مجلة المجتمع - السلطة الفلسطينية تعود لعلاقتها مع الاحتلال.. تنديد فصائلي واسع

السلطة الفلسطينية تعود لعلاقتها مع الاحتلال.. تنديد فصائلي واسع

غزة - المركز الفلسطيني للإعلام: الأربعاء، 18 نوفمبر 2020 06:05

عبرت فصائل فلسطينية، مساء أمس الثلاثاء، عن رفضها المطلق لإعلان عودة العلاقات مع الكيان "الإسرائيلي"، وعدته انقلاباً على مخرجات اجتماع الأمناء العامّين الذي عقد في بيروت في شهر سبتمبر الماضي.

وكان حسين الشيخ -عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وزير الشؤون المدنية- أعلن عودة علاقات السلطة الفلسطينية مع "إسرائيل" لسابق عهدها.

وفي تغريده له عبر تويتر قال الشيخ: "على ضوء الاتصالات التي قام بها سيادة الرئيس بشأن التزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة معنا، واستناداً إلى ما وردنا من رسائل رسمية مكتوبة وشفوية بما يؤكد التزام "إسرائيل" بذلك، عليه سيعود مسار العلاقة مع "إسرائيل" كما كان".

"حماس" تدين بشدة

حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أدانت بشدة قرار السلطة الفلسطينية العودة إلى العلاقة مع الاحتلال الصهيوني المجرم.

وقالت في بيان مساء أمس الثلاثاء، إن السلطة تضرب بذلك عرض الحائط بكل القيم والمبادئ الوطنية، ومخرجات الاجتماع التاريخي للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.

وأضافت حماس أن هذا القرار يمثل طعنة للجهود الوطنية نحو بناء شراكة وطنية، وإستراتيجية نضالية لمواجهة الاحتلال و"الضم" والتطبيع و"صفقة القرن"، ويأتي في ظل الإعلان عن آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في مدينة القدس المحتلة.

وأشارت إلى أن السلطة الفلسطينية بهذا القرار تعطي المبرر لمعسكر التطبيع العربي الذي ما فتئت تدينه وترفضه.

وطالبت السلطة الفلسطينية بالتراجع فورًا عن هذا القرار وترك المراهنة على بايدن وغيره، فلن يحرر الأرض، ويحمي الحقوق، ويطرد الاحتلال إلا وحدة وطنية حقيقية مبنية على برنامج وطني شامل ينطلق من إستراتيجية المواجهة مع الاحتلال المجرم.

انقلاب على مساعي الشراكة

وأدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بأشد العبارات عن عودة ما وصفته بـ"العلاقات المحرمة والمجرمة بين السلطة في رام الله وبين الاحتلال الصهيوني".

وقالت حركة الجهاد في بيان وصل "المركز الفلسطيني للإعلام" إن قرار عودة مسار العلاقة مع الاحتلال الصهيوني يمثل انقلاباً على كل مساعي الشراكة الوطنية وتحالفاً مع الاحتلال بدلاً من التحالف الوطني، وهو خروج على مقررات الإجماع الوطني ومخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل وتعطيل لجهود تحقيق المصالحة الداخلية.

وأضافت أن علاقة السلطة مع الاحتلال تعني تأييد وتشجيع التطبيع الخياني الذي أجمعت القوى على رفضه والتصدي له.

وتابعت أن استمرار الرهان الخاسر على الولايات المتحدة، والرهان على مسيرة الاستسلام التي أودت بقضيتنا إلى المهالك وشجعت على تحالف بعض الأنظمة العربية مع الاحتلال، يفتح الطريق أمام تمرير مؤامرات تصفية القضية الفلسطينية.

وأكدت أن شعبنا المقاوم لن يستسلم لدعاة الاستسلام وهرولتهم للشراكة مع العدو، بل سيدفعنا معاً نحو المزيد من التمسك بنهج المقاومة سبيلاً وحيداً لتحرير الأرض واستعادة الحقوق.

ودعت حركة الجهاد للاصطفاف الوطني والتمسك بالثوابت وبحق المقاومة ورفض كل أشكال العلاقة مع الاحتلال وتجريمها وتجريم كل من يشارك فيها.

استخفاف مرفوض

من جانبه، وصف وليد العوض -عضو المكتب السياسي لحزب الشعب- الإعلان عن إعادة مسار العلاقة مع "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية بأنه استخفاف مرفوض في المؤسسات الفلسطينية كافة.

وأوضح العوض أن هذا القرار يأتي في سياق استمرار ممارسات "إسرائيل" الاستيطانية العدوانية، مشيراً إلى أن هذا الإعلان يمثل استخفافاً باللجنة التنفيذية واجتماع القيادة التي اتخذت قرارات التحلل من جميع الاتفاقات مع دولة الاحتلال.

يخالف الإجماع

بدوره، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة: إن عودة السلطة الفلسطينية لاستئناف العلاقة مع الاحتلال يتعارض مع موقف الإجماع الوطني الفلسطيني الذي قال بوقف كل أشكال العلاقة مع دولة الاحتلال.

وأضاف في تصريح صحفي: "في ظل السياسة العدوانية على حقوق شعبنا الفلسطيني وإصرارها على خلق وقائع تتناقض مع كل المواثيق والأعراف الدولية من خلال بناء مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات وأيضاً سياسة هدم المنازل والاعتقالات وغيرها من الإجراءات، ويجب أيضا أن تقاطع".

وأكد أنه وفقا لماً جرى التوافق عليه في المجلس الوطني والمجلس المركزي واجتماع الأمناء العامين وهو إعادة تعريف العلاقة مع دولة الاحتلال باعتبارها دولة استعمار استيطاني، فيجب أن يعزل الاحتلال ويقاطع.

ودعا أبو ظريفة إلى "وقف هذه السياسة التي لا تخدم الإستراتيجية الوطنية الهجومية المطلوبة في خلق وقائع فلسطينية على الأرض بما يمكننا من مواجهة سياسة الضم التي تقدم عليها "إسرائيل" أو إصرار تماسكها بما طرحه ترمب عبر صفقة القرن".

مسار عبثي

أما حركة المجاهدين الفلسطينية فقد قالت إن إعلان السلطة عودتها للتنسيق الأمني والتزاماتها مع دولة الكيان هو استخفاف بكل شعبنا وقواه الحية والإجماع الوطني.

وأضافت في بيان صحفي أن عودة العلاقات مع الكيان واستمرار المضي في المسار العبثي يعني مزيدا من إهدار الوقت لصالح الاحتلال وتمكينا له لقضم مزيد من الأرض والحقوق.

وقالت: هذا القرار الجديد هو طعنة للقلب الفلسطيني وإعطاء مبررات لفريق التطبيع العربي للمضي بطريقه الخياني مع الكيان.

انقلاب على المركزي والوطني

أما التيار الإصلاح الديمقراطي في حركة "فتح"، فقد أكد أن الإعلان هو بمنزلة انقلاب على قرارات المجلسين الوطني والمركزي، التي حددت بوضوح ضرورة التحلل من كافة الاتفاقات الموقعة مع دولة الاحتلال ووقف التنسيق الأمني معها والبدء بإجراءات سحب الاعتراف بها.

وقال التيار في بيان إن هذا يمثل ارتداداً عن مخرجات اجتماع "الأمناء العامّون" للفصائل الفلسطيني الذي انعقد في سبتمبر الماضي بين بيروت ورام الله، ويُجهز على فرصة الحوار الفصائلي بما يعني استدامة الانقسام والفشل في تحقيق الوحدة الوطنية.

وأشار إلى أن ذلك يعكس التمادي المحموم في الاستفراد والتفرد بالقرار الوطني، ويؤكد أن ممارسة نهج "الحرد السياسي" ينم عن غياب النهج الوطني المتماسك، وهو نهجٌ يضر بالقضية الوطنية مقابل تحقيق مصالح للبعض من متنفذي السلطة المرتبطة من خلال علاقة متينة بدولة الاحتلال.

مراهنة فاشلة

أما حركة المقاومة الشعبية، فقد قالت إن عودة العلاقات مع الكيان الصهيوني مرفوضة شعبياً ووطنياً، ومراهنة فاشلة على مسار المفاوضات مع الاحتلال.

وأضافت في بيان صحفي: "في الوقت الذي نطالب فيه الدول العربية بعدم تطبيع العلاقات مع الاحتلال، فنحن الأولى بقطع العلاقات والمضي في خيار المقاومة ومناهضة الممارسات الإجرامية الصهيونية".

ودعت للمضي قدماً في إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وإتمام المصالحة وألا يشكل ذلك عائقاً أمام إتمامها.

نسف للمصالحة

وفي السياق، عدّت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين إعلان السلطة عن إعادة العلاقات مع الاحتلال، هو نسفٌ لقرارات المجلسين الوطني والمركزي بالتحلّل من الاتفاقيات الموقّعة معها.

كما عدت في بيان وصل المركز نسخة عنه، أن القرار نسف لنتائج اجتماع الأمناء العامين الذي عُقد مُؤخرًا في بيروت، وتفجير لجهود المصالحة التي أجمعت القوى على أنّ أهم متطلباتها يكمن في الأساس السياسي النقيض لاتفاقات أوسلو.

ورأت الجبهة أنّ تبرير السلطة لقرارها بعودة العلاقات مع الاحتلال ما هو إلّا تبرير للعجز والاستلام أمام العدو، الذي لم يحترم أو يلتزم بأيٍ من الاتفاقات معه رغم كل ما حققته له من اعتراف ومكاسب إستراتيجيّة، ولم تتوقّف سياسته في تعميق احتلاله الاستعماري للأراضي الفلسطينيّة، وبضمنها سياسة الضم التي كان أحدث تجلياتها الإعلان عن بناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية، وشق الطرق التي تفصل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني، وتكرّس المعازل بين المدن والقرى الفلسطينيّة.

وشدّدت الجبهة على أنّ تسويق السلطة لقرارها على أنه انتصار هو تضليل وبيع الوهم لشعبنا بهدف العودة لرهان المفاوضات وعلى الإدارة الأمريكيّة القادمة وعلى وهم إمكانية الوصول إلى حلٍ سياسي لحقوق شعبنا من خلال تمسكها بالاتفاقيات مع العدو رغم كل ما ألحقته من أذى بهذه الحقوق، وما وفرته من غطاءٍ للعدو في استمرار تعميقه لمشروعه الاستعماري الاستيطاني الإجلائي.

وأشارت إلى أن القرار يشكّل تغطية للدول العربية التي قامت بالاعتراف والتطبيع مع دولة العدو، وسيشجّع دول أخرى للالتحاق بهذا الركب.

المبادرة ترفض

وفي السياق، أكدت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية رفضها إعادة التنسيق الأمني مع حكومة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلية.

كما أكدت في بيان وصل "المركز" أن مخطط صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية وترسيخ التطبيع على حساب الحقوق الفلسطينية ما زال قائماً ومخاطره واضحة لأن صاحبه الحقيقي هو نتنياهو والحركة الصهيونية التي صعدت الاستيطان والاعتقالات والقمع ضد الشعب الفلسطيني بشكل غير مسبوق في الفترة الحالية.

وحذرت حركة المبادرة من الانعكاسات السلبية لإعادة العلاقات مع "إسرائيل" والعودة للتمسك بالاتفاقيات معها على جهود المصالحة والوحدة الوطنية.

تدهور خطير

وفي السياق، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن تصريحات رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة حسين الشيخ أثارت دهشة وصدمة في جميع الأوساط السياسية والشعبية الفلسطينية.

ودعت الديمقراطية، في بيان: إلى وقف هذا التدهور الخطير في الموقف السياسي، واحترام قرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دورة انعقاده الأخيرة عام 2018م وقرارات المجالس المركزية وقرار الاجتماع القيادي الفلسطيني في التاسع عشر من أيار الماضي، ومخرجات اجتماع الأمناء العامين في الثالث من أيلول الماضي.

كما دعت إلى احترام أسس وقواعد العلاقات الوطنية والشراكة السياسية والقيادة الجماعية، والتوقف عن الاستهتار بالقوى السياسية والرأي العام الفلسطيني "تحديدا في هذه الظروف الوطنية والإقليمية والدولية التي تطرح على القيادة الفلسطينية جملة من التحديات تتطلب أعلى درجات اليقظة والوحدة، وثباتا على موقف الإجماع الوطني الذي تم التوافق عليه".

آخر تعديل على الأربعاء, 18 نوفمبر 2020 09:15

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • كيف مكّن دحوُ الأرض البشرَ من الصعود إلى الفضاء؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153