مجلة المجتمع - "الأمن الشامل".. ماكرون يحاول شرعنة قمع الحريات

"الأمن الشامل".. ماكرون يحاول شرعنة قمع الحريات

الأناضول الإثنين، 30 نوفمبر 2020 01:06

ما زالت السلطات الفرنسية تدافع عن مشروع قانون "الأمن الشامل"، رغم الانتقادات الواسعة من قبل الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية وممثلي وسائل الإعلام والصحفيين.

ويُعد المشروع غطاءً للعنف الشرطي وإسكاتاً لحرية الرأي والصحافة.

ومع ارتفاع ردود الفعل المناهضة لمشروع القانون سواء في فرنسا أو على النطاق العالمي، زعمت باريس أنها من الممكن أن تضيف مادة تضمن حرية الصحافة.

وفي 24 نوفمبر الجاري، مررت الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى من البرلمان)، في مشروع القانون الذي يتعارض مع مبادئ وتعهدات الاتحاد الأوروبي وينتهك الخصوصية وحرية الصحافة، كما يعمل على زيادة العنف الشرطي ويدفع الإدارة إلى زيادة سيطرتها.

ومن المنتظر أن يقدم مشروع القانون في يناير المقبل، لمجلس الشيوخ (الغرفة العليا) للتصويت عليه، وفي حال تمريره، من المنتظر أن يطرح ثانية للتصويت أمام البرلمان.

كيف ظهر مشروع القانون؟

كان مشروع القانون عبارة عن تقرير أعده أعضاء حزب الجمهورية إلى الأمام (LREM) الذي أسسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم أعده كل من عضوي الحزب النائب أليس ثورو، والنائب جان مايكل فوفرج، في صورة مشروع قانون، وقدماه إلى الحكومة، في 11 سبتمبر 2018.

ورغم ردود الفعل الواسعة على مواد وبنود مشروع القانون، فإن ماكرون لم يتردد أو يتراجع عن تنفيذه لعدم رغبته في مواجهة نقابات الشرطة التي تطالب بصلاحيات واسعة بذريعة مواجهة العصابات.

وكان من المزمع الانتهاء من مشروع القانون في يناير 2020، ولكن تأخر تقديمه إلى البرلمان إلى أواخر العام بسبب أزمة وباء كورونا.

بدوره، تجاهل وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين الانتقادات الكبيرة لمشروع القانون ودافع عنه، زاعماً أن قوات الأمن في خطر، وأن القانون يحمي قطاع الشرطة من الاستهداف.

مضمون مشروع القانون

يحتوي القسم الأول من مشروع القانون على مواد تتعلق بتنظيم قوات الأمن على مستوى البلديات.

وتحتوي المادتان الأولى والخامسة على بنود تتعلق بتوسيع صلاحيات الشرطة وإمكانية تدخلها في الأحداث بالبلديات التي يعمل بها 20 شرطياً على الأقل.

فيما تنص المادة الرابعة على تشكيل قوة أمنية خاصة في البلديات يمكنها التدخل الفوري في أي مظاهرات أو احتجاجات في باريس.

أما المواد من السابعة وحتى التاسعة عشرة فتتعلق بهيكلة وتعزيز الوحدات المتعلقة بقطاع الأمن الخاص.

أما القسم الأكثر إثارة للجدل في مشروع القانون فيشمل المواد من 20 - 27.

فالمواد بين 20 - 22 تشمل السماح لقوات الأمن بسهولة الوصول إلى تسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية، وكذلك السماح باستخدام الكاميرات الشخصية وكاميرات الطائرات المسيرة في العمليات والأحداث الاجتماعية.

وتنص المادة (23) على تخفيض الاستفادة من تخفيف العقوبات لمن يرتكب جرائم ضد قوات الأمن.

في حين تنص المادة (24) على حظر مشاركة اللقطات الخاصة بقوات الأمن أثناء تدخلهم في الأحداث الاجتماعية، وكذلك تغريم من لا يمتثل لذلك مبلغ 45 ألف يورو والسجن لمدة تصل إلى عام.

كما نصت المادة (25) من مشروع القانون على رفع القيود على حمل القوات الأمنية لأسلحتهم في الأماكن العامة، أما المادة (26) فتنظم شروط استخدام الشرطة للسلاح.

وتحتوي المادتان (28) و(29) على تفاصيل تتعلق بسلامة النقل والمرور، وتحتوي بعض المواد الأخرى على تفاصيل حول قانون العقوبات وبعض التفاصيل المتعلقة به.

وقد أُقر القانون بأغلبية الأصوات في الجمعية الوطنية، في 24 نوفمبر، وسيُرفع إلى مجلس الشيوخ في الأيام المقبلة، وفي حالة تمريره في مجلس الشيوخ فسيُرفع إلى البرلمان مرة أخرى للتصديق عليه.

ومن المحتمل أن يتم تغيير المواد المثيرة للجدل وردود الفعل من مشروع القانون من قبل مجلس الشيوخ وإعادة ترتيبها مرة أخرى، وذلك بعد خروج مظاهرات بالآلاف ضده، ومع تنامي الانتقادات العالمية.

مواد مثيرة للانتقادات

يحتوي مشروع القانون وخاصة المادة (24) منه على عقوبة من يشارك "صورة للوجه أو غيرها من وسائل تحديد هوية" لعناصر الشرطة بالسجن لمدة عام أو تغريمه 45 ألف يورو.

وفي الوقت الذي تسببت فيه هذه المادة في إثارة حالة من الجدل والاحتجاجات في عموم البلاد منذ أيام، لاقت تأييداً من قبل النقابات والقطاعات الشرطية، وعلى الناحية الأخرى لاقت ردود فعل غاضبة من قبل الصحفيين والمواطنين.

وتعمل هذه المادة، حال إقرارها بشكلها الحالي، على الحد من صلاحيات عمل الصحفيين، وستزيد من عنف الشرطة تجاههم، كما تسمح للشرطة باستخدام العنف ضد المتظاهرين والتستر على مخالفات الشرطة.

من ناحية أخرى، تزيد المواد من 20 – 22 الرقابة الشرطية على المواطنين، كما تمكن ضباط الشرطة من تصوير أي حدث بالطائرات المسيرة ومشاركة هذه اللقطات مباشرة مع مقر عملهم.

ودافع أحد المشاركين في إعداد مشروع القانون عن أن التصوير بالكاميرا المسيرة موجود بالفعل ولكن تمت صياغة إطار قانوني له، وأن الشرطة ستكون مسؤولة تماماً عن هذا الأمر دون أن تخضع للمساءلة.

إعلاميون ينتقدون

يخشى إعلاميون ونشطاء وصحفيون ممن يتابعون ما تقوم به الشرطة في فرنسا أن يؤدي صدور القانون إلى مزيد من الرقابة الشرطية والتستر على ما تقوم به من عنف.

ويرى ممثلو الصحافة والنقابات الصحافية أن هذا القانون سيعمل على تضييق الخناق على الصحفيين، وأنه يمنح الشرطة إمكانية تفتيش مكاتب ومنازل الصحفيين للبحث عن أدلة دون رادع.

وحسب منظمة "مراسلون بلا حدود"، فإن المادة (24) من مشروع القانون تنص على أنه "يُعاقب كل من ينشر مقطع فيديو أو صورة تهدف إلى الضرر الجسدي أو النفسي بالشرطة بالسجن لمدة عام وتغريمه 45 ألف يورو"، وأن عبارة "تهدف إلى الإضرار" هي عبارة مطاطة وغير محددة التفسير.

بدورها، أشارت كلير هيدون، العضو المستقل في أمانة المظالم الفرنسية، إلى أن مشروع القانون هذا يمكن أن يشكل "خطراً كبيراً" على الحريات والخصوصية.

حقوقيون يحذرون

ذكر مدافعون عن حقوق الإنسان أن المادة (20) من القانون تسمح لقوات الأمن بالوصول بسهولة إلى الصور الشخصية، وهو ما يتعارض مع مبادئ وتعهدات الاتحاد الأوروبي بشأن احترام الخصوصيات الفردية في المادة الثانية والثامنة من إعلان حقوق الإنسان والمواطن (1789).

وتعتبر المادة (22) التي تسمح للقوات الأمنية باستخدام الطائرات المسيرة في المظاهرات انتهاكًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، وكذلك انتهاكا بـ"حرية التظاهر" التي يكفلها الدستور.

جدير بالذكر أنه قد أُجريت تحقيقات مع العناصر الشرطية الفرنسية بعد نشر أدلة على العنف الذي استخدمته ضد المتظاهرين ومشاركته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في أحداث مظاهرات السترات الصفراء والاحتجاجات التي نشبت ضد إصلاح نظام التقاعد والمعاشات.

آخر تعديل على الإثنين, 30 نوفمبر 2020 13:47

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153