مجلة المجتمع - هل تشعل المليشيات الإنجيلية و"بوغالو" حرباً أهلية للإبقاء على ترمب؟

هل تشعل المليشيات الإنجيلية و"بوغالو" حرباً أهلية للإبقاء على ترمب؟

تحليل– يوسف أحمد: السبت، 27 يونيو 2020 10:40

في الوقت الذي تؤكد فيه استطلاعات الرأي تفوق مرشح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية جو بايدن على الرئيس دونالد ترمب، مرشح الحزب الجمهوري، بفارق 14 نقطة، تتزايد المخاوف من سعي مليشيات إنجيلية دعمة لترمب، وأخري تسمى "بوغالو" لإشعال حرب أهلية أمريكية ثانية، واستغلال الاحتجاجات المشروعة ضد قتل الشرطة للمواطن الأسود فلويد في إشعال هذه الحرب.

خطورة الإنجيليين

لا يختلف أي من المحللين في الصحف الأمريكية حول الدور الخطير الذي يمارسه تيار "اليمين المسيحي الإنجيلي المتطرف" في توجيه سياسات الرئيس الأمريكي ترمب الخارجية والمعادية للإسلام والداعمة لـ"إسرائيل" لـ"أسباب توراتية"، ولكنهم يخشون أن ينتهي الأمر بهؤلاء المتطرفين لإشعال حرب أهلية في أمريكا، خاصة في ظل احتمالات خسارته الانتخابات المقبلة، حيث يرون ترمب نبيهم الحالي، وحامي تيار ما يسمي "White evangelicals"، أو "التيار الإنجيلي ذوي البشرة البيضاء".

ويحذر خبراء سياسيون، منهم بول دجوبي، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة دينيسون في أوهايو، وفق مقال كتبه في «واشنطن بوست»، من سعي هؤلاء المتطرفين المسيحيين المحافظين لإشعال حرب أهلية داخلية في أمريكا؛ لأنهم يعتقدون أن حريتهم وحقوقهم معرضة للخطر حال خسارة الرئيس الأمريكي ترمب منصب الرئاسة.

وحذروا من ترويج وسائل الإعلام اليمينية من احتمالية نشوب حرب أهلية في الولايات المتحدة الأمريكية، ودعوتها الإنجيليين إلى تخزين الأسلحة، ونزول بعضهم لضرب المتظاهرين ضد عنف شرطة ترمب، لأنهم يعتقدون أن ترمب هو "الرئيس المبارك من الرب"!

وتقول الكاتبة في صحيفة "نيويورك تايمز"، ميشيل غولدبرغ: إن ترمب «غير المتدين» يعتبر «حصان طروادة لليمين المسيحي» الذي يريد السيطرة على السياسة الأمريكية، إذ شكّل المسيحيون الأمريكيون الإنجيليون كتلةَ تصويتٍ قوية لدونالد ترمب في عام 2016، بنسبة تصويت له بينهم بلغت نحو 80%، وهم الآن يحشدون كل قوتهم من أجل فوزه في الجولة القادمة من الانتخابات الرئاسية نهاية عام 2020.

حركة "بوغالو" تسعي لحرب أهلية

أيضاً تسعى حركة "بوغالو" (التي يُستَخدَم اسمها كشفرةٍ تدل على "الحرب الأهلية")، بشكل أساس لتفكيك سلطة الدولة، وتعتبر تقويض قدرات أجهزة إنفاذ القانون هدفا استراتيجيا لها، لذلك يتسلل أعضاؤها (وبينهم عسكريون سابقون) إلى المظاهرات أو الاحتجاجات لإشعال حرب أهلية، حتى إنهم كانوا يخططون لإلقاء المتفجرات على المتظاهرين في لاس فيجاس، من أجل إفشاء الفوضى وتأجيج الحرب بين الشرطة والجيش الأمريكي والمحتجين.

وحين أُلقِيَ القبض على مجموعة "بوغالو بويز" في يونية الجاري وَجَدَ مكتب التحقيقات الفيدرالي أن أحدهم كان فرداً احتياطياً بالجيش، وآخر كان من قدامى محاربي البحرية، وآخر كان من قدامى المحاربين في القوات الجوية.

وقد ذكر موقع "VICE News" الأمريكي، الأربعاء 24 يونيو 2020، أن حركة "بوغالو"، قد تسلَّلت بالفعل الآن إلى الجيش الأمريكي، بهدف إطاحة الحكومة الأمريكية وتدشين "حرب أهلية" ثانية.

فيما أكد تقرير لصحيفة "Raw Story" الأمريكية، الخميس 25 يونيو 2020، أن هذا الأمر قد تم كشفه، حين بدأت مجموعاتٌ على منصة "فيسبوك" وشبكات أخرى على الإنترنت يستخدمها أفراد من مليشياتٍ مناهضة للحكومة في التنامي من خلال ضمِّ أفرادٍ نشطين في كلِّ الفروع ومُختَلَف المناطق.

وذكرت صحيفة "Politico" الأمريكية أن وزارة الأمن الداخلي دعت قوات الأمن الأمريكية للتحلي باليقظة بسبب سعي هؤلاء الإرهابيين المحليون لاستغلال الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد باعتبارها فرصةً لإشعال العنف.

وحركة "بوغالو" عبارة عن مجموعة أفراد يعادون الحكومة الأمريكية ويؤيدون حمل السلاح ويحملون فكر النازيين الجدد، وأعضاؤها يتشاركون العداء تجاه أجهزة إنفاذ القانون، إضافة إلى أنها تتوسع داخل أمريكا، ومصطلح "بوغالو" يرمز إلى "الحرب الأهلية".

هذه الحركة برزت عندما نزل أعضاؤها إلى الشارع في مدينة ريشموند بولاية فرجينيا للاحتجاج على وضع قوانين لضبط حمل السلاح، حيث شاركوا في هذه الاحتجاجات مسلحين ويرتدون ملابس ترمز إلى النازيين الجدد والبيض الإنجيليين المتطرفين.

عقب ذلك حذرت المجموعة من أن أفراداً منتمين إلى "بوغالو" أصبحوا يشكلون تهديداً إرهابياً للداخل الأمريكي، منبهة من انتشار هذه الحركة في الداخل الأمريكي حيث جرى اعتقال أفراد على صلة بها في كل من تكساس وتينيسي ونيفادا وأركنساس.

لذلك يمكن القول: إن خطورة ترمب ليس في الدعم الإنجيلي، ودعم تنظيمات أخرى متطرفة لمغامراته، ولكن في سعيه هو وأنصاره لإشعال حرب أهلية أمريكية بسياساته المتطرفة، وتوصيفه الأحداث السياسية في أمريكا من وجهة نظر إنجيلية متطرفة.

آخر تعديل على السبت, 27 يونيو 2020 10:59

مجتمع ميديا

  • المنشاوي في ذكرى ميلاده.. "القارئ الباكي"

إقرأ المجتمع PDF