مجلة المجتمع - لننتصر على الأحزان

آراء

سامي راضي العنزي

لننتصر على الأحزان

الأحد، 18 يوليو 2021 09:43 عدد المشاهدات 2799

 

لا شك أن للحزن أسباباً، ولا يوجد إنسان لم يمر في مواقف ومواقع سببت له الحزن، ومن ثم تداعيات تؤدي إلى القلق وأحيانا إلى الاكتئاب، نسأل الله تعالى السلامة والعفو والعافية.

وهذا بدون شك أمر مزعج فوق ما نتصور، ولكن له حلول، وله أساليب لتحاشيه والتغلب عليه، ومن أهمها أو بالأحرى محورها الرئيس اهتمامك في يومك الذي تعيش وما بين يديك، ومن غير الندم على ما مضى، وعدم الخوف من المستقبل.

فما مضى لا يعود؛ فاجعلها ذكرى جميلة، والمستقبل لا يعلمه إلا الله تعالى، فعِشْ يومك وأنجز ما تنجز بما يرضي الله ويرضي ذاتك.

أشغل نفسك واعمل بما هو متاح إليك مادياً ومعنوياً، مع الاستعانة أولاً وآخراً بالله تعالى، فهو سبحانه يملك الماضي والحاضر والمستقبل، فلذلك يؤكد لنا الدين العظيم دين الإسلام أن يكون مع العمل المادي والأسباب ذكر الله تعالى، بل هو محور رئيس والأصل من محاور الأخذ بالأسباب، ويوصي أهل الاختصاص بكثرة الذكر مع العمل، وهو كما يراه أهل التخصص أن ذكر الله تعالى من أكبر وأعظم الأسباب للطمأنينة وانشراح الصدور، وذلك كما بيَّنه عالم الغيب والشهادة عالم الماضي والحاضر والمستقبل جل جلاله قال: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28).

وهذا الذكر، وبذل الأسباب، واستغلال المتاح والمتوفر، يسهل على الإنسان العمل، وهذا العمل يزيل الحزن ومن خلاله يكون حسن السعي لجلب السعادة التي الأصل فيها أن تنبع من الداخل مع حركة العمل والإنجاز والإنتاج.

الحذر الحذر أيها الإنسان التعلق بغير الله تعالى في هذا الأمر! فما نحن إلا عبيد لله تعالى، والعبد الأصل فيه أن يكون متعلقاً عقلاً وقلباً وحركة وسكوناً في المعبود سبحانه الذي أنعم علينا بالوجود، وعدم التسخّط والقنوط، ولا بد من التسليم لله تعالى أنه هو سبحانه لا يأتي إلا بأقدار الخير، وكما يقال: "الخيرة ما اختاره الله تعالى"، وأن الله أعلم بالخير لنا من أنفسنا، كما بيَّن ذلك جل وعلا: (وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ) (البقرة: 216)، ومن أروع وأفضل المشاهد القرآنية في بيان ذلك وتلك الأقدار، ما يعرض في سورة "الكهف" في بيان علم الله تعالى وحسن أقداره التي من الوهلة الأولى يراها الإنسان أنها خشنة، ولكن بعد بيان الأمر تكون هي الأصلح، وفيها كل الخير وهي الأفضل للإنسان.

ومن أسباب القلق والحزن الحسد الذميم الذي يحذر منه الله تعالى وهو أمر محرم لا شك، ومن الطبيعي يكون مذموماً ومحرماً لأن الحاسد المذموم اتخذ أبغض خلق الله لله قدوة له، ومنهجه منهجاً له، لقد اقتدى بالشيطان الرجيم أول الحاسدين والحاقدين، والحسد هو قرين الكبر والغرور، والحسد والكبر والغرور لا ثمرة له إلا الحزن والقلق والحسرة دنيا وآخرة.

السعادة ليس لها ارتباط في مكان أو في سن معينة، السعادة هي أصل أو المحور الكبير جداً في حياة الإنسان، والسعادة هي جوهر كل سعي من مساعي الإنسان دون النظر إلى سنه، ومن أبدع الأسرار للحصول عليها هي راحة النفس والاطمئنان، نعم الروح هي الأصل لاقتناص السعادة.

ومن عظيم محاور السعادة، كما أسلفنا، في الدين الإسلامي، التسليم لله بقضائه وأقداره جل جلاله في السراء والضراء ودوام الشكر لله تعالى في كل حال وأي حال كما بيَّنها سبحانه في كتابه العظيم: (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) (إبراهيم: 7)، وينبغي ألا ننسى السبب الكبير من أسباب السعادة وطرد الحزن كما بيَّنه الله تعالى؛ الصبر، وأن الصابر لا يتخلى الله عنه، ومن يكن الله معه هو من السعداء المغبونين، قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 153)، نعم فالصبر يؤدي بك إلى ازدياد الأمل بفرج الله تعالى مهما كانت هذه الضيقة أو هذا الحزن، قال تعالى: (وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ) (يوسف: 87)، وقال سبحانه: (لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ) (الزمر: 53).

مع الصبر والذكر والعمل بالمتاح وقبوله، والتعايش مع الأقدار، تتسع مساحة السعادة وتغلب، حينما يفهم الإنسان فهماً حقيقياً أن الحياة متنوعة، ولولا الحزن ما علمنا السعادة، والحياة مزج بين الحزن والفرح والبكاء، والفشل والنجاح، فمتى ما فهم الإنسان هذه الصورة للحياة لا بد أن تكون مساحة السعادة والسرور في حياته أكبر وأعظم، ويتقلص حينها الحزن.

 

 

 

___________________

إعلامي كويتي.

آخر تعديل على الأحد, 25 يوليو 2021 14:10

مجتمع ميديا

  • الهند.. المأساة تتجدد في ولاية آسام .. وسط صمت دولي مخز

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 8392 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9128 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2156

ملف تفاعلى للعدد 2156

الأحد، 13 يونيو 2021 18270 ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153