومة مع رؤساء الأقاليم الفيدرالية على إجراء انتخابات غير مباشرة، أي ليست عبر الاقتراع الشعبي المباشر.

وكان الكثيرون في الصومال يأملون بطي صفحة نظام المحاصصة القبلية المعمول به حاليا، والقائم على توزيع مقاعد البرلمان على القبائل بنظام الكوتة (محاصصة)، بحيث تختار كل قبيلة من يمثلها، ثم ينتخب البرلمان رئيس البلاد.

** حملة تبرعات

تتنوع مصادر الأموال، التي يعتمد عليها الشباب لتمويل حملاتهم الانتخابية المقبلة، فمنهم من يجمع تبرعات ومن يعتمد على دعم من أصدقاء.

وقال يوسف عالم، مرشح محتمل، للأناضول، إنه كغيره من المرشحين الشباب، بدأ حملته في وقت سابق عبر اجتماعات مع أعيان قبيلته والشريحة التي سيمثلها في هذ المنصب البرلماني.

وأضاف أنه بالرغم من أن المال السياسي أقل تأثيرا في الانتخابات المقبلة مقارنة بسابقاتها، إلا أنه يحاول جمع تبرعات من أصدقائه وغيرهم.

وحول تحدي السياسيين التقليديين في الانتخابات المقبلة، قال "عالم" إن المجتمع الصومالي بات أكثر وعيا من الانتخابات السابقة ولا ينخدع بالوعود السياسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

وتركز حملات الشباب الانتخابية على المطاعم والمقاهي، على أمل تعبئة وحشد الرأي العام لمرحلة ما بعد السياسيين التقليديين، الذين احتكروا المناصب التشريعية طيلة العقود الماضية.

وفي ظل خلافات مستمرة، لا يوجد حتى الآن سقف زمني محدد لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في الصومال، فآخر تاريخ أعلنته لجنة الانتخابات كان 7 يناير/ كانون ثاني الماضي، لكن الاستحقاق تأجل للمرة الثالثة.

ويعود التأجيل إلى ملفات خلافية عالقة بين الحكومة من جهة ورؤساء الأقاليم والمعارضة من جهة أخرى حول إجراءات الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وبينها تشكيل اللجان المشرفة على العملية الانتخابية.

ويتألف مجلس الشيوخ الفيدرالي من 51 عضوا، يتم انتخابهم من جانب برلمانات الأقاليم الفيدرالية الخمسة، عبر 11 مركز اقتراع.

بينما يضم مجلس الشعب 275 عضوا، يتم انتخابهم من طرف حوالي 30 ألف ناخب قبلي.

 

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم!

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153