مجلة المجتمع - هل يبادر ترمب بمعاقبة مصر لشرائها أسلحة روسية بأموال المساعدات الأمريكية؟

هل يبادر ترمب بمعاقبة مصر لشرائها أسلحة روسية بأموال المساعدات الأمريكية؟

يوسف أحمد الأربعاء، 23 ديسمبر 2020 03:41

هجوم نادر من ترمب على مصر، اتهم الجيش المصري بأخذ أموال أمريكا ليشتري بها أسلحة روسية؛ ما أثار تساؤلات حول انفراط عقد التحالف بين ترمب والسلطات المصرية، واحتمالات أن يبادر ترمب بمعاقبة مصر لشرائها أسلحة روسية، وهو ما سبق أن هدَّد به وزير خارجيته بومبيو أيضاً في وقت تستعد فيه مصر لاستلام طائرات "سوخوي 35" الروسية، أو استلمت بعضها بالفعل دون إعلان لعدم إغضاب واشنطن، وأن هذا سبب انتقاد ترمب لها.

وفي يوليو الماضي، أكدت مصادر عسكرية لموقع "روسيا اليوم" أن الجيش المصري يستعد لأول مرة في تاريخه لامتلاك مقاتلة سيادة جوية روسية من طراز "سوخوي-35"، وذلك بعد أن ظهرت صور لها وهي في طريقها إلى مصر.

وأشارت المصادر إلى أن هذه المقاتلة الثقيلة وبعيدة المدى ستمنح الجيش المصري الأولوية في سماء المنطقة، لذلك اعترضت عليها الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير، حيث تشكل "سو-35" خطورة على المقاتلات الأمريكية في المعركة الجوية، فهي تنتمي إلى جيل "++4"، ويمكنها أن تنافس الطائرات الحربية الأمريكية مثل "F–15 إيغل"، و"F/A -18" وحتى "F-35" للجيل الخامس، إذ إنها تعد نموذجاً متطوراً لمقاتلة "سوخوي-27" الأسطورية السوفييتية التي تم إنتاجها عام 1988م.

وفي مقطع فيديو نشره على حسابه، الأربعاء 23 ديسمبر، قال ترمب في هجوم نادر على مصر: إنها تقوم بأخذ الأموال من الولايات المتحدة وتشتري بها أسلحة روسية! وذلك ضمن رفضه لموازنة الكونجرس المالية المقدمة له بسبب الأموال الكبيرة المخصصة للمساعدات الخارجية، كالتي تذهب إلى مصر وبلدان أخرى، قائلاً: إن "الخطة تشمل مساعدات بقيمة 1.3 مليار دولار لمصر حيث يستخدمها الجيش المصري بشكل شبه حصري لشراء معدات عسكرية من روسيا"!

وتعهد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أمام الكونجرس في وقت سابق، أن بلاده ستفرض عقوبات على مصر في حال شرائها المقاتلات الروسية، قائلاً في جلسة استماع للجنة مجلس الشيوخ المختصة بميزانية 2020م: "أكدنا بوضوح أن شراء مثل هذه المنظومات سيتسبب في تطبيق عقوبات بالتوافق مع قانون التصدي لأعداء الولايات المتحدة.. تلقينا تأكيدات منهم أنهم يفهمون هذا الأمر جيداً، وآمل جداً أن يقرروا عدم المضي في إتمام هذه الصفقات".

اقتطاع أموال أمريكية

وكان لافتاً بالتوازي مع نقد ترمب لمصر قيام الكونجرس بتمرير المساعدات العسكرية المعتادة إلى مصر التي تبلغ نحو 1.3 مليار دولار في مشروع قانون الميزانية الجديد، لكنه ربط الإفراج عن أكثر من 300 مليون دولار من الأموال المرصودة لمصر مع تحقيق تقدم في الإفراج عن سجناء سياسيين وحقوقيين ومن الأقليات الدينية.

ونص بند في القانون على تجميد 75 مليون دولار إلى حين أن يرفع وزير الخارجية الأمريكي تقريراً لإطلاع المشرعين على التقدم المحقق من قبل القاهرة في مجال الإفراج عن السجناء.

وربط بند آخر الإفراج عن 225 مليون دولار من المنحة بتعزيز مبدأ سيادة القانون ودعم المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، بما يشمل حماية الأقليات الدينية.

وفي شهر يوليو، وجَّه مجموعة من خبراء السياسية الخارجية الأمريكية رسالة دعت الوزير مايك بومبيو إلى إبلاغ مصر بأن التعاون بين البلدين بما في ذلك المساعدة العسكرية سيكون على المحك ما لم توقف الحكومة مضايقة المواطنين الأمريكيين، وكذلك الناشطين والصحفيين المصريين.

كذلك تبنَّى البرلمان الأوروبي، الجمعة 18 ديسمبر 2020، قراراً يطالب المؤسسات الأوروبية بربط المساعدات لمصر بخطوات جادة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وطالب نواب أوروبيون بتفعيل آلية العقوبات ضد السلطات المصرية، بسبب انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان.

تهديدات أمريكية

وكانت صحيفة "The Wall Street Journal" ذكرت، في 14 نوفمبر 2019، أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ووزير الدفاع مارك إسبر، حذرا وزير الدفاع المصري حينئذ صدقي صبحي من احتمالية فرض عقوبات بسبب شراء القاهرة مقاتلات روسية، وذلك بموجب بند قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات، الذي يحظر شراء المعدات العسكرية الروسية.

ثم عادت صحيفة "وول ستريت جورنال" لتؤكد تكرار التحذير الأمريكي لمصر، في أغسطس 2020، وأن وزير الخارجية الأمريكي بومبيو ووزير الدفاع إسبر حذر وزير الدفاع المصري محمد زكي من إكمال صفقة شراء طائرات​ من نوع «سوخوي-35»، وأن الوزيرين الأمريكيين لوَّحا بأن مصر قد تتعرض لـ«عقوبات»​ وفقًا لقانون أمريكي يمنع شراء المعدات العسكرية الروسية.

وقد أعرب أعضاء مجلس الشيوخ عن قلقهم إزاء التقارب المصري الروسي وصفقة شراء مصر 24 طائرة "سوخوي 35"، وحثوا في رسالتهم بومبيو على الطلب من السلطات المصرية إعادة النظر بقراراته ذات الصلة.

قصة "سوخوي 35"

بدأ الحديث عن شراء مصر طائرات حديثة بدل طائراتها التي تنتمي للجيل الثالث والرابع من الأسلحة، حين وقع الفريق عبدالفتاح السيسي، إبان توليه مسؤولية وزارة الدفاع في عهد الرئيس محمد مرسي، اتفاقية لاستيراد أسلحة روسية أثناء زيارته موسكو، في فبراير 2014، بقيمة 3.5 مليار دولار، استكملها خلال زيارته إلى موسكو في أغسطس 2015، وكان الحديث يدور عن شراء 12 مقاتلة من طراز مقاتلات "سوخوي"، وهي من "الجيل الرابع" الشهيرة باسم مقاتلة السيادة الجوية الحديثة، «سو 30 كا».

ويوم 18 مارس 2019، كشفت صحيفة "إنترفاكس" الروسية، وخبراء عسكريين مصريين أن القوات الجوية المصرية تعاقدت على 24 مقاتلة جوية روسية الصنع من طراز "Su-35" بصفقة تقدر قيمتها بحوالي ملياري دولار شاملة المقاتلات وباقي التجهيزات الخاصة بها.

لاحقاً أعلنت صحف روسيا، في يوليو 2020، أن الدفعة الأولى، وهي 5 طائرات اتجهت إلى مصر بالفعل، وهو ما أغضب ترمب فتعمد الإشارة له كنوع من التهديد بعقاب مصر ليس فقط بسبب ملف حقوق الإنسان، ولكن أيضاً لشرائها أسلحة روسية بأموال المعونة الأمريكية المخصصة أصلاً لإنعاش المصانع الأمريكية بشراء مصر منها.

آخر تعديل على الخميس, 24 ديسمبر 2020 10:25

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم!

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153