الشيخ أحمد القطان.. دروس بعد الوفاة

آراء

سعد النشوان

الشيخ أحمد القطان.. دروس بعد الوفاة

الخميس، 02 يونيو 2022 11:48 عدد المشاهدات 3681

 

تابعت حالة الشيخ أحمد القطان، يرحمه الله تعالى، منذ دخوله للمستشفى من بعض الإخوة، وعندما أخبرني أحدهم أن حالته الصحية قد ساءت؛ دعوت الله عز وجل أن يلطف به، ولكنَّ أجَلَ الله إذا جاء لا يُؤخَّر، وذلك نهاية كل إنسان.

ولكن اللافت في وفاة الشيخ القطان أن الله تعالى يريد أن نتعلم من الشيخ الراحل، رحمه الله، دروساً حتى بعد وفاته، فقد نُقل لي أن الشيخ وهو في آخر لحظات حياته عند احتضاره ظل يذكر الله تعالى، ويقول: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، وهناك طبيبة تبكي الشيخَ فيخاطبها طبيب زميل لها: «على مَنْ تبكين؟! الرجل يذكر الله وهو في وفاته»، وفي تشييع جنازته، اجتمع خلق كثير ممن يقيم على أرض الكويت جاؤوا لصلاة الجنازة وسط زحام شديد.

لقد هزت وفاة الشيخ القطان القلوب، ولكن كانت درساً عظيماً في الأخوة ورد الجميل؛ فوحَّد، رحمه الله، الناس كلهم على كلمة واحدة «رحم الله الشيخ أحمد القطان».

جلست مع أحد المقربين للشيخ القطان ورفيق دربه الشيخ مساعد مندني، وذكر لي أن الشيخ القطان كان رجلاً ربانياً خيِّراً، يرعى الكثير من المحتاجين، وكان يتواصل مع إخوانه يومياً، وهو محب لكل الناس، ولم يعهد عن الشيخ أي كلمة سوء، وكان يتمنى بل وسعى إلى جمع جميع التيارات الإسلامية على كلمة واحدة لنصرة الإسلام.

وتقول ابنته د. حنان القطان: إن والدي، رحمه الله، كان باراً بوالديه، ولم أرَه يدخل على جدتي إلا وهو يحبو حبواً إليها؛ رحمة بها وبراً.

لقد كان لوفاة الشيخ القطان صدى كبير ليس في الكويت فحسب، وإنما في العالم الإسلامي أجمع، وخاصة في القدس والمسجد الأقصى الذي سكن قلب الشيخ، وخصص منبره للدفاع عنه.

وخلَّف الشيخ الراحل دروساً عظيمة، منها «أن البرَّ لا يبلى»، فبرّ الشيخ بوالديه أنار له الطريق إلى الله تعالى، ورزقه الله أولاداً بارين به، وكذلك التعلق ببيوت الله دائماً ما يوصلك إلى الإيمان والقرب من الله تعالى، فما بالك بالتعلق بالمسجد الأقصى المبارك؟! ومن حمل همَّ المسلمين رزقه الله سبحانه حبه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وحب المسلمين.

نعم، إن رحيل الشيخ القطان أدمى قلوبنا، ولكنَّ عزاءنا خاتمته الطيبة التي ختم الله له بها، ومشهد جنازته المهيب.

وأود أن أشكر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية والوزير عيسى الكندري على تسمية مسجد الدوحة باسم الشيخ أحمد القطان، وهو إشارة إلى اهتمام الدولة بالعلماء، وكذلك قيام «تلفزيون الكويت» بإنتاج فيلم تسجيلي عن الشيخ الراحل فيه تقدير ولفتة كريمة يُشكرون عليها.

رحم الله الشيخ أحمد القطان، وروح وريحان وجنة الرحمن، وتقبله الله في الصالحين.

آخر تعديل على الخميس, 02 يونيو 2022 12:17
موسومة تحت

ابحث في أرشيف الأعداد

مجتمع ميديا

  • مسيرة مشرقة وإنجازات حافلة.. رحلة العطاء للعلاَّمة يوسف القرضاوي قرابة قرن من الزمان

إقرأ المجتمع PDF

iss2166 ads